تكنولوجيا

ابتكار أسلحة لمواجهة الاحتيال الإلكتروني

إثر تلقي عدد من المصريين رسائل تنتحل الجهات الحكومية

لم تكن سوى رسالة نصية قصيرة ظهرت على شاشة الهاتف، تحمل تحذيرا من مخالفة مرورية مزعومة، وتطالب بسدادها على الفور عبر رابط إلكتروني مرفق، لكن خلف تلك الكلمات المقتضبة، برزت مخاوف أوسع تتجاوز قيمة غرامة وهمية إلى تهديد حقيقي يستهدف البيانات الشخصية والحسابات البنكية للمواطنين.

وخلال الأيام الماضية، تلقى عدد من المصريين رسائل تنتحل صفة جهات رسمية، في أحدث حلقات الاحتيال الإلكتروني الذي بات يعتمد على استغلال ثقة الأفراد بالمؤسسات الحكومية والخدمات الرقمية المتنامية. ومع تزايد الاعتماد على المعاملات الإلكترونية، لم يعد المحتالون بحاجة إلى أساليب معقدة، بل أصبحت رسالة واحدة كافية لاستدراج الضحية إلى مواقع مزيفة قد تنتهي بسرقة معلوماته الحساسة.

وفي خضم هذه التطورات، تدخلت وزارة الداخلية لنفي صلتها بهذه الرسائل والتحذير من التفاعل معها، لتعيد إلى الواجهة تساؤلات أوسع حول تنامي جرائم التصيد الإلكتروني، وحدود الحماية الرقمية المتاحة للمستخدمين، ومدى استعداد المجتمعات لمواجهة موجة احتيال عابرة للحدود تستغل الثقة قبل أن تستهدف الأموال.

 

الوجه الجديد للاحتيال الإلكتروني

أكدت “رحاب الرحماوي”، خبيرة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، أن العالم انتقل من مرحلة “الاحتيال الرقمي التقليدي” إلى ما يمكن وصفه بـ”الهندسة الاجتماعية الذكية”، موضحة أن الذكاء الاصطناعي لم يكتفِ بتحسين صياغة الرسائل الاحتيالية، بل منحها قدرة غير مسبوقة على فهم السلوك البشري واستغلاله.

وقالت إن الرسائل التي تنتحل صفة الجهات الحكومية، أصبحت تمثل أحد أخطر أشكال الجرائم السيبرانية الحديثة، لأن المهاجمين لم يعودوا يكتفون بتقليد أسماء المؤسسات الرسمية، وإنما باتوا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة هويتها الرقمية الكاملة، عبر تحليل البيانات والمنشورات الرسمية وأنماط الخطاب والمصطلحات المستخدمة وحتى توقيتات التواصل مع المواطنين، بما يجعل الرسالة المزيفة أقرب ما تكون إلى رسالة حكومية حقيقية.

وأضافت، أن المحتالين يختارون بعناية اللحظات التي يترقب فيها المواطن تواصلاً رسمياً، مثل فترات سداد الرسوم أو تجديد الوثائق أو الحصول على الخدمات الحكومية، الأمر الذي يرفع احتمالات تصديق الرسائل والاستجابة لها، حيث اعتبرت أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذه الهجمات لم تعد تستهدف الأجهزة أو الحسابات الإلكترونية فقط، بل باتت تستهدف علاقة الثقة ذاتها بين المواطن ومؤسسات الدولة، فيما أطلقت عليه “الاحتيال القائم على الثقة المؤسسية”.

وأضافت إن تقنيات معالجة اللغة الطبيعية، باتت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع الحديثة، إذ تستطيع تحليل السياق والأسلوب والتمييز بين الخطاب الحكومي الحقيقي والرسائل التي تعتمد على التهديد أو الاستعجال أو طلب تحديث البيانات المالية، حتى وإن كانت سليمة من الناحية اللغوية.

كما أشارت، إلى أهمية تقنيات التحليل السلوكي التي ترصد حملات الإرسال الجماعي غير المعتادة، وتكشف النشاطات العدائية قبل انتشارها على نطاق واسع. كما رأت أن الخطوة الأكثر إلحاحاً خلال المرحلة المقبلة تتمثل في إنشاء منصة وطنية موحدة لاستخبارات التهديدات السيبرانية، تربط بين الجهات الحكومية وشركات الاتصالات والبنوك ومراكز الاستجابة للحوادث الإلكترونية، بما يسمح بتبادل مؤشرات الاختراق بصورة فورية، وحجب الرسائل الاحتيالية أو تصنيفها عالية الخطورة قبل وصولها إلى المواطنين.

وختمت بالقول، إن الصراع في الفضاء الرقمي لم يعد بين مستخدم ورسالة احتيالية، بل بين ذكاء اصطناعي هجومي ينتج الخداع بوتيرة متسارعة، وذكاء اصطناعي دفاعي قادر على التعلم والتنبؤ والاستجابة في الزمن الحقيقي، مؤكدة أن امتلاك المنظومة الأكثر تكاملاً وسرعة في تحليل التهديدات سيكون العامل الحاسم في حماية المجتمعات الرقمية خلال السنوات المقبلة، وأصبح من الضروري استحداث أسلحة للتصدي ومواجهة الاحتيال الإلكتروني للتصدي لهؤلاء.

 بن عشور خديجة/مريم AI

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى