
يواصل نادي أولاد الباهية كتابة التاريخ بحروف من ذهب، بعد تصدره ترتيب مجموع الميداليات في البطولة الوطنية للأشبال التي احتضنتها مدينة مستغانم، بحصيلة مشرّفة بلغت 3 ميداليات ذهبية و ميدالية فضية.
هذا التتويج ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل متواصل ورؤية واضحة، حيث يُعد هذا الموسم الثالث على التوالي الذي يعتلي فيه النادي منصة الصدارة، مؤكداً ريادته الوطنية واستمراريته في تحقيق الإنجازات.
وفي هذا السياق، برز المتألق “عاقب رياض” المتوج بالميدالية الذهبية في وزن أقل من 90 كغ، وهو تتويج مستحق بعد أداء قوي أظهر فيه رياض تفوقًا بدنيًا وتقنيًا لافتًا على البساط، مؤكّدًا عزيمته وروح البطل التي تميّزه. وكان النهائي وهرانيًا خالصًا، جمع بين “رياض” وزميله “ختو عبد الهادي”، الذي قدّم بدوره مستوى رائعًا وكان خصمًا عنيدًا رغم كونه في سنته الأولى ضمن فئة الأشبال.
كما عرفت منافسات وزن أقل من 66 كغ، حيث كان النهائي هذه المرة بنكهة خاصة عنوانها “ولاد الباهية”، وعادت الذهبية عن جدارة واستحقاق للمصارع “عزي سفيان”، بعد نزال قوي ومثير جمعه بصديقه ورفيق دربه “دريس وليد”، نزال لم يُحسم إلا في الوقت الإضافي بالنقطة الذهبية، في لقطة حبست الأنفاس، وأظهرت الروح القتالية العالية لكلا البطلين.
وكانت مواجهة تكتيكية بامتياز، عنوانها الذكاء قبل القوة، حيث بدت ملامح المعرفة المتبادلة واضحة في كل حركة، وكل محاولة، وهذا ليس غريبًا على مصارعين يتقاسمان يوميات التدريب داخل قاعة النادي وخارجها، ويجمعهما شغف واحد وطريق واحد.
وما أجمل أن تكتب الرياضة مثل هذه القصص… صديقان جمعتهما الحياة قبل البساط، وتقاسما الحلم قبل المنافسة، ليجدا نفسيهما وجهاً لوجه في نهائي بطولة وطنية. لحظة تختلط فيها المشاعر بين التحدي والاحترام، وبين الرغبة في الفوز والحفاظ على روابط الأخوة.
وقد بصم اللاعبان على مشوار رائع طيلة المنافسة، حيث أظهرا مستوى فنياً عالياً وروحاً قتالية قوية، مكنتهما من تجاوز خصومهما بثقة واستحقاق، ليبلغا محطة النهائي عن جدارة. هذا التأهل لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة مجهودات متواصلة في التدريبات، وانضباط كبير داخل وخارج البساط. كما حقق المصارع الشاب “عداد لعربي” إنجازاً مميزاً بتتويجه بالميدالية الذهبية. ويأتي هذا التتويج، ليعزز مسيرته المتألقة، خاصة بعد ذهبية الموسم الماضي، ويبرز تطوره المستمر وقدرته على التأقلم والتفوق. فـ “عداد العربي” موهبة واعدة تستحق كل الدعم والمتابعة، في انتظار بروزها مستقبلاً على الساحة الدولية وتشريف الألوان الوطنية.
إن هذا النجاح، يعكس الجهود الكبيرة المبذولة في العمل القاعدي، بفضل إدارة واعية تسهر على توفير أفضل الظروف، وتنسيق محكم مع الطاقم الفني الذي يواصل صقل المواهب وبناء أبطال المستقبل. نادي أولاد الباهية ليس مجرد فريق، بل هو مدرسة حقيقية لتكوين الأبطال، وقطب بارز في تطوير رياضة الجودو في وهران، ومنارة تُلهم الأجيال الصاعدة لتحقيق الطموحات ورفع راية التميز والعزيمة مستمرة نحو المزيد من الألقاب!
وعرفت البطولة الوطنية للأشبال التي احتضنتها مدينة مستغانم تنظيما محكما، وأظهرت قدرة تنظيمية متميزة في احتضان المنافسات الوطنية، وهو ما يعزّز طموحات الولاية الساحلية للارتقاء نحو تنظيم تظاهرات دولية في المستقبل، وعرف حفل الافتتاح كل من نائب رئيس الاتحادية الجزائرية للجيدو “بيتيوي سيد أحمد”، رفقة “مؤمن محمد” مدير الشباب والرياضة لولاية مستغانم، و”بلقاضي عادل” رئيس رابطة مستغانم.
وقد جرت مراسم الافتتاح في أجواء احتفالية تعكس أهمية هذا الحدث الرياضي الوطني، مع التأكيد على الدور الكبير الذي تلعبه هذه الفئة في تطوير رياضة الجيدو وصقل المواهب الشاب، بمشاركة واسعة من مختلف ولايات الوطن، في أجواء تنافسية مميزة تعكس تطور هذه الرياضة على المستوى الوطني.
وقد عرفت فعاليات البطولة الوطنية للفردي (أشبال وشبلات) مشاركة أزيد من 266 ناديا و 786 رياضيا. منهم 354 مصارعة، وحضور قوي للمواهب الصاعدة يمثلون مختلف الرابطات .وتعتبر هذه البطولة محطة محورية للمدربين لاكتشاف النخبة التي ستشرف الراية الوطنية في الاستحقاقات الدولية القادمة.
م/ش



