الجهوي‎

حين تتحول الذاكرة الوطنية إلى ورشات تنمية ومشاريع للمستقبل

عيد الاستقلال في المنيعة...

لم تكن الذكرى الـ64 لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية بولاية المنيعة، مجرد احتفال بروتوكولي يستحضر أمجاد الماضي، بل جاءت مناسبة حملت رسائل متعددة، تؤكد أن الوفاء لتضحيات الشهداء لا يقتصر على استذكار بطولاتهم، وإنما يمتد إلى مواصلة بناء الدولة وتحسين ظروف عيش المواطن، في تجسيد عملي لشعار “الاستقلال… أمانة الأجيال”.

فالبرنامج الرسمي الذي سطرته السلطات الولائية، لم يكتفِ بالمراسم التقليدية من رفع العلم الوطني، وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، ووضع إكليل من الزهور بالنصب التذكاري، بل ربط بين رمزية المناسبة الوطنية ومتطلبات التنمية المحلية، من خلال إطلاق واستلام ومعاينة سلسلة من المشاريع التي تمس قطاعات حيوية، على غرار التربية، الصحة، الموارد المائية، البريد، الإدارة المحلية، الأمن، والرياضة.

وتبرز هذه المقاربة، توجهاً واضحاً نحو جعل المناسبات الوطنية فضاءات لتقييم المنجزات، والإعلان عن مشاريع جديدة، بما يمنح الاحتفال بعداً عملياً يتجاوز الطابع الرمزي، ويؤكد أن الحفاظ على مكاسب الاستقلال يتحقق عبر الاستثمار في التنمية وتحسين الخدمات العمومية.

وفي هذا السياق، حملت المشاريع التي أُطلقت بكل من المنيعة وحاسي القارة دلالات تنموية مهمة، إذ استهدفت تعزيز الهياكل التربوية بإنجاز أقسام توسعية وثانوية جديدة، وتدعيم الأمن المائي بإنجاز خزانات مائية، وتقريب الخدمة العمومية من المواطن من خلال استلام مكتب بريدي جديد، فضلاً عن دعم البنية الرياضية والصحية والإدارية، وهي مشاريع تستجيب للتحولات الديموغرافية والعمرانية التي تعرفها الولاية.

ولم تغب الذاكرة الوطنية عن مختلف محطات البرنامج، حيث شكلت الندوات التاريخية والفكرية المنظمة بكل من المنيعة وحاسي القارة فرصة لاستحضار محطات الثورة التحريرية، وإبراز مكانة الشباب في صون مكاسب الاستقلال، بما يعكس اهتماما بترسيخ الوعي الوطني لدى الأجيال الصاعدة، وجعل التاريخ ركيزة لبناء المستقبل لا مجرد أحداث تُروى في المناسبات.

كما أضفت المبادرات الاجتماعية، وفي مقدمتها تكريم أفراد من الأسرة الثورية وتوزيع وسائل تنقل لفائدة أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعدا إنسانيا للاحتفالات، يؤكد أن قيم الثورة القائمة على التضامن والتكافل، لا تزال حاضرة في مختلف السياسات والمبادرات المحلية.

وامتدت أجواء الاحتفال إلى مختلف بلديات الولاية، التي بادرت إلى تنظيم أنشطة ثقافية، رياضية، كشفية ودينية، جمعت بين استحضار الذاكرة الوطنية وإشراك المجتمع المدني والشباب في إحياء المناسبة، بما يعكس حرصاً على أن يبقى عيد الاستقلال فضاء جامعا، يعزز روح المواطنة والانتماء الوطني.

وفي المجمل، عكست احتفالات ولاية المنيعة بالذكرى الـ64 لعيد الاستقلال، رؤية تقوم على الربط بين الماضي والحاضر؛ فتكريم الشهداء اقترن بإطلاق مشاريع تنموية، واستحضار التاريخ ترافق مع الاستثمار في المستقبل، ليبقى الاستقلال مشروعاً متجدداً يتجسد في بناء المؤسسات، تحسين الخدمات، تعزيز التنمية المحلية، وترسيخ ثقافة الوفاء للوطن والأجيال التي صنعت حريته.

الهوصاوي لحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى