رياضة

اتحاد بلعباس على المحك.. أزمة مال ومدينة بلا مستثمرين

ليس من السهل أن تكون مناصرًا لاتحاد بلعباس، فالعلاقة هنا تتجاوز حدود التشجيع إلى التزامٍ عاطفي يومي ومعاناة مستمرة مع فريق عريق يدفع ثمن واقعٍ اقتصادي قاسٍ. ومن هذا المنبر، وجب الحديث بوضوح وهدوء، بعيدًا عن العاطفة والاتهامات المجانية، لأن الحقيقة مهما كانت موجعة تبقى أفضل من الوهم. جوهر أزمة الاتحاد لم يكن يومًا في اللاعبين ولا في الطاقم الفني، بل في غياب السيولة المالية التي تُعدّ العمود الفقري لأي مشروع رياضي طموح. في كرة القدم الحديثة، لا تصنع النوايا وحدها الفرق، بل يصنعها المال والاستقرار، فبدونهما يصبح الطموح مجرد شعار، وتتحول الأحلام إلى ضغوط نفسية تثقل كاهل الجميع داخل الفريق.

 أزمة مال ومدينة بلا مستثمرين رياضيين
الحقيقة المؤلمة التي يجب الاعتراف بها أن مدينة سيدي بلعباس، بكل أسف، تفتقر لرجال المال القادرين على تبنّي مشروع رياضي بحجم اتحاد بلعباس. أغلب أنصار الفريق من البسطاء وذوي الدخل المحدود، يعشقون النادي بقلوبهم، لكن إمكانياتهم لا تسمح بحمله ماليًا، وحتى القلة القادرة لم تتجذر لديها بعد ثقافة الاستثمار الرياضي. مجمع حسناوي كان الاستثناء الوحيد الذي مدّ يد العون في فترة سابقة، غير أن الإساءة غير المبررة في حق المرحوم الحاج عكاشة، رحمه الله، كانت بمثابة القطيعة التي أغلقت آخر أبواب الدعم الحقيقي من القطاع الخاص. ومنذ ذلك الحين، دخل الاتحاد نفقًا مظلمًا، ولولا الإعانات العمومية من البلدية والولاية ومديرية الشباب والرياضة، لكان الفريق اليوم مجرد ذكرى من الماضي. واقعٌ يفسّر تكرار نفس الوجوه على رأس الإدارة، ويُبرز بوضوح أن الفريق يعيش أساسًا على أموال الدولة، في غياب مشروع مالي متكامل ومستدام.

 مقاطعة التدريبات في حصة الاستئناف  جرس إنذار قبل فوات الأوان
في ظل هذا المناخ المتأزم، جاءت مقاطعة اللاعبين للحصة التدريبية الاستئنافية عشية  اول امس  الاحد كرسالة واضحة تعكس حجم الاحتقان داخل المجموعة. اجتماع اللاعبين فيما بينهم، ولقاؤهم برئيس النادي مهدي جبار، لم يُغيّرا من الواقع شيئًا، فوعود التسوية تكررت، والصبر طال، والمعنويات بلغت الحضيض. ورغم استمرار التحضيرات تحت قيادة المدرب بشيري، وخوض مباراة ودية انتهت بالتعادل أمام شباب حمام بوغرارة، تحضيرًا لمواجهة رائد البطولة سيدي محمد بن علي هذا الجمعة، إلا أن الوضع النفسي للاعبين يبقى العامل الحاسم. الصعود لا يُبنى بالضغط ولا بالاتهامات، بل بالمال، والتحفيز، والاستقرار. اتحاد بلعباس اليوم في مفترق طرق حقيقي، ورسالة الإدارة صريحة إلى رجال المال، والسلطات، والأنصار: تحرّكوا قبل فوات الأوان، فمصير فريق عريق على المحك، وبعدها لن ينفع الندم.

فتحي مبسوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى