تكنولوجيا

“أمازون” تطلق جيلا جديدا من الشرائح الذكية أسرع بـ4 مرات وتفتح الطريق لحوسبة أوسع للذكاء الاصطناعي

مع الازدياد المستمر في الطلب العالمي على قدرات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، سارعت شركة خدمات “أمازون” السحابية، إلى توسيع حضورها في مجال الشرائح المتخصصة، إذ أعلنت خلال مؤتمرها السنوي عن جيل جديد من المعالجات التي تستهدف رفع كفاءة التدريب وتشغيل النماذج الضخمة.

 

وقدمت الشركة شريحة مطورة تحمل اسم الجيل الثالث، إلى جانب نظام حوسبة ضخم يتكامل معها ضمن هيكل واحد، ما يعكس رغبتها في ترسيخ موقعها داخل سوق يتسابق فيه الجميع لبناء أدوات أقوى وأكثر قدرة على المعالجة السريعة.

وتشير الشركة إلى أن الجيل الثالث يقدم أداء يفوق ما سبقه بأربع مرات في مهام تدريب النماذج وتشغيلها، الأمر الذي يتيح للمؤسسات تنفيذ عمليات كانت تستغرق ساعات طويلة خلال فترات زمنية أقصر، كما ضاعفت الشركة الذاكرة الداخلية للشريحة أربع مرات لتوفير مساحة أوسع للبيانات التي تحتاجها النماذج الضخمة في أثناء التدريب أو التحليل.

 

هندسة جديدة وقدرة توسع هائلة

أعادت الشركة تصميم الهيكل المحيط بالشريحة، حيث أصبح النظام الواحد من الفئة الجديدة يضم عددا كبيرا من الشرائح يصل إلى 144 شريحة، ما يسمح ببناء شبكات معالجة واسعة داخل مركز البيانات ذاته.

وتتحدث تقارير تقنية عن إمكانية ربط آلاف الأنظمة ببعضها لتشكيل مجموعات حوسبة عملاقة تعمل بتناغم واحد، الأمر الذي يرفع القدرة الإجمالية على معالجة بيانات ضخمة خلال وقت قصير، بحسب ما جاء في تقارير اطلعت عليها منصات متخصصة.

وتشير المعلومات إلى أن أكبر توسع يمكن الوصول إليه عبر هذه المنظومة قد يتضمن تشغيل مليون شريحة من الجيل الثالث في شبكة واحدة، وهو رقم يعكس قفزة كبيرة مقارنة بالجيل السابق، ويكشف عن نية الشركة توفير بنى تحتية قادرة على خدمة المراكز الضخمة التي تعتمد على نماذج لغوية متقدمة وتطبيقات تحليل بيانات واسعة النطاق.

وتبرز الشركة كذلك قدرتها على تقديم كفاءة طاقة أعلى، إذ تؤكد أن أنظمة الجيل الثالث تستهلك نحو 40 بالمئة من الطاقة أقل، مما كانت تحتاجه الأنظمة السابقة، مع الحفاظ على قدرة معالجة أعلى ما يخفف من الضغط على مراكز البيانات، ويقلل التكلفة التشغيلية ويمنح الشركات إمكانية تشغيل نماذج أكثر تعقيداً دون ارتفاع كبير في استهلاك الكهرباء.

وقد بدأت مؤسسات تقنية عدة في اعتماد الشريحة الجديدة داخل بيئاتها الرقمية، ومن بينها شركات تعمل على تطوير النماذج الذكية وصناعة الموسيقى ومعالجة البيانات المرئية، وقد لاحظت هذه المؤسسات سرعة أعلى في الاستدلال وتحسناً في زمن تطوير النماذج وانخفاضاً في ساعات الحوسبة المدفوعة، ما يجعل الشريحة الجديدة خياراً جذاباً في ظل ارتفاع التكاليف التي تتطلبها النماذج المتقدمة.

 

جيل جديد في الطريق وتعاون أوسع مع “إنفيديا”

قدمت الشركة كذلك نظرة أولية إلى الجيل الرابع من الشرائح، دون الكشف عن موعد الإطلاق الرسمي، إلا أن الإعلان حمل ملامح تغيير مهم، يتمثل في اعتماد بروتوكول ربط فائق السرعة يمكّن الشرائح من التواصل داخل عنقود حوسبي كبير بطريقة أسرع وأكثر تماسكا، ويبدو أن الشركة تتجه نحو إنشاء منظومة مشتركة بين شرائحها ومعالجات شركة إنفيديا، بحيث يمكن دمج قدرات الجهتين دون الحاجة إلى تعديل البنى البرمجية التي تعتمد عليها المؤسسات.

ويعني ذلك أن الشركات لن تضطر إلى إعادة تشكيل بيئات عملها من الصفر، إذ ستتمكن من تشغيل نماذجها بالاعتماد على الشرائح الجديدة ضمن منظومة هجينة، تدمج بين معالجات “أمازون” ومعالجات إنفيديا، وتتيح لها الاستفادة من التحسينات التي تقدمها كل جهة على مستوى الأداء والكفاءة.

وترافق هذا التوجه مع توسيع الشراكة بين الشركتين، إذ أعلنت “أمازون” عن تعاون يشمل تقنيات الربط التي تعتمدها إنفيديا، إضافة إلى بنى مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة التي تعمل على مستوى الأرفف، وتمضي الشركة نحو دمج بروتوكول الربط المتطور داخل منصاتها المستقبلية بما في ذلك الجيل الرابع ومعالجاتها الأخرى، وهو ما يتيح إدارة موحدة لبيئات تجمع بين المعالجات المختلفة داخل مركز بيانات واحد.

كما بدأت الشركة في نشر أنظمة إنفيديا المبنية على تصاميم تقنية متقدمة داخل مراكزها، وتقول إن اعتماد بروتوكول الربط الجديد سيوفر لها مرونة أكبر في إدارة الحوسبة الهجينة، إضافة إلى الاستفادة من منظومات توريد أوسع تشمل حلول الطاقة والتبريد والهياكل الداعمة.

بن عبد الله ياقوت زهرة القدس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى