
في إطار جهودها الرامية إلى تطوير الأداء الجمعوي، وترسيخ ثقافة العمل التطوعي المنظم، أطلقت جمعية “الابتسامة” للأطفال المرضى بولاية سعيدة، فعاليات دورة تدريبية موجهة لأعضائها ونشطائها، وذلك ضمن مسار يهدف إلى الارتقاء بالعمل الخيري من الطابع العفوي إلى العمل المؤسساتي الاحترافي، القائم على مبادئ التنظيم والتأطير والاستدامة.
وشهدت انطلاقة هذه الدورة، التي أشرف على تأطيرها مختصون وفاعلون في المجال الجمعوي، مشاركة واسعة ومتميزة من أعضاء الجمعية، الذين أبانوا عن رغبة كبيرة في تطوير قدراتهم، وتعزيز معارفهم المتعلقة بالعمل التطوعي المنظم، في أجواء اتسمت بالحيوية والتفاعل الإيجابي وروح المسؤولية.
وخصص اليوم الأول من هذه الدورة التدريبية، لموضوع “ميثاق المتطوع.. الحقوق والواجبات في العمل المؤسساتي”، حيث تم التركيز على أهمية ترسيخ ثقافة التطوع المؤسساتي، باعتبارها أحد أهم الركائز الأساسية لضمان استمرارية العمل الجمعوي وتحقيق أهدافه الإنسانية والاجتماعية وفق أسس واضحة ومنظمة.
وتناول المشاركون خلال الجلسات التكوينية والورشات التفاعلية، مفهوم التطوع المؤسساتي، من خلال مناقشة السبل الكفيلة بتحويل المبادرات الفردية، والرغبة في خدمة المجتمع إلى عمل جماعي منظم ومستدام، يخضع إلى معايير وقواعد تضمن حماية المتطوع والجمعية على حد سواء، وتسهم في تعزيز فعالية الأداء وتحقيق الأثر المرجو.
كما تم التطرق إلى حقوق المتطوع داخل الإطار الجمعوي، والتي تشمل توفير بيئة عمل آمنة ومحفزة، وضمان فرص التكوين المستمر والتأطير، إلى جانب تثمين الجهود المبذولة والاعتراف بالدور المحوري الذي يؤديه المتطوعون في خدمة الفئات المستهدفة.
وفي المقابل، ركزت المحاور المطروحة على الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتق المتطوع، وفي مقدمتها الالتزام والانضباط، واحترام أخلاقيات العمل الجمعوي، وتعزيز روح الفريق، والعمل على تمثيل الجمعية والولاية بأفضل صورة ممكنة، بما يعكس القيم الإنسانية والتضامنية التي يقوم عليها العمل الخيري.
وتميزت فعاليات اليوم الأول باعتماد مقاربة تشاركية، حيث ساهم أعضاء الجمعية، انطلاقا من تجاربهم الميدانية وخبراتهم التطوعية، في إعداد مسودة أولية لـ”ميثاق شرف متطوعي جمعية الابتسامة”، إيمانا منهم بأن القواعد التي يتم بناؤها بشكل جماعي تكون أكثر قدرة على التجسيد والاستمرارية، وتسهم في تعزيز ثقافة الالتزام والمسؤولية داخل المؤسسة الجمعوية.
وقد شكلت هذه المحطة التكوينية، فرصة لتبادل الخبرات والتجارب، كما عكست الوعي المتزايد لدى أعضاء الجمعية، بأهمية التكوين المستمر كوسيلة لتطوير الأداء والرفع من جودة الخدمات الإنسانية المقدمة للأطفال المرضى وعائلاتهم.
ومن المرتقب أن تتواصل أشغال هذه الدورة خلال اليوم الثاني، الذي سيخصص لمحور بالغ الأهمية يتعلق بأخلاقيات التعامل مع الأطفال المرضى وعائلاتهم، وسبل ضمان الحفاظ على كرامتهم وصون حقوقهم، بما يعزز البعد الإنساني والمهني للعمل التطوعي الذي تضطلع به الجمعية.
هاشمي جمال



