
نظم فريق المشي الجبلي “أصدقاء الحاج بغلي محمد”، تحت إشراف جمعية “ميراث تلمسان“، وبقيادة الناشط الجمعوي “حمّي بلقايد”، وقفة تذكارية بالموقع الأثري لأغادير بتلمسان، وذلك بمناسبة إحياء الذكرى الـ1237 لوضع حجر الأساس لمسجد “أغادير”، الذي يعد من أقدم المعالم الدينية والحضارية في الجزائر والمغرب الإسلامي.
وشكلت هذه المبادرة، مناسبة لاستحضار صفحات مشرقة من تاريخ المدينة، والتذكير بالدور المحوري الذي لعبه مسجد “أغادير”، في نشر العلم والمعرفة وترسيخ الهوية الحضارية للمنطقة عبر القرون.
استذكار مبادرة الحاج “محمد باغلي” في صون الذاكرة التاريخية
وعادت المناسبة بالمشاركين، إلى الزيارة التاريخية التي نظمها الراحل الحاج “محمد باغلي”، المهندس المستشار والباحث في التراث، يوم 9 ديسمبر 2015، حين قاد مجموعة من المهتمين بالموروث الثقافي، إلى الموقع الأثري لأغادير لإحياء الذكرى الـ1226 لتأسيس المسجد.
وخلال تلك الزيارة، تمت إعادة قراءة الأحداث المرتبطة بتشييد المسجد على يد “إدريس الأول”، مؤسس الدولة الإدريسية. كما جرى التوقف عند عدد من المعالم الروحية والتاريخية المرتبطة بالمنطقة، في إطار مسعى، يهدف إلى ترسيخ الوعي بأهمية المحافظة على الذاكرة الجماعية للأمة.
مسجد “أغادير”… منارة علمية ودينية عبر العصور
يُعد مسجد “أغادير” من أقدم المساجد التي شُيدت في الجزائر، حيث أقيم فوق موقع أثري يعود إلى الحقبة الرومانية. وقد كشفت الدراسات والحفريات الأثرية التي أجريت خلال سبعينيات القرن الماضي، عن الأهمية التاريخية للموقع، الذي تحول مع مرور الزمن، إلى مركز إشعاع علمي وديني بارز.
واحتضن المسجد على مر العصور، نخبة من العلماء والفقهاء، الذين أسهموا في إثراء الحركة الفكرية بالمغرب الإسلامي، ومن أبرزهم الإمام “أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي”، أحد كبار علماء الفقه والحديث، والذي ارتبط اسمه بتاريخ تلمسان العلمي والحضاري.
دعوات لحماية المعالم التاريخية وصون محيطها العمراني
كما شكلت الزيارة، فرصة للتأكيد على ضرورة العناية بالمواقع الأثرية والدينية، والمحافظة على محيطها العمراني والبيئي، بما ينسجم مع قيمتها التاريخية والروحية. وأكد المشاركون على أهمية تعزيز جهود الترميم والتثمين الثقافي لهذه المعالم، بما يسمح للأجيال الجديدة، بالتعرف على محطات بارزة من تاريخ الجزائر.
وشدد المهتمون بالتراث، على أن الحفاظ على الذاكرة التاريخية، لا يقتصر على صيانة المباني والمعالم فحسب، بل يشمل أيضاً توثيق الأحداث والشخصيات التي ساهمت في صناعة تاريخ المنطقة، وإبراز مكانتها ضمن الحضارة الإسلامية.
“أغادير”… شاهد على تاريخ عريق وذاكرة لا تموت
وتبقى “أغادير” إحدى أبرز المحطات التاريخية في تلمسان، بما تختزنه من شواهد حضارية وروحية، تعكس عمق انتماء المدينة إلى تاريخ المغرب الإسلامي. وتؤكد المبادرات الهادفة لإحياء ذكراها، أن الذاكرة الجماعية تظل ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء لدى الأجيال الصاعدة.
وتجسد هذه الوقفات التذكارية، حرص الفاعلين في المجال الثقافي والتراثي على إبقاء هذا الإرث الحضاري حياً في الوجدان، باعتباره جزء أصيلا من تاريخ الجزائر وموروثها الثقافي العريق.
بكاي عمر



