الجهوي‎

روح التضامن والتغافر تصنع أجواء استثنائية وسط تجند القطاعات الخدماتية بتيسمسيلت

  • مشاهد التآخي وصلة الرحم تطبع أيام العيد
  • قطاعات حيوية تتجند لضمان راحة المواطنين

صنعت أجواء عيد الأضحى المبارك بولاية تيسمسيلت هذا العام، مشاهد مميزة طبعتها روح التضامن والتغافر والتآزر بين العائلات، وسط حركة واسعة للمواطنين الذين تنقلوا إلى بيوت ذويهم وأقاربهم لإحياء صلة الرحم، وتبادل التهاني في أجواء إيمانية مفعمة بالمحبة والإخاء، بالتزامن مع تجند مختلف القطاعات الخدمية لضمان استمرارية التموين والخدمات الأساسية، طيلة أيام المناسبة الدينية.

وشهدت مختلف بلديات الولاية منذ الساعات الأولى لصبيحة العيد أجواء استثنائية، حيث امتلأت المساجد بالمصلين الذين توافدوا لأداء صلاة العيد، في مشهد عكس تمسك سكان المنطقة بالقيم الدينية والاجتماعية التي تميز هذه المناسبة المباركة، فيما تحولت الساحات ومحيط المساجد إلى فضاءات للتسامح، للتلاقي وتبادل التهاني بعد أداء الصلاة.

 

المساجد تكتسي حلة العيد والمصلون يتقاسمون لحظات الإيمان

عرفت العديد من مساجد الولاية التي وقفت عليها “البديل”، توافدا كبيرا للمواطنين الذين أدوا صلاة العيد في أجواء روحانية مميزة، على غرار مسجد “أبي بكر الصديق” بعاصمة الولاية، ومسجد “بلال بن رباح”، والمسجد العتيق، إضافة إلى مسجد “عثمان بن عفان”، حيث امتلأت المساجد بالمصلين من مختلف الأعمار، وبمسجد “أبي بكر الصديق”.

حيث ذكر إمام المسجد خلال خطبة العيد، المسلمين بعظمة هذه الشعيرة الدينية وما تحمله من معانٍ سامية وقيم إنسانية ودينية نبيلة، مؤكدا أن عيد الأضحى المبارك، يمثل رمزا من رموز الدين الإسلامي، وفرصة لتعزيز روح المحبة والإخاء بين المسلمين، وأشار الإمام في كلمته، إلى أن هذه المناسبة المباركة تجمع المسلمين على قيم التضامن والتسامح والتراحم، داعيا إلى توطيد العلاقات الاجتماعية وتقوية أواصر الأخوة بين أفراد المجتمع، ومؤكدا أن رابطة المحبة والإخاء بين المسلمين، تظل أساسا متينا لبناء مجتمع متماسك تسوده الألفة والتعاون.

 

مشاهد التغافر والتآزر ترسم ملامح العيد

ومباشرة بعد الانتهاء من أداء صلاة العيد، خرج المصلون في أجواء من البهجة والسرور، حيث تعالت عبارات التهاني والتبريكات بين المواطنين الذين تبادلوا المصافحة والتغافر، في صور عكست عمق الروابط الاجتماعية التي تجمع أبناء المنطقة.

وتوجهت بعدها جموع المواطنين إلى منازل الأقارب والعائلات، لتبادل الزيارات وصلة الرحم، في مشهد اجتماعي يعكس أصالة المجتمع التيسمسيلتي، وتمسكه بالعادات والتقاليد المرتبطة بعيد الأضحى المبارك، والتي تقوم على التآزر والتراحم وتقاسم الفرحة بين الجميع. كما شكلت المناسبة، فرصة لإحياء قيم التضامن الاجتماعي، من خلال زيارة العائلات المعوزة وتقديم الصدقات والمساعدات المختلفة لها، سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية أو الملابس أو الاحتياجات الأساسية، في مبادرات إنسانية ترمي إلى إدخال الفرحة إلى قلوب الأسر المحتاجة، وتمكينها من الاحتفال بالعيد في ظروف حسنة.

 

فرحة الأطفال وأجواء الأضاحي تصنع خصوصية العيد

ولم تغب فرحة الأطفال عن مشاهد العيد، حيث ارتسمت البهجة على وجوههم بألبستهم الجديدة، وهم يعيشون تفاصيل المناسبة الدينية بشغف كبير، خاصة ما تعلق منها بكبش العيد ومرافقة العائلات خلال التحضيرات الخاصة بالأضحية. أما بخصوص أجواء نحر الأضاحي، فقد توجهت أعداد معتبرة من المواطنين إلى المذابح المخصصة لهذا الغرض عبر مختلف مناطق الولاية، فيما فضل آخرون نحر الأضاحي بالقرب من مساكنهم أو خلف العمارات، وسط دعوات متواصلة لاحترام شروط النظافة والصحة العمومية خلال هذه العملية.

