
تعيش الجزائر المنتصرة غذا 2 جويلية، لحظات فارقة يصنعها الشعب في محطة مفصلية يؤسس من خلالها لمؤسسة سيادية تُشرٍّع للمستقبل وتضع الخطوط العريضة للمشاريع السيادية الكبرى، كما تعنى برفاهية الشعب وتلبية حاجاته، من خلال اختيار نواب المجلس الشعبي الوطني لعهدة جديدة، عبر الخروج للاقتراع في يوم مشهود، بعدما انطلق سكان المناطق النائية عبر مكاتب الاقتراع المتنقلة والمغتربون في التصويت بـ72 ساعة قبل اليوم، حسب كل منطقة.
وكانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد دعت إلى احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، عبر توفير كل الظروف الضرورية لإنجاح العملية، بعد حملة انتخابية دامت 21 يوما، تنافس فيها المترشحون لاستمالة الشعب، منذ 9 جوان الفارط، بعرض برامج تتناول وعود انتخابية بدعم التنمية وحل مشاكل المواطنين اليومية، ببحث الحلول وتقديم الاقتراحات إلى الجهات المعنية في حال نالوا ثقتهم وفازوا بمقاعد البرلمان. قد اعتمد المترشحون الفضاء الافتراضي وكذا الفضاءات العمومية والحملات الجوارية.
لضمان النزاهة: تكوين مؤطري مكاتب ومراكز التصويت
ولضمان نجاح وشفافية الانتخابات، قامت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بضمان تكوين خاص للمؤطرين الذين يشرفون على سير الانتخابات.
حيث تمت دعوة كافة مؤطري مكاتب ومراكز التصويت إلى السهر على احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، والقيام بمهامهم بكل إخلاص وحياد، وكذا الامتناع عن كل فعل أو تصرف أو أي سلوك آخر من طبيعته أن يمس بصحة ونزاهة وشفافية ومصداقية عملية الاقتراع. من خلال إثبات تسجيل الناخب والحرص على انتخابه مرة واحدة، ضمه لكل البطاقات الانتخابية المتواجدة على الطاولة، واختيار البطاقة المراد التصويت لصالح مرشحيها في المخدع ووضعها في سرية في الغلاف ووضعها في صندوق الانتخاب، مع ضرورة إمضائه في السجل والبصمة.
في المقابل، دعت السلطة المستقلة كافة المترشحين لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني ليوم 2 يوليو، وممثليهم إلى ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية والتنظيمية الخاصة بيوم الاقتراع والعمل على ضمان حسن سير العمليات الانتخابية، كتجنب القيام بالحملة الانتخابية امام مراكز الانتخاب، عدم الضغط على الناخبين أو توجيهه للتصويت لصالحهم، لأنها سلوكات منافية للقانون الانتخابي.
أكثر من 800 ألف مغتربا يشيدون برفع عدد مقاعد ممثليهم إلى 12 مقعدا
وبالنسبة للمهجر، فقد سجلت مكاتب الانتخاب توافدا مهما للجالية، بعديد البلدان، على غرار فرنسا، النيجر، مصر، تونس، أمريكا…
وفي هذا الإطار، ثمن هؤلاء الناخبون الإمكانات البشرية والمادية والتنظيمية التي وضعتها سفارات وقنصليات الجزائر بال لضمان سير عملية التصويت في أفضل الظروف، من خلال تسخير 129 مركز اقتراع على مستوى 122 ممثلية دبلوماسية و قنصلية تضم 433 مكتب اقتراع عبر العالم، يؤطرها ما لا يقل عن 3000 عونا، لاستقبال الهيئة الناخبة التي تضم 854.285 ناخبا، موزعين على 8 دوائر تشمل أوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط.
كما أشاد المهاجرون بارتفاع عدد المقاعد المخصصة لممثليهم في المجلس الشعبي الوطني المقبل من 8 إلى 12 مقعدا، ما يؤكد حسبهم، الاهتمام الذي توليه السلطات العليا للبلد لهم، وهي الخطوة التي تعزز من ارتباطهم ببلدهم الأم، ويعكس حرص السلطات العليا للبلاد على ضمان إيصال صوت الجالية ونقل انشغالاتها وتطلعاتها بصورة أفضل، داخل المؤسسة التشريعية، كما ثمنوا الإعانة التي أقرتها الدولة لفائدة المترشحين الشباب ضمن القوائم الحرة بالخارج، على غرار نظرائهم داخل الوطن، والتي تشكل “حافزا عمليا لتشجيع الشباب على الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في تسيير الشأن العام.
