
مع حلول فصل الصيف، الذي يشهد ذروة موسم الأعراس والحفلات والمناسبات العائلية، تشهد أسواق بيع مستلزمات تحضير الحلويات والحلويات الجاهزة حركية تجارية مكثفة، غير أن هذا الإقبال الكبير، تزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الأولية، ما أثقل كاهل العائلات، خاصة ربات البيوت، وأصحاب محلات صناعة الحلويات، الذين وجدوا أنفسهم أمام زيادة مستمرة في تكاليف الإنتاج.
وخلال جولة ميدانية بعدد من الأسواق والمحلات المتخصصة في بيع مستلزمات الحلويات، لوحظ ارتفاع محسوس في أسعار أغلب المنتجات الأساسية، وفي مقدمتها المكسرات التي تراوح سعر الكيلوغرام الواحد منها بين 1500 و3000 دينار، حسب النوع والجودة، إلى جانب الزيادات التي مست أسعار الزبدة والزيوت النباتية والعسل والشكولاتة، فضلاً عن مواد التزيين والمنكهات، وباقي المستلزمات الضرورية في صناعة الحلويات التقليدية والعصرية.
ويؤكد العديد من المواطنين، أن هذه الزيادات أثرت بشكل مباشر على ميزانية المناسبات العائلية، خاصة في ظل كثرة الأعراس وحفلات الخطوبة والختان والنجاح وغيرها من الاحتفالات التي تعد الحلويات جزء أساسياً من موائدها. وقد دفع هذا الواقع، بعض العائلات إلى تقليص الكميات المحضرة منزليا، بينما فضلت أخرى اقتناء الحلويات الجاهزة رغم ارتفاع أسعارها، توفيراً للوقت والجهد، لاسيما بالنسبة للنساء العاملات.
وبدورهم، أوضح أصحاب محلات بيع الحلويات أن الطلب على مختلف أنواع الحلويات يشهد ارتفاعاً كبيراً خلال موسم الصيف، غير أن أسعار البيع تأثرت بغلاء المواد الأولية، حيث ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من الحلويات الجاهزة مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما انعكس على تكلفة مختلف الطلبيات الخاصة بالأعراس والمناسبات.
وفي المقابل، ساهم تزايد الإقبال على مستلزمات الحلويات في انتعاش التجارة الموسمية، بما في ذلك البيع الفوضوي الذي ينتشر خلال هذه الفترة، إذ يعرض بعض الباعة منتجات غذائية ومواد خاصة بتزيين الحلويات في ظروف تفتقر إلى شروط الحفظ والنظافة، فضلاً عن تسويق منتجات مجهولة المصدر أو غير حاملة لبيانات تعريفية واضحة، وهو ما يثير مخاوف بشأن جودتها وسلامتها الصحية.
كما تعرف الأسواق تنوعاً كبيراً في مستلزمات تزيين الحلويات، بين منتجات محلية وأخرى مستوردة، تتوفر بألوان وأشكال جذابة تستقطب اهتمام صانعي الحلويات وربات البيوت، غير أن المختصين يؤكدون أن المظهر الجميل لا يعد دائماً مؤشراً على سلامة المنتج، خاصة في ظل انتشار بعض المواد التي لا تستجيب للمعايير الصحية.
وفي هذا السياق، سبق لمنظمة حماية المستهلك، أن حذرت من استعمال بعض أنواع “الغبار الذهبي” و”الغبار الفضي” المستعملة في تزيين الحلويات، مؤكدة أن عدداً من هذه المنتجات مخصص لأغراض الزينة فقط، ولا يصلح للاستهلاك الغذائي، رغم استعماله بشكل مباشر على الحلويات التي تقدم في الأعراس والمناسبات.
مختصون وجمعيات تدعو إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومحلات بيع الحلويات
وأوضح مختصون في المجال الصحي، أن بعض مساحيق التزيين قد تحتوي على معادن أو مركبات قد تشكل خطراً على صحة الإنسان عند استهلاكها، خصوصاً إذا كانت مجهولة المصدر أو غير مرخصة للاستعمال الغذائي.
كما أن بعض هذه المنتجات، تحمل عبارات مثل “للزينة فقط” أو “غير سام”، وهي عبارات لا تعني بالضرورة أنها صالحة للأكل، بل تستوجب تجنب ملامستها المباشرة للأغذية. وأضاف المختصون، أن بعض مواد التزيين قد تحتوي على إضافات معدنية أو مكونات، ينبغي استخدامها وفق الضوابط الصحية المعتمدة، محذرين من أن الاستعمال العشوائي للمنتجات مجهولة التركيبة، قد يؤدي إلى أضرار صحية تمس الجهاز الهضمي أو العصبي، خاصة مع الاستهلاك المتكرر وعلى المدى البعيد.
ولا يقتصر الأمر على المساحيق اللامعة فحسب، بل يشمل أيضا بعض الألوان الصناعية، وأوراق التزيين المعدنية، وقطع الزخرفة التي أصبحت تستعمل بكثرة في الحلويات التقليدية والعصرية، لإضفاء مظهر فاخر يجذب الأنظار. في حين، يؤكد المختصون أن جمال الحلويات، يجب ألا يكون على حساب سلامة المستهلك.
وفي ظل هذا الواقع، يدعو المختصون وجمعيات حماية المستهلك إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومحلات بيع مستلزمات الحلويات، والتأكد من مطابقة المواد المتداولة للمعايير الصحية، مع تكثيف حملات التوعية لحث المستهلكين على اقتناء المنتجات من المحلات المعتمدة، وقراءة البيانات المدونة على الأغلفة والتأكد من مصدرها، حفاظاً على الصحة العامة، خاصة خلال موسم الصيف الذي يعرف ارتفاعاً كبيراً في استهلاك الحلويات بمختلف أنواعها.
ج.ايمان



