
في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده الجزائر، برزت مسألة إدماج فئة المسنين في المنظومة الرقمية كأحد التحديات الاجتماعية والتنموية الكبرى، لما لهذه الفئة من خصوصية وحاجة ماسة إلى مواكبة التطورات التكنولوجية دون إقصاء أو تهميش.
وتهدف رقمنة خدمات المسنين إلى تسهيل استفادتهم من مختلف الامتيازات الاجتماعية والصحية والإدارية، من خلال رقمنة الملفات، وتبسيط إجراءات الاستفادة من المعاشات والتأمين الصحي، إضافة إلى تمكينهم من استعمال البطاقات الذكية والخدمات الإلكترونية، بما يقلل من عناء التنقل والانتظار الطويل في الإدارات العمومية.
كما تشكل الرقمنة أداة فعالة لتحسين المتابعة الصحية للمسنين، عبر أنظمة معلوماتية تسمح بتتبع وضعهم الصحي، وتسهيل حجز المواعيد الطبية، وضمان التكفل السريع بهم، خاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الأمراض المزمنة أو محدودي الحركة.
وفي هذا الإطار، تعمل السلطات العمومية، بالتنسيق مع القطاعات المعنية والمجتمع المدني، على إطلاق برامج تكوين وتحسيس لفائدة المسنين، تهدف إلى تبسيط استعمال الوسائل الرقمية وتعزيز ثقتهم في التكنولوجيا، مع مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية التي تميز هذه الفئة.
ويرى مختصون، أن نجاح رقمنة المسنين يتطلب اعتماد مقاربة شاملة، تقوم على تصميم تطبيقات وخدمات رقمية مبسطة، وتوفير مرافقة بشرية مستمرة، إلى جانب تحسين الولوج إلى الإنترنت، خاصة في المناطق النائية، حتى تتحقق العدالة الرقمية المنشودة.
وتعد رقمنة المسنين خطوة إنسانية بامتياز، تعكس حرص الدولة على صون كرامة هذه الفئة وضمان حقها في الاستفادة من الخدمات العمومية بطرق عصرية، بما يعزز التضامن الاجتماعي ويكرس مبدأ عدم ترك أي فئة خارج مسار التحول الرقمي.



