
أصبحت الساعة الذكية، خلال السنوات الأخيرة، من بين أكثر الأجهزة الرقمية انتشارا بين المستخدمين، بعدما تجاوز دورها معرفة الوقت، لتتحول إلى وسيلة تكنولوجية ترافق صاحبها في متابعة نشاطه اليومي، وتنظيم مواعيده، ومراقبة بعض المؤشرات المرتبطة بالصحة واللياقة.
وفي هذا الإطار، تطرح هذه الأجهزة سؤالا مهما لدى كثير من المستهلكين، يتعلق بمدى فائدتها الحقيقية، وما إذا كانت تمثل أداة عملية تساعد المستخدم في حياته اليومية، أم أنها مجرد رفاهية رقمية تضاف إلى الهاتف والحاسوب وباقي الأجهزة الذكية.
كما تتيح الساعة الذكية لمستعمليها، متابعة عدد الخطوات اليومية، قياس نبضات القلب، تسجيل مدة النوم والتنبيه إلى فترات الجلوس الطويلة، إضافة إلى مرافقة المستخدم أثناء ممارسة الرياضة، من خلال حساب المسافة، الوقت والسعرات الحرارية المحروقة.
ومن جانبها، تساعد هذه الخصائص على تنبيه المستخدم إلى نمط حياته اليومي، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في العمل أو الدراسة دون حركة كافية، حيث يمكن للتنبيهات البسيطة أن تشجعهم على المشي، أو شرب الماء، أو أخذ قسط من الراحة. كما توفر بعض الساعات الذكية، خصائص إضافية، من بينها استقبال المكالمات والرسائل، عرض الإشعارات، ضبط المنبهات، متابعة المواعيد، والتحكم في بعض تطبيقات الهاتف، وهو ما يجعلها بالنسبة لكثيرين امتدادا مصغرا للهاتف المحمول على المعصم.
غير أن هذه الفوائد لا تعني أن الساعة الذكية بديل عن الطبيب أو الفحوصات الطبية المتخصصة، إذ تبقى المؤشرات التي تقدمها، مثل نبضات القلب أو جودة النوم، معلومات تقريبية تساعد على المتابعة والتنبيه، ولا تصلح وحدها لتشخيص الأمراض أو اتخاذ قرارات علاجية.
من جهة أخرى، قد تتحول الساعة الذكية إلى مصدر إزعاج، إذا استعملت بشكل مفرط، خاصة عندما تكثر الإشعارات والتنبيهات، أو عندما يصبح المستخدم منشغلا طوال اليوم بمراقبة الأرقام والمؤشرات، بدل الاستفادة منها بطريقة متوازنة وعقلانية.
كما يطرح استعمال هذه الأجهزة، مسألة حماية البيانات الشخصية، بالنظر إلى أنها تجمع معلومات حساسة تتعلق بالحركة، والنوم، والموقع، وبعض المؤشرات الصحية، وهو ما يستدعي من المستخدم الانتباه إلى نوع الجهاز، والتطبيقات المرتبطة به، وسياسات الخصوصية التي توافق عليها.
وفي المقابل، تبدو الساعة الذكية مفيدة أكثر لفئات معينة، على غرار الرياضيين، وكبار السن، والأشخاص الذين يسعون إلى تحسين نمط حياتهم، أو الذين يحتاجون إلى تذكيرات مستمرة بالمواعيد، والأدوية، والحركة اليومية.
ويذكر أن القيمة الحقيقية للساعة الذكية، لا تقاس بعدد الخصائص التي تحملها، بل بمدى قدرة المستخدم على توظيفها بشكل مفيد، فإذا ساعدته على الحركة أكثر، وتنظيم يومه، والانتباه إلى صحته، فإنها تصبح أداة نافعة، أما إذا بقيت مجرد وسيلة لعرض الإشعارات، فقد لا تختلف كثيرا عن أي جهاز رقمي إضافي يحتاج إلى الشحن والمتابعة.
بن عشور خديجة



