الــجــامــعــة

نائب عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي ليابس”:

"منازعات المسؤولية الإدارية ميزان العدالة بين سلطة الإدارة وحقوق المواطن"

في إطار سعي كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي ليابس”، إلى تعزيز التكوين الأكاديمي المتخصص، يبرز مقياس “منازعات المسؤولية الإدارية” كأحد أهم الدعائم العلمية الموجهة لطلبة الماستر، لما يحمله من أبعاد قانونية وقضائية دقيقة، تمس صميم العلاقة بين الإدارة والمواطن.

 

وفي هذا السياق، كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ “فرعون محمد”، نائب العميد، الذي يدرّس هذا المقياس لطلبة السنة الأولى ماستر.

 

بداية، أستاذ، كيف تقيّمون أهمية مقياس منازعات المسؤولية الإدارية في تكوين الطالب؟

يُعد هذا المقياس من الركائز الأساسية في تكوين طلبة الحقوق، فهو بمثابة “الميزان” الذي يحمي المواطن من تعسف الإدارة وأخطائها. من خلاله نُكرّس فكرة أن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب، ونغرس لدى الطالب قناعة أن القانون الإداري ليس فقط تنظيماً لعمل الإدارة، بل أيضاً وسيلة لحماية الأفراد.

 

ما هي الأهداف الأساسية التي يسعى هذا المقياس إلى تحقيقها؟

يهدف المقياس إلى تعريف الطلبة بالآليات القانونية والقضائية، التي تمكّن الأفراد من مقاضاة الإدارة العامة، سواء كانت بلدية أو ولاية أو وزارة، عند إلحاقها ضرراً بهم. كما نسلط الضوء على التحول التاريخي، من مبدأ عدم مسؤولية الدولة، إلى تكريس مبدأ سيادة القانون، حيث أصبحت الإدارة اليوم خاضعة للمساءلة القضائية.

 

وما هي أبرز المحاور التي يرتكز عليها البرنامج؟

يرتكز المقياس على محورين رئيسيين:

أولاً، المسؤولية القائمة على الخطأ، مثل الخطأ المرفقي الناتج عن سوء تسيير المرفق العام.

ثانياً، المسؤولية بدون خطأ، والتي تقوم على أساس تحمل المخاطر أو الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة، كما هو الحال في الأضرار الناتجة عن الأشغال العمومية أو بعض القوانين.

 

وماذا يكتسب الطالب عمليا من خلال دراسة هذا المقياس؟

يكتسب الطالب مهارات أساسية، أهمها تكييف القضايا القانونية، وتحليل أركان المسؤولية الإدارية من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وصولاً إلى تقدير التعويض العادل. كما يتعرف على دور القضاء الإداري، خاصة الغرف الإدارية ومجلس الدولة، في تحقيق التوازن بين سلطة الإدارة وحقوق الأفراد.

 

نصل إلى الجانب الإجرائي، كيف يتم تحويل هذه المعارف إلى تطبيق عملي؟

هذا هو المحور الثالث والأهم، حيث ننتقل من الجانب النظري إلى التطبيق. نُعلم الطلبة كيفية رفع الدعاوى أمام القضاء الإداري، ونوضح الفرق بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الكامل.

 

هل يمكن توضيح الفرق بين هذين المسارين؟

بالطبع، دعوى الإلغاء هي دعوى “مشروعية”، يرفعها المواطن للطعن في قرار إداري غير قانوني، حيث يقتصر دور القاضي على إلغاء القرار دون الحكم بتعويض.

أما دعوى القضاء الكامل، فهي دعوى “حقوق شخصية”، يطالب فيها المواطن بتعويض مالي عن ضرر لحق به نتيجة خطأ الإدارة، وهنا يتمتع القاضي بسلطات واسعة لإلزام الإدارة بالتعويض.

 

كيف تقيّمون دور القضاء الإداري الجزائري في هذا المجال؟

القضاء الإداري في الجزائر، من خلال المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف ومجلس الدولة، أثبت فعاليته في تحقيق التوازن بين حماية هيبة الدولة وضمان حقوق المواطن. إنه نظام مرن يكرس العدالة ويعزز الثقة في المؤسسات.

 

كلمة أخيرة لطلبة السنة الأولى ماستر؟

أقول لطلبتنا الأعزاء، إن هذا المقياس ليس مجرد مادة دراسية، بل هو مفتاح لفهم عميق للعدالة الإدارية. اجتهدوا في استيعابه، لأنه سيمنحكم أدوات قانونية حقيقية للدفاع عن الحقوق وترسيخ دولة القانون.

يبقى مقياس منازعات المسؤولية الإدارية أكثر من مجرد محور أكاديمي، فهو مدرسة فكرية تُخرّج طلبة قادرين على تحقيق التوازن بين سلطة الإدارة وحقوق المواطن. ومن خلال هذا التكوين النوعي، يُصنع جيل قانوني واعٍ، يحمل على عاتقه مسؤولية إرساء العدالة وصون الحقوق في مجتمع يسعى إلى تكريس دولة القانون والمؤسسات.

حاوره: فتحي مبسوط

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى