
تتجه الجزائر نحو إعادة هندسة علاقتها الجبائية مع المتعاملين الاقتصاديين، من خلال تبني مقاربة جديدة تقوم على التسهيل والمرافقة بدل الاكتفاء بمنطق المتابعة والعقوبات، وهو ما عكسته فعاليات الأبواب المفتوحة التي احتضنتها ولاية المنيعة حول التدابير الجبائية الخاصة بتسوية الوضعية الضريبية، في إطار الحملة الوطنية التي أطلقتها وزارة المالية والمديرية العامة للضرائب، لشرح أحكام المادتين 93 و122 من قانون المالية لسنة 2026.
هذه التظاهرة، التي أشرف عليها مدير الضرائب لولاية المنيعة “بن جدو خالد”، حملت دلالات اقتصادية تتجاوز بعدها الإداري، خاصة في ظل سعي الدولة إلى توسيع الوعاء الجبائي، وإدماج الأنشطة غير المهيكلة ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية، عبر منح فرص جديدة للمكلفين بالضريبة لتسوية أوضاعهم القانونية، والاستفادة من إجراءات استثنائية لتطهير الديون الجبائية.
وعلى مستوى المصالح الجبائية بجنان البايليك، فتحت الإدارة أبوابها أمام المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين، حيث تم تخصيص فضاءات للاستقبال والتوجيه، مع تقديم شروحات تفصيلية حول آليات التسوية الطوعية وكيفية الاستفادة من التدابير الجديدة التي جاء بها قانون المالية 2026، لاسيما ما تعلق بإلغاء بعض الغرامات والديون وفق شروط محددة.
وشهدت الأبواب المفتوحة مشاركة ممثلين عن غرفة التجارة والصناعة والاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، إضافة إلى حضور واسع للمكلفين بالضريبة، في مؤشر يعكس الاهتمام المتزايد بالإجراءات التي تعتبرها الأوساط الاقتصادية فرصة لإعادة ترتيب الملفات الجبائية العالقة، بعيدا عن المسارات الإدارية المعقدة أو النزاعات القضائية الطويلة.
ويرى مختصون، أن توجه الإدارة الجبائية نحو تنظيم لقاءات مباشرة مع المتعاملين، يعكس تحولا تدريجيا في فلسفة التسيير الضريبي، يقوم على تقريب الإدارة من المواطن وتعزيز ثقافة الامتثال الطوعي، باعتبار أن التحصيل الجبائي الفعال لا يرتبط فقط بآليات الرقابة، وإنما بقدرة الدولة على بناء الثقة وتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمة العمومية.
كما أتاحت التظاهرة للحضور، فرصة طرح مختلف الانشغالات المتعلقة بملفاتهم الجبائية، حيث تكفل إطارات المديرية الولائية للضرائب بتقديم توضيحات تقنية وقانونية مباشرة، في خطوة تهدف إلى تكريس مبدأ الشفافية، وتحسين التواصل مع المكلفين بالضريبة.
وأكد مدير الضرائب لولاية المنيعة، “بن جدو خالد”، أن هذه المبادرة تندرج ضمن سياسة تقريب الإدارة من المواطن وتعزيز الوعي الجبائي، مشيرا إلى أن مصالح الضرائب تعمل على مرافقة المكلفين، وتمكينهم من فهم مختلف التدابير الجديدة والاستفادة من التسهيلات التي تضمنها قانون المالية لسنة 2026.
وبين حاجة الدولة إلى تعبئة موارد مالية إضافية، وضرورة الحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي، تبدو سياسة التسوية الجبائية الحالية محاولة لإرساء معادلة جديدة قوامها “التحفيز بدل الردع”، وهي مقاربة تراهن عليها السلطات لإدماج أكبر عدد من المتعاملين ضمن الاقتصاد الرسمي، وبناء علاقة أكثر توازنا بين الإدارة الجبائية والمكلف بالضريبة.
الهوصاوي لحسن



