
في اجتماع ساخن للجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالعاصمة التنزانية دار السلام، أعلن الرئيس باتريس موتسيبي عن مشروع توسيع كأس أمم إفريقيا إلى 28 منتخبًا واعتماد تنظيمها كل أربع سنوات بدل الصيغة الحالية، بهدف إشراك عدد أكبر من الدول في المنافسة القارية.
وشهد اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، زلزالا شديدا بسبب تدخل الكثير من الأعضاء في النقاش إثر حالة غضب بسبب ما يحدث داخل الهيئة الكروية في الفترة الأخيرة، لا سيما بعد ختام منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 وما تابعه من أزمات أبرزها أحداث نهائي المغرب والسنغال والعقوبات الانضباطية التي صدرت في الأيام القليلة الماضية.
ويبدو أن الكاف في طريقه لبداية مرحلة تغيير بسبب غضب الكثير من الأعضاء لدرجة غياب عدة أعضاء بارزين عن الاجتماع أبرزهم من الجزائر ومصر وموريتانيا والمغرب وليبيريا والكونغو والغابون، والذين اكتفى أغلبيتهم بالحضور عبر تقنية التحاضر المرئي، بينما غاب رئيس الجامعة المغربية فوزي لقجع عن الاجتماع إضافة إلى الأمين العام فيرون موسينغوأومبا، إذ تم تفسير غياب الأخير على أنه هروب من المواجهة.
رئيس الكاف باتريس موتسبي وعلى مدار أربع ساعات تحدث عن نقطة واحدة فقط منذ بداية الاجتماع وهي تقييم لبطولة كأس الأمم في المغرب علي الرغم من تدوين 10 بنود مهمة في جدول الأعمال، حسب مصادر إعلامية متداولة.
وقالت المصادر نفسها إن موتسيبي ارتبك عدة مرات ولم يتمكن من تسيير الاجتماع والحديث عن كل النقاط بسبب تدخلات بعض الأعضاء الذين عبروا عن استيائهم من الكثير من الأمور التي تحدث خاصة فيما يتعلق بالحكام والأمين العام فيرون موسينغوأومبا.
وقال بعض الأعضاء خلال الاجتماع لموتسيبي بأنه وخلال آخر بيان له تعهد باتخاذ قرارات والقيام بإصلاحات، لكنه لم يعلن عن أي شيء ولم يتم اتخاذ أي قرارات لحد الآن. وحدد عدد من الأعضاء مطالبهم وقالوا بشكل صريح:” نريد إصلاحات في الأمانة العامة وحل لجنة الحكام وإبعاد رئيسها وأعضائها، والتوقف عن اتخاذ قرارات فردية دون مناقشتها في اجتماعات رسميةّ”. وغاب الأمين العام للكاف فيرون عن الاجتماع بسبب “ظرف عائلي”، ولم يمنع ذلك أن يطالب العديد من الأعضاء بإقالته ورحيله عن منصبه، بينما دافع عنه موتسبي أمام غضب الحضور.
وحسب المعلومات الواردة، فإن هناك اتجاه للاختيار بين شخصين لتولي منصب الأمين العام، رأي يدعمه أعضاء من الكاف بتعيين النيجيري ّسامسون أدامو” رئيس قطاع المسابقات الحالي، وآخر بدعم من الفيفا لتعيين السويسري من أصل أفريقي “جيلسون فرنانديز” المسؤول عن الاتحادات الأعضاء في الفيفا.
أما بالنسبة للتحكيم فقد عرض عدد من الأعضاء إقالة لجنة الحكام بسبب الأخطاء الكارثية والمشاكل التنظيمية والفنية التي تشهدها اللجنة، بينما تحدث الكونغولي “سفاري” رئيس لجنة الحكام قائلا بأنه يريد تعيين مدير تقني للجنة الحكام في الفترة القادمة، وذلك بعد اتخاذ قرار بعدم استمرار المالي “مامادو حيدارا”، مضيفا بأنه يريد أيضا الاستعانة بخبرات للعمل في اللجنة وتنصيب شخص كفؤ لمنصب مدير لجنة الحكام.
