
يواجه روبوت الدردشة الشهير “شات جي بي تي” أزمة ثقة غير مسبوقة، حيث كشفت تقارير تقنية عن حملة مقاطعة واسعة، أدت إلى حذف التطبيق من قبل أكثر من 2.5 مليون مستخدم خلال شهر مارس الماضي فقط.
وفقا لتقرير نشره موقع “BGR” المتخصص، ارتفعت معدلات حذف تطبيق “شات جي بي تي” بنسبة قياسية تجاوزت 295 بالمائة في مارس 2026. ولم يكن هذا النزوح مجرد تخلٍ عن الخدمة، بل تحولاً استراتيجياً نحو المنافس الأبرز “كلود” التابع لشركة “أنثروبيك”، الذي قفز إلى صدارة التطبيقات الأكثر تحميلاً على متجر ” آب ستور”، ويعزو المحللون هذا التفضيل إلى موقف “أنثروبيك” الرافض لاستخدام تقنياتها في أغراض عسكرية، وهو ما عزز صورتها كبديل “أخلاقي” وأكثر استقلالية.
تتمحور جذور الأزمة، حول سعي البنتاغون لدمج نماذج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، وهو ما وافقت عليه “أوبن ايه آي”، مما أثار موجة استياء شعبي عارمة. واعتبر قطاع واسع من المستخدمين أن هذه الشراكة تنهي حيادية التكنولوجيا وتحولها إلى أداة حرب، الأمر الذي دفع الآلاف للمطالبة بإلغاء الاشتراكات المدفوعة وحذف الحسابات نهائياً، وسط مخاوف إضافية تتعلق بخصوصية البيانات، وتأثير الأداة على “القدرات الذهنية” للمستخدمين.
مؤخرا، تصدر روبوت الدردشة “كلود” قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً على متجر “آبل” في الولايات المتحدة، متجاوزا “شات جي بي تي”، وتأتي هذه القفزة، التي ترافقت مع نمو في المشتركين بنسبة تجاوزت 100 بالمائة خلال عام 2026، كنتيجة مباشرة لتباين سياسات الحوكمة بين شركتي “أنثروبيك” و”أوبن ايه آي”.
تقنياً، لم تعد الشركات تعتمد على “روبوت واحد” للقيام بكل شيء. فقد بات التوجه الجديد هو استخدام عدة برامج في وقت واحد؛ واحد للبرمجة، وآخر للكتابة، وثالث لتحليل البيانات. هذا ما جعل “شات جي بي تي” مجرد قطعة غيار يمكن استبدالها بقطعة أخرى أفضل منها في مهمة معينة، بدلاً من كونه النظام الوحيد الذي لا يمكن الاستغناء عنه، الانتقال هنا ليس هروباً، بل هو توزيع ذكي للمهام التقنية.
وبينما تضج منصات التواصل الاجتماعي، ومنتديات النقاش بدعوات الهجرة التقنية، يتبنى مستخدمون آخرون نهجاً أكثر حذراً؛ حيث قرر البعض حصر استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام التقنية البحتة مثل “البرمجة” أو الهوايات الشخصية، بعيداً عن البيانات الحساسة. ورغم هذا الانخفاض الحاد في شعبية “شات جي بي تي”، يبقى السؤال قائماً حول قدرة “أوبن ايه آي” على استعادة ثقة الجمهور.
خديجة بن عشور



