
تعرف عدة أحياء بمدينة غليزان في الآونة الأخيرة، تزايدا ملحوظا لظاهرة العبث بأكياس القمامة، من طرف بعض الأشخاص الذين ينشطون في جمع القارورات والمواد البلاستيكية، القابلة لإعادة التدوير. وهو ما خلف حالة من الاستياء وسط المواطنين، بما تسببه هذه التصرفات من تشويه للمحيط وانتشار الأوساخ داخل الأحياء السكنية. ورغم إدراك السكان للأوضاع الاجتماعية الصعبة، التي تدفع بعض العائلات إلى الاعتماد على جمع البلاستيك كمصدر رزق، إلا أنهم يرفضون الطريقة التي تتم بها العملية، خاصة مع تعمد البعض تمزيق الأكياس وترك النفايات متناثرة فوق الأرصفة، أمام العمارات والمنازل دون إعادة تنظيف المكان.
وأكد عدد من سكان غليزان، أن هذه الظاهرة أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، لاسيما خلال ساعات الليل أو في الصباح الباكر، حيث تتحول نقاط رمي النفايات إلى أماكن تعمها الفوضى والروائح الكريهة، الأمر الذي يؤثر على جمالية المدينة وراحة السكان.
ويرى مواطنون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في نشاط جمع البلاستيك بحد ذاته، باعتباره يساهم في إعادة التدوير ويوفر دخلاً لبعض المحتاجين، وإنما في التصرفات غير الحضارية التي ترافق العملية، والمتمثلة في بعثرة الفضلات وتركها في الشوارع، ما يؤدي إلى انتشار الحشرات والكلاب الضالة ويزيد من حدة التلوث البيئي.
من جهتهم، يجد عمال النظافة أنفسهم أمام ضغط إضافي، نتيجة إعادة انتشار القمامة بعد تنظيفها، حيث يضطرون إلى التدخل أكثر من مرة في اليوم لتنظيف نفس الأماكن، في وقت تسعى فيه المصالح المختصة إلى الحفاظ على نظافة المدينة وتحسين المحيط الحضري.
كما يحذر مهتمون بالشأن البيئي، من خطورة استمرار هذه السلوكيات، خاصة خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، لما قد ينجر عنها من روائح كريهة وانتشار للحشرات و الأمراض، فضلاً عن احتمال انسداد قنوات تصريف مياه الأمطار بسبب تراكم الفضلات.
وفي هذا السياق، أكدت السلطات المحلية بمدينة غليزان، أنها تتابع هذه الوضعية عن كثب، مشيرة إلى أن مصالح النظافة تبذل جهوداً يومية للحفاظ على نظافة الأحياء ورفع النفايات في مختلف النقاط السوداء. ودعت السلطات المواطنين، جامعو المواد البلاستيكية إلى التحلي بالسلوك الحضاري واحترام المحيط، من خلال تفادي تمزيق أكياس القمامة وترك الفضلات مبعثرة في الشوارع، لما لذلك من تأثير مباشر على الصحة العمومية وجمالية المدينة.
كما ناشدت الجهات المحلية، مختلف فعاليات المجتمع المدني والجمعيات البيئية المساهمة في حملات التحسيس، والتوعية بأهمية المحافظة على نظافة المحيط واحترام الفضاءات العمومية، مؤكدة أن نظافة المدينة مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجميع، سواء المواطنين أو الجهات المعنية، من أجل توفير إطار معيشي نظيف وصحي للسكان.
وفي المقابل، طالب سكان غليزان بضرورة إيجاد حلول عملية لتنظيم نشاط جمع المواد البلاستيكية بطريقة تحافظ على كرامة العاملين في هذا المجال، وتحمي نظافة الأحياء في آن واحد، من خلال تخصيص فضاءات مهيأة للفرز أو اعتماد طرق منظمة لجمع المواد القابلة للتدوير، بما يساهم في الحفاظ على البيئة وتحسين صورة المدينة.
جيلالي.ب