وسجلت العديد من الجمعيات الناشطة في المجال الخيري، حضورا ميدانيا لافتا خلال المناسبة، من خلال تنظيم عمليات تضامنية لفائدة العائلات المعوزة عبر عدد من بلديات الولاية، شملت توزيع مساعدات وملابس قصد إدخال الفرحة على الأسر المحتاجة، ورسم الابتسامة على وجوه أفرادها، كما امتدت المبادرات التضامنية لتشمل زيارات ميدانية للأطفال المرضى بالمستشفيات، في التفاتة إنسانية جسدت قيم التكافل الاجتماعي التي يكرسها عيد الأضحى المبارك، باعتباره مناسبة لترسيخ معاني الرحمة والتضامن والتآخي بين مختلف فئات المجتمع.

 

مديرية التجارة تسخر 427 تاجرا لضمان التموين والخدمات

وفي إطار الحرص على ضمان وفرة المواد الأساسية، واستمرارية الخدمات خلال أيام عيد الأضحى المبارك، سطرت مديرية التجارة لولاية تيسمسيلت، جملة من التدابير الاستباقية الرامية إلى مرافقة المستهلكين والمتعاملين الاقتصاديين وضمان السير الحسن للنشاط التجاري والخدماتي.

وفي هذا السياق، تم إعداد قرار ولائي خاص بالمداومة، شمل مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية، بهدف تلبية احتياجات المواطنين وضمان استمرارية التموين بمختلف المواد الأساسية، دون تسجيل أي اضطرابات محتملة. وسخرت المديرية ما مجموعه 427 تاجرا من مختلف النشاطات التجارية والخدماتية، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق المحلية، وضمان توفر السلع والخدمات الضرورية للمواطنين طيلة فترة العيد.

وشمل برنامج المداومة 219 تاجرا مختصا في بيع المواد الغذائية والخضر والفواكه، بهدف ضمان وفرة المنتجات الاستهلاكية الأساسية واستمرارية تموين الأسواق المحلية، إلى جانب تسخير 32 مخبزة، لضمان توفير مادة الخبز بصفة منتظمة خلال أيام المناسبة.

كما تضمن المخطط ،تسخير وحدتي إنتاج الحليب والسميد، بهدف الحفاظ على استقرار تموين السوق بهاتين المادتين الأساسيتين، اللتين يزداد الطلب عليهما خلال المناسبات والأعياد، ولم يقتصر برنامج المداومة على المواد الغذائية فحسب، بل شمل أيضا خدمات ضرورية تمس الحياة اليومية للمواطن، على غرار محطات بيع الوقود، خدمات تعبئة الهاتف النقال، الصيدليات وميكانيك السيارات، ما يعكس حرص السلطات العمومية على ضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية خلال عطلة العيد.

وفي الجانب المتعلق بشعيرة الأضحية، تم تسخير 15 مذبحا ومسلخا عبر الولاية، من أجل توفير فضاءات منظمة وآمنة لعمليات الذبح، بما يضمن احترام شروط النظافة والصحة العمومية، كما تم تجنيد 17 فرقة ميدانية تعمل ضمن لجان ولائية لمتابعة مدى التزام التجار ببرنامج المداومة، ومراقبة فتح المحلات التجارية وضمان وفرة المنتجات الأساسية، بما يضمن خدمة عمومية منتظمة واستجابة فعالة لانشغالات المواطنين خلال أيام العيد.

 

“الجزائرية للمياه” ترفع درجة الجاهزية وتدعو إلى ترشيد الاستهلاك

ومن جهتها، سطرت “الجزائرية للمياه” وحدة تيسمسيلت، مخططا استباقيا خاصا بعيد الأضحى المبارك، قصد ضمان استمرارية التزويد بالمياه الشروب عبر مختلف بلديات الولاية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب المسجل خلال هذه المناسبة، وشملت الإجراءات المتخذة، وضع كافة منشآت الإنتاج والتوزيع عبر تراب الولاية في حالة جاهزية قصوى، إلى جانب الملء التدريجي للخزانات، تحسبا للارتفاع المرتقب في الاستهلاك يوم العيد.

كما أطلقت حملات مكثفة لإصلاح التسربات المائية، بهدف استرجاع المياه الضائعة، وتحسين مردودية الشبكات، بالتوازي مع تعزيز برامج الصيانة الوقائية وضمان جاهزية محطات الضخ والمولدات الكهربائية الاحتياطية وأنظمة المراقبة والتحكم. وفي السياق ذاته، جرى تجنيد فرق مناوبة تعمل نهارا وليلا لضمان استمرارية الخدمة، والتدخل على مدار 24 ساعة طوال أيام العيد، مع التسخير الفوري لفرق التدخل التقنية وشاحنات الصهاريج عند تسجيل أي أعطاب أو اضطرابات في التموين، بما يضمن التكفل السريع بالوضع وتأمين التموين المؤقت إلى غاية إصلاح الأعطاب.

كما تم على المستوى المركزي، تنصيب خلية متابعة ويقظة تعمل بالتنسيق مع مختلف الوحدات عبر الوطن، لمتابعة وضعية التموين وضمان سرعة اتخاذ القرار والتدخل عند الحاجة. وفي مقابل هذه الجهود، دعت “الجزائرية للمياه” المواطنين، إلى التحلي بروح المسؤولية الجماعية، من خلال ترشيد استهلاك المياه واعتماد سلوكيات عقلانية خلال عمليات التحضير والنحر والتنظيف، مع تفادي استعمال المياه الصالحة للشرب في الأغراض غير الضرورية، مثل غسل الأرصفة والطرقات.

فضلًا عن ضرورة غلق الحنفيات بعد الاستعمال، ومراقبة التجهيزات المنزلية لتفادي التسربات. وأكدت المؤسسة، وضع مركز الاتصال الهاتفي العملياتي والصفحة الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت تصرف المواطنين، لاستقبال الانشغالات والتبليغ عن أي اضطرابات أو أعطاب طيلة أيام العيد.

 

الكهرباء والغاز.. خطة استباقية لضمان استمرارية التموين

بدورها، اتخذت مديرية توزيع الكهرباء والغاز لتيسمسيلت، جملة من التدابير والإجراءات الاستباقية الخاصة بعيد الأضحى المبارك، بهدف ضمان جودة واستمرارية الخدمة العمومية لفائدة الزبائن بمختلف مناطق الولاية، لاسيما في ظل الارتفاع المحسوس لدرجات الحرارة.

وأكدت المديرية، أنها سخرت الإمكانات البشرية والمادية اللازمة، من خلال تعزيز فرق المناوبة والرفع من درجة جاهزيتها، للتدخل السريع والفعال في حال تسجيل أعطاب محتملة خلال أيام العيد، حفاظًا على استقرار التزويد بالطاقة الكهربائية والغازية. وفي إطار هذا المخطط، جرى تكثيف فرق التدخل الميداني تحسبا لأي طارئ قد يؤثر على السير العادي للخدمة، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة خلال هذه المناسبة، وما يرافقه من ضغط على الشبكة الكهربائية.

كما تم تعزيز إمكانات مركز الاتصال المتاح طيلة أيام الأسبوع وعلى مدار 24 ساعة، بما يسمح للمواطنين بالإبلاغ عن مختلف الانشغالات المرتبطة بالكهرباء والغاز، سواء تعلق الأمر بتسربات الغاز أو اضطرابات التموين أو الاستفسارات المتعلقة بالفواتير والخدمات. ودعت المديرية زبائنها، إلى التواصل عبر الرقم 3303 للمكالمات الهاتفية أو خدمة الرسائل النصية على الرقم 63303، للإبلاغ عن الأعطاب والانشغالات، إلى جانب دعوتها لترشيد استهلاك الطاقة، خاصة خلال فترات الذروة، بما يضمن استقرار المنظومة الكهربائية وخدمة المصلحة العامة.

 

عيد الأضحى.. مناسبة تتجدد فيها قيم الرحمة والتكافل

ويبقى عيد الأضحى المبارك بولاية تيسمسيلت، مناسبة تتجدد فيها معاني الرحمة والتسامح والتضامن، حيث تتآلف القلوب وتتعزز روابط المحبة وصلة الرحم بين العائلات، في وقت تتجند فيه مختلف المؤسسات والقطاعات لضمان راحة المواطن، وتوفير الظروف الملائمة لقضاء هذه المناسبة الدينية، في أجواء يسودها الأمن والاستقرار والتكافل الاجتماعي.

عبد القادر جطي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى