
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات الأعمال، بدأت تظهر سوق جديدة لا تقوم على تطوير الأدوات الذكية نفسها، بل على تدريب الموظفين والمديرين والمهنيين على استخدامها، بطريقة عملية داخل بيئات العمل.
ففي الوقت الذي تتسابق فيه الشركات لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية، يكتشف كثير منها أن امتلاك الأداة لا يكفي وحده لتحقيق النتائج. فالقيمة الحقيقية، لا تظهر بمجرد الاشتراك في منصة ذكية أو إدخال روبوت محادثة إلى المؤسسة، بل في قدرة العاملين على طرح الأسئلة الصحيحة، وبناء التعليمات المناسبة، وتحويل المخرجات إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
تكشف تجربة رائدَي الأعمال “فيليبي سينيستيرا” و”ديف وانغ”، عن حجم هذه الفرصة الجديدة. فبحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ”، أسس الاثنان شركة متخصصة في تدريب العاملين في القطاع المالي، على استخدام الذكاء الاصطناعي، ونجحا خلال فترة قصيرة في تحقيق عائدات يومية كبيرة من خلال تقديم خدماتهما لبنوك ومؤسسات استثمار عالمية. تتعدد الأمثلة على ذلك داخل قطاعات مختلفة. ففي البنوك وشركات الاستثمار، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المحللين على تلخيص التقارير الطويلة، وإعداد مسودات العروض المالية، ومقارنة البيانات، والبحث في أخبار الأسواق بسرعة أكبر.
وفي قطاع التسويق، تستخدم الفرق الإبداعية هذه الأدوات لصياغة أفكار الحملات، كتابة نصوص الإعلانات، تحليل تفاعل الجمهور، واقتراح عناوين ومنشورات تناسب كل منصة رقمية. أما في خدمة العملاء، فتسعى الشركات إلى تدريب موظفيها على استخدام المساعدات الذكية للرد على الأسئلة المتكررة، وتصنيف الشكاوى، وتقديم إجابات أسرع، من دون الاستغناء الكامل عن العنصر البشري في الحالات الحساسة أو المعقدة.
وفي المجال القانوني، يمكن للمحامين والفرق القانونية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مراجعة العقود، وتلخيص الملفات، والبحث في السوابق والمستندات، مع بقاء المراجعة النهائية بيد المختصين بسبب حساسية هذا القطاع.
كما بدأت المؤسسات التعليمية والإعلامية والطبية، في البحث عن طرق لتدريب العاملين على استخدام الذكاء الاصطناعي بوعي، سواء لإعداد المحتوى، أو تنظيم المعلومات، أو تحليل البيانات، أو تحسين التواصل مع الجمهور والمرضى والطلاب. فالسباق المقبل، لن يكون فقط بين من يمتلك أقوى نموذج ذكاء اصطناعي، بل أيضًا بين من يستطيع استخدام هذه النماذج بذكاء أكبر. وفي هذا التحول، قد يصبح تعليم الذكاء الاصطناعي واحدًا من أكثر الأسواق نموًا في الاعمال.
بن عشور خديجة