يشار إلى أن، الإقبال الكبير للمغتربين على صناديق الاقتراع، أثار انتباه وسائل الإعلام الدولية، التي تناولته واقتربت من المنتخبين، وتوقفت عند سلسلة الإجراءات “النوعية” التي استفادت منها الجالية خلال السنوات الأخيرة، كاستحداث المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، الذي يشكل “فضاء لتثمين كفاءات الجزائريين المقيمين بالخارج وتوجيه خبراتهم لخدمة التنمية الوطنية.
من جهته، ثمن مدير إدارة الطاقة بجامعة الدول العربية، المستشار عبد الرحمن بلحوت، مختلف الإجراءات التي أقرها رئيس الجمهورية لفائدة الجالية الوطنية بالخارج، سواء ما تعلق منها بالتمثيل السياسي أو بتحسين الخدمات الموجهة لها، والتي تأتي لتعكس حرص الدولة على توطيد صلة الجزائريين المقيمين بالخارج بوطنهم الأم، وتيسير ظروف تنقلهم وإقامتهم، لا سيما خلال موسم الاصطياف. وخص بالذكر القرار الاستراتيجي الخاص باستحداث منصب كاتب دولة مكلف بالجالية الوطنية بالخارج، بما يعكس “رؤية واضحة” للارتقاء بهذا الملف إلى مستوى يواكب تطلعات أفراد الجالية ويضمن مرافقة انشغالاتهم بفعالية أكبر. مردفا أن هذه الخطوات من شأنها تعزيز جسور الثقة بين الجالية ومؤسسات الدولة، وفتح آفاق أوسع لإسهامها في مسيرة التنمية الوطنية، باعتبارها جزءا أصيلا من الشعب الجزائري وشريكا فاعلا في بناء الجزائر الجديدة.
كما شدد على أن المشاركة في العملية الانتخابية ليست مجرد حق دستوري، بل مسؤولية وطنية تعزز المسار الديمقراطي وتكرس الثقة في مؤسسات الدولة، داعيا أفراد الجالية إلى المشاركة بقوة في هذا الاستحقاق، باعتباره رسالة حضارية تؤكد ارتباط الجزائريين بوطنهم وإيمانهم بمستقبله.
31 ألف ناخب يدلون بأصواتهم عبر المكاتب المتنقلة
ولضمان مشاركة كل الشعب الجزائري الذي يسمح له القانون بالانتخابن سخرت السلطات الوصية كل المرافق والظروف لانتخابات شفافة ونزيهة، من خلال توفير مكاتب متنقلة للجزائريين الذين يقطنون في المناطق البعيدة لاسيما البدو الرحلن الذين يتنقلون في الصحراء تبعا للظروف المناخية التي تتناسب خاصة مع معيشة حيواناتهم.
وفي هذا الصدد، فقد تم تسخير 134 مكتبا، تم توزيعها على الولايات الـ15 المعنية والتي تضم زهاء 31000 ناخبا. حيث تنتقل إليهم هذه الصماديق من طرف مؤطري الانتخابات المسخرين لهذا، من أجل السماح لهم باختيار ممثليهم، أي أن صندوق الاقتراع هو الذي أصبح يتنقل إلى المواطن وليس العكس، وذلك من أجل تقريب العمل الانتخابي من المواطن، مع العلم، أن هذه المكاتب المتنقلة تسجل على العموم نسب المشاركة الاعلى و التي تقارب احيانا 100 %”، حسب رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، “كريم خلفان”.
أكثر من 2000 امرأة مترشحة لنيل ثقة ما يفوق 7 مليون ناخب
وتعرف الانتخابات التشريعية هذه المرة، ترشح ما يفوق 2000 امرأة، تخوض الانتخابات إلى جانب الرجال، من اجل الحصول على ثقة ما يزيد عن 7 مليون ناخب، تتراوح أعمارهم بين 25 و40 سنة.
حيث تم تجنيد إمكانيات بشرية ومادية هامة لهذا الموعد الانتخابي, مثمنا “الجهود التي بذلتها القطاعات المعنية، سيما وزارات الداخلية والشؤون الخارجية والعدالة والاتصال والصحة، و كذا مختلف الأسلاك الأمنية التي تعمل بالتنسيق الدائم مع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وفيما يخص سير الاقتراع، فقد ذكر رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، “كريم خلفان”، أنه من الممكن اتخاذ قرار بتمديد أوقات التصويت يوم الاقتراع إلى غاية الساعة الثامنة مساء (20:00)، إذا اقتضت الظروف ذلك، حتى نضمن للناخبين الحاضرين في مراكز التصويت اداء واجبهم الانتخابي.
وفيما يخص عمليات الفرز، فإنها تنطلق مباشرة بعد إغلاق مراكز الاقتراع، من أجل معرفة الناجحين وفيمن وضع الشعب ثقته لتمثليه بقبة البرلمان.
ميمي قلان