وحسب مصادر متداولة، فقد تحدث “سفاري” خلال الإجتماع عن أحداث نهائي كأس الأمم الأفريقية، وقال في كلام يبدو غريبا جدا بأنه “كان يجب إنذار كل لاعب من لاعبي السنغال المنسحبين مباشرة بعد عودتهم إلى الملعب، ولكننا أعطينا تعليمات لعدم القيام بذلك، لأجل الحفاظ على المباراة وعدم إنهائها قبل نهاية وقتها!” والأدهى من ذلك أن رئيس لجنة الحكام، اعترف خلال تدخله بأنه لا يعرف أغلبية الحكام الذين شاركوا في “الكان” الأخير في المغرب، رغم إدعائه بأنه شارك في آخر تجمع إعدادي لهم، قبل بداية البطولة.. وفي مفاجأة مدوية ألمح رئيس اللجنة ضمنيا بأن الإدارة في الكاف، هي من اختارت حكام البطولة دون أن يكون له دور واضح في ذلك، مشيرا إلى أنه كان بعيدا جدا عن الحكام!
ووجه أعضاء المكتب التنفيذي للكاف، عتابا لرئيس لجنة الحكام على تعيينه نفس حكم مباراة الافتتاح لإدارة مباراة النهائي، معربين عن استيائهم من تلك القرارات التي هزت صورة الكرة الأفريقية، خاصة أن المنطق كان يفرض تعيين طاقم كفؤ من عدة جنسيات في نهائي البطولة.
وخلال حديث رئيس لجنة الحكام، قام بعض الأعضاء بمهاجمته وقاطعوه عدة مرات حتى توقف عن الكلام، وتم توجيه اللوم له بسبب الحديث في وسائل الإعلام رغم أنه لديه التزام بواجب التحفظ وعدم الإدلاء بأي تصريحات صحفية وإعلامية في ذلك الوقت الحساس.
وخلال مناقشات الاجتماع تدخل الكاميروني ّ”صمويل إيتو” واشتكى من العقوبة ومن الظلم الذي تعرض له بعد إيقافه من لجنة الانضباط 4 مباريات، كما تم في الاجتماع أيضا الإعلان عن تعيين مدير جديد للشؤون القانونية وهو الفرنسي من أصل توغولي “سيدريك أغاي”، الأمر الذي تسبّب في احتجاج عارم بسبب عدم استشارة الأعضاء في الموضوع، ما زاد من الاحتقان وسط الحضور.
بينما اعتمد المكتب التنفيذي تعيين البرتغالي ذي الأصول الأفريقية من الرأس الأخضر “جيرسون ميرو”، ليكون مديراً للتطوير في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بدلاً من “راوول شبيندا” الذي تمت إقالته في العام الماضي.
ووسط تلك الأجواء المشحونة، اضطر موتسيبي لإنهاء الاجتماع والذهاب للمؤتمر الصحفي، إذ لم يتم الحديث عن بطولة أفريقيا للسيدات والمهددة بالتأجيل أو نقلها لبلد آخر في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن موقف المغرب من الاستضافة، كذلك لم يتم الحديث عن موقف باقي البطولات حتى عام 2037 مثلما كان مدونا في جدول الأعمال.
وعقب نهاية الاجتماع أعلن رئيس الكاف في مؤتمر صحفي أن كل الأنباء حول عدم جاهزية كينيا وتنزانيا وأوغندا وتأجيل بطولة كأس أفريقيا 2027 غير صحيح، وأن البلدان الثلاثة جاهزة لاستضافة البطولة، وأضاف رئيس الكاف أن هناك توجهًا لزيادة عدد المنتخبات في النسخ القادمة من كأس أفريقيا من 24 إلى 28 منتخبًا.
م. شريف



