
كشف استطلاع رأي جديد بعنوان “مؤشر صبر المستهلك” عن تزايد حالة التذمر لدى المستخدمين من روبوتات الدردشة ووكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمات العملاء، بعدما أقرّ أكثر من نصف الأميركيين بمحاولتهم التحايل عمداً على هذه الأنظمة للوصول إلى موظف بشري.
وبحسب الاستطلاع، الذي أجرته شركة “بارلوا” المتخصصة في تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء، قال 43.9 بالمائة من المشاركين إنهم لجؤوا إلى تكرار كلمات مثل “إنسان” أو “شخص” خلال المكالمات أو المحادثات الآلية، أملاً في تجاوز الروبوت والتحدث مع موظف حقيقي، بينما اعترف 17 بالمائة باستخدام ألفاظ نابية للتخلص من الوكيل الآلي.
وشملت الدراسة 1001 بالغ أميركي، وهدفت إلى قياس علاقة تجربة خدمة العملاء بولاء المستهلكين للعلامات التجارية. وأظهرت النتائج أن إجبار العملاء على التعامل مع وكيل ذكاء اصطناعي غير فعّال قد يدفعهم إلى التخلي عن العلامة التجارية والانتقال إلى خدمة منافسة.
وأفاد أكثر من نصف المشاركين بأنهم غير مستعدين لمنح النظام الآلي أكثر من ثلاث دقائق قبل الانسحاب أو البحث عن بديل، ما يعكس انخفاض مستوى الصبر تجاه الخدمات الرقمية التي لا تقدم حلولاً سريعة وواضحة.
وفي هذا السياق، قالت “لاتاني كونانت”، رئيسة التسويق في شركة “بارلوا”، إن اعتبار أربعة من كل خمسة مستهلكين أن الخدمة تؤثر مباشرة على ولائهم للعلامات التجارية يمثل إشارة مقلقة بالنسبة للمؤسسات، خاصة تلك التي تربط تجربة العملاء بأهدافها التجارية والإيرادية حسب تقرير العربية.
وعند سؤال المشاركين عن أكثر الجوانب إزعاجاً في خدمة العملاء، جاءت مشكلة “التحدث مع روبوت لا يفهمني” في صدارة القائمة بنسبة 25.9 بالمائة، متقدمة على مشكلة طول مدة الانتظار التي اختارها 22.8 بالمائة، وتحويل العميل بين عدة موظفين، والتي اعتبرها 13.4 بالمائة من المشاركين الأكثر إزعاجاً.
وتعكس هذه النتائج مفارقة لافتة، خاصة أن الشركة التي أجرت الاستطلاع تعمل هي نفسها في مجال تطوير حلول الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء. غير أن الأرقام تشير إلى أن المشكلة لا تكمن في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في التجارب الآلية التي لا تفهم المستخدمين ولا تقدم حلولاً عملية في الوقت المناسب.
ورغم حالة التذمر، أبدى نحو 85 بالمائة من المشاركين استعدادهم لتبني نظام آلي إذا كان قادراً على حل مشكلاتهم في تسع حالات من أصل عشر، ما يعني أن المستهلكين لا يرفضون الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، بل يرفضون الأنظمة التي تزيد تعقيد تجربتهم بدلاً من تسهيلها.
يأتي هذا التوجه، في وقت تتصاعد فيه ردود الفعل السلبية تجاه الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة محدودة فقط من المستخدمين تنظر بتفاؤل إلى تأثير هذه التكنولوجيا على المجتمع.
كما أظهر استطلاع “بارلوا” أن الثقة في قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على التعامل مع طلبات خدمة العملاء المعقدة لا تزال ضعيفة، إذ قال 13.6 بالمائة فقط من المشاركين إنهم يثقون حالياً في هذه الأنظمة، مقابل 30.4 بالمائة أكدوا أنهم لا يثقون بها على الإطلاق.
وترى “كونانت” أن ما يكشفه المستهلكون في النهاية هو حالة من الإرهاق الشديد، موضحة أنهم يرفضون الأنظمة التي لا تستمع، ولا تتكيف، ولا تحل المشكلات في الوقت المناسب، وهي تجارب تؤدي إلى زيادة نفاد صبرهم.
ويؤشر هذا الاستطلاع إلى تحدٍّ متزايد أمام الشركات التي تسارع إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء، إذ لم يعد النجاح مرتبطاً فقط بتقليل التكاليف أو تسريع الردود، بل بمدى قدرة هذه الأنظمة على فهم المستخدم، تقديم حلول فعلية، وترك خيار التواصل مع موظف بشري متاحاً عند الحاجة.
خديجة بن عشور



