
في ظل تسارع التحول الرقمي وتصاعد الهجمات في الفضاء السيبراني، تبرز الحاجة إلى منصات تجمع الخبرة العالمية بالقدرات المحلية لابتكار حلول دفاعية قادرة على مواجهة التحديات المعقدة.
وقد أكدت المملكة العربية السعودية حضورها العالمي في هذا المجال، عبر استضافة النسخة الرابعة من مؤتمر بلاك هات الشرق الأوسط وإفريقيا 2025، الذي يعد أكبر تجمع متخصص في الأمن السيبراني في المنطقة والعالم، وقد رسخ هذا الحدث مكانة المملكة كمركز مؤثر في صياغة مستقبل الدفاع الرقمي.
جلسات تقنية تكشف نقاط الضعف وتعرض رؤى مبتكرة
تواصلت في العاصمة الرياض أعمال المؤتمر لليوم الثاني بتنظيم مشترك، بين الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة تحالف بالشراكة مع صندوق الفعاليات الاستثماري.
وقد شهدت الفعاليات حضورًا عالميًا واسعًا، يؤكد الاعتراف الدولي بالتطور الذي حققته المملكة في بناء بيئة سيبرانية متقدمة، وقد امتلأ اليوم الثاني بسلسلة من الجلسات المتخصصة التي تناولت موضوعات محورية في الدفاع الرقمي، حيث عرض الخبراء أساليب جديدة للتصدي للهجمات والاستجابة للحوادث المتقدمة في وقت قياسي.
كما ناقشت الجلسات الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تعزيز آليات التنبؤ بالتهديدات وتحليلها لحظيا، وهو ما يسهم في رفع مستوى الجاهزية الدفاعية للمؤسسات الحيوية. إضافة إلى ذلك، تناولت الجلسات أبرز المخاطر التي تستهدف الأنظمة المالية وسبل تعزيز تحصينها ضد الهجمات المتطورة مع تقديم عروض تحليلية ترصد أحدث أنماط الهجمات التي ظهرت خلال العام وتشرح الطرق العملية للتعامل معها، بما يعكس حجم التطور في ممارسات الدفاع الرقمي عالميًا. وفي جلسات الغوص العميق، قدم خبراء دوليون عروضًا عملية كشفت ثغرات جديدة وطرق استغلالها إلى جانب حلول قائمة على تجارب ميدانية، وهو ما يعزز القيمة التقنية للمؤتمر ويجعله منصة رئيسية لاكتشاف المستجدات في هذا القطاع.
تمكين المواهب الشابة وتعزيز الكفاءات الوطنية
واصلت منصة “بلاك هات كامبوس” دورها في اكتشاف الجيل الجديد من المهتمين بالأمن السيبراني، حيث قدّمت جلسات تفاعلية وعروضًا تطبيقية تبرز مهارات المشاركين، وقد شكلت هذه المنصة مساحة مهمة لربط الشباب بالخبراء وإظهار قدراتهم في التعامل مع التحديات التقنية، وهو ما يعكس التزام المملكة بتطوير كفاءات وطنية قادرة على قيادة هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.
وقد شهدت منطقة الأنشطة منافسات تقنية متعددة، منحت المشاركين جوائز يصل مجموعها إلى مليون ريال، مما رفع مستوى التحدي وأضفى أجواء من الحماسة بين المتنافسين، وقدم مختبر الآرسنال أحدث الأدوات المستخدمة في مجال الحماية الرقمية، بينما أتاحت منطقة المحاكاة للمتخصصين اختبار مهاراتهم في سيناريوهات تحاكي الهجمات الواقعية، وهو ما يعكس عمق التجربة التقنية التي يقدمها المؤتمر لزواره.
خطوات سعودية ثابتة نحو منظومة سيبرانية متقدمة
أظهر الإقبال الكبير على فعاليات المؤتمر، مدى التقدم الذي تحقق في بناء بيئة سيبرانية متطورة في المملكة، وقد ركزت نقاشات اليوم الثاني على أحدث توجهات الأمن الرقمي وأولويات بناء كفاءات وطنية، قادرة على التعامل مع التهديدات المتغيرة باستمرار.
كما برزت أهمية استضافة أبرز الخبراء العالميين والشركات الرائدة ضمن حدث بهذا الحجم، إذ يعد ذلك مؤشرًا واضحًا على مكانة المملكة كمركز رئيسي يؤثر في مستقبل الأمن السيبراني عالميًا ويتواصل الحدث حتى الغد، حيث تختتم أعماله بجلسات ترسم ملامح المرحلة المقبلة في هذا المجال عبر استعراض أبرز الهجمات الحديثة، وطرق الاستجابة لها وتسليط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تحليل التهديدات، إضافة إلى استعراض التقنيات التي تشكل مستقبل الحماية الرقمية في العالم.
بن عبد الله ياقوت زهرة القدس



