
تعود الجائزة الكبرى “الهاشمي ڨروابي” في طبعتها الـ11، لتؤكد مكانتها كأحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية التي تحتفي بفن الشعبي، ذلك اللون الموسيقي، الذي شكّل على مدى عقود جزء أصيلا من الهوية الفنية الجزائرية. وفي دورة سنة 2026، يكتسب هذا الموعد بعدا استثنائيا، إذ يتزامن مع الذكرى الـ20، لرحيل شيخ الأغنية الشعبية “الهاشمي ڨروابي”، الفنان الذي ترك بصمة خالدة في الوجدان الجزائري وأرسى مدرسة فنية ما تزال تلهم الأجيال الجديدة.
على مدار 4 أيام، من 14 إلى 17 جويلية الجاري، يحتضن قصر الثقافة “مفدي زكريا” بالجزائر العاصمة فعاليات هذه التظاهرة، التي تجمع بين المنافسة الفنية والاحتفاء بالتراث، في صيغة تؤكد أن الحفاظ على الموروث الثقافي لا يكون فقط بتخليد أسماء الرواد، بل أيضاً بفتح الأبواب أمام الأصوات الشابة، القادرة على حمل المشعل ومواصلة المسيرة.
ولم تعد الجائزة مجرد مسابقة لاكتشاف المواهب، بل تحولت منذ تأسيسها سنة 2014 إلى فضاء حقيقي للتكوين والتأطير، وإبراز الطاقات الفنية الصاعدة. فقد نجحت في تقديم أسماء شابة، أثبتت حضورها على الساحة الفنية، وأصبحت بدورها جزء من المشهد الموسيقي الجزائري، وهو ما يعكس نجاح المشروع في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في ضمان استمرارية الأغنية الشعبية، وتجديدها دون التفريط في أصالتها.
وتمنح البرمجة الفنية لهذه الطبعة بعداً احتفالياً مميزاً، من خلال الجمع بين الفنانين المتوجين في الدورات السابقة وأسماء راسخة في الأغنية الجزائرية، وصولا إلى الحفل الختامي الذي يحييه الشيخ “عبد القادر شاعو”، أحد أبرز أعلام هذا الفن، في لقاء يجمع بين خبرة الرواد وحيوية الجيل الجديد.
كما يشكل تنظيم هذه التظاهرة ثمرة تعاون، بين مختلف المؤسسات الثقافية والهيئات العمومية والشركاء الداعمين، بما يعكس الوعي المتزايد بأهمية الاستثمار في الثقافة، باعتبارها ركيزة للحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الإبداع الفني.
وفي الذكرى الـ20 لرحيل “الهاشمي ڨروابي”، تبدو هذه الجائزة أكثر من مجرد حدث فني؛ إنها رسالة وفاء لفنان صنع مجداً موسيقيا، ما يزال صداه يتردد في المسارح والبيوت، ورسالة أمل تؤكد أن فن الشعبي قادر على مواصلة رحلته، عبر أصوات جديدة تحمل نفس الشغف والإخلاص لهذا التراث العريق.
وهكذا، تواصل الجائزة الكبرى “الهاشمي ڨروابي”، أداء رسالتها الثقافية، لتظل جسرا بين الماضي والمستقبل، ومنصة يلتقي فيها حفظ الذاكرة بتشجيع الإبداع، في صورة تعكس حيوية الثقافة الجزائرية، وقدرتها الدائمة على التجدد دون أن تفقد جذورها.
ج.غزالي



