
لم يعد شراء هاتف “آيفون” مستعمل مجرد حل اقتصادي، لمن لا يرغب في دفع مبالغ كبيرة، مقابل أحدث إصدار من أجهزة “آبل“. فوفق ما نشره موقع “وايرد”، بدأت عدة عوامل اقتصادية، تقنية وبيئية تتقاطع في وقت واحد، لتجعل من اقتناء “آيفون” مستعمل أو الاحتفاظ بالهاتف الحالي لسنوات إضافية خيارًا منطقيًا، بل وذكيًا لكثير من المستخدمين.
في السابق، كان كثيرون يترددون في شراء هاتف مستعمل، خوفًا من ضعف الأداء، أو توقف التحديثات، أو قرب انتهاء عمر البطارية، لكن تغيرالمشهد حاليا، فالهواتف الذكية التي طرحت خلال السنوات الأخيرة، أصبحت قوية بما يكفي لتلبية احتياجات المستخدم العادي لفترة طويلة، من التصوير وتصفح الإنترنت إلى استخدام التطبيقات اليومية ومشاهدة المحتوى والعمل عن بُعد.
تكلفة أقل في زمن ترتفع فيه الأسعار
أحد أبرز الأسباب التي تجعل شراء آيفون مستعملًا أكثر جاذبية اليوم، هو العامل الاقتصادي. فأسعار الأجهزة الإلكترونية عمومًا، ومنتجات “آبل” خصوصًا، مرشحة للارتفاع نتيجة ضغوط سلاسل التوريد، ونقص مكونات الذاكرة والتخزين التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا في تصنيع أجهزتها.
وبحسب التقرير، فإن الطلب العالمي المتزايد على هذه المكونات، خاصة مع التوسع الكبير في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خلق ضغطًا على السوق. وهذا يعني أن تصنيع الهواتف الجديدة قد يصبح أكثر كلفة، ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الكلفة في النهاية على المستهلك.
في ظل هذه الظروف، يصبح شراء “آيفون” مستعمل، وسيلة لتجنب دفع سعر مرتفع مقابل جهاز جديد، خصوصًا إذا كان الهاتف المستعمل قادرًا على تقديم تجربة استخدام قريبة جدًا من تجربة الإصدارات الحديثة.
هواتف السنوات الأخيرة ما زالت قوية
ينقل تقرير “وايرد” عن “كايل وينز”، الرئيس التنفيذي لخدمة “iFixit” المدافعة عن حق الإصلاح، قوله إن “شراء المستعمل لم يكن منطقيًا كما هو الآن”، مشيرًا إلى أن هواتف السنوات القليلة الماضية “جيدة جدًا”. هذه النقطة مهمة، لأن الفارق بين هاتف جديد تمامًا وآخر صدر قبل عامين أو ثلاثة لم يعد ضخمًا كما كان في السابق، وتمتلك كثير من أجهزة آيفون الحديثة نسبيًا معالجات قوية، كاميرات ممتازة، وشاشات عالية الجودة، ودعمًا لتطبيقات وخدمات يحتاجها معظم المستخدمين يوميًا.
بمعنى آخر، المستخدم العادي قد لا يحتاج دائمًا إلى أحدث طراز. فالفرق الحقيقي قد يكون في بعض الميزات المتقدمة التي لا يستخدمها الجميع، بينما تبقى التجربة الأساسية ممتازة على أجهزة أقدم.
تحديثات أطول وثقة أكبر
من أبرز ما يجعل شراء “آيفون” مستعملًا أكثر أمانًا، هو اتجاه “آبل” إلى تحسين قدرة أجهزتها القديمة على الاستمرار لفترة أطول. ووفق المعلومات الواردة لنفس التقرير، فإن تحديثات iOS المقبلة ستتضمن تحسينات في طريقة إدارة موارد المعالج، بما يساعد حتى بعض الأجهزة الأقدم مثل “أيفون11” على العمل بكفاءة أفضل.
هذا يعني، أن المستخدم الذي يشتري آيفون مستعملًا، قد لا يكون معرضًا لخطر فقدان الدعم البرمجي سريعًا كما كان يخشى سابقًا، ومع استمرار التحديثات وتحسين الأداء، يصبح الاستثمار في هاتف مستعمل أكثر اطمئنانًا.
بن عشور خديجة



