أشرف الوزير الأول، السيد “سيفي غريب” السبت، على متابعة تقدم أشغال مشروع توسعة ميناء عنابة، مع التركيز على إنجاز الرصيف المنجمي المخصص لمعالجة الفوسفات، ضمن مشروع الفوسفات المدمج، وذلك في سياق تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، المتعلقة بتطوير البنية التحتية الوطنية وتعزيز التنويع الاقتصادي،
جاءت زيارة الوزير الأول، رفقة عدد من الوزراء المعنيين، من بينهم وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، السيد “محمد عرقاب”، ووزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد “سعيد سعيود”، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد “عبد القادر جلاوي”، ووزير الصناعة، السيد “يحيى بشير”، ووزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيد “عبد المالك تاشريفت”، لتقييم مدى تقدم الأشغال والتأكد من التزام المؤسسات المعنية بآجال الإنجاز المحددة.
يحظى مشروع توسعة ميناء عنابة بأهمية استراتيجية بالغة، فهو يُعزز قدرة الجزائر على تصدير الفوسفات ومشتقاته إلى الأسواق العالمية، ويشكل خطوة أساسية في تحقيق التحرر التدريجي من تبعية الاقتصاد للمحروقات. الرصيف المنجمي الجديد سيتيح معالجة نحو 10 ملايين طن سنويًا من المواد الفوسفاتية، وسيتم ربطه بمنجم واد الحدبة بولاية تبسة عبر سكة حديدية مزدوجة عصرية، لتقليص كلفة النقل وتحسين مردودية سلسلة الفوسفات الوطنية.
كما يشمل المشروع إطالة الحاجز الرئيسي للميناء بمسافة 1.400 متر، وإنشاء رصيف بعمق 16 مترًا وطول 1.600 متر، وتوسيع الساحات الخلفية بمساحة 82 هكتارًا، وحفر الحوض للوصول إلى العمق المطلوب. هذه البنية التحتية المتكاملة ستجعل ميناء عنابة قادرًا على استقبال البواخر الكبيرة، وتعزيز تنافسية المنتوج الجزائري في الأسواق الدولية.
وخلال الزيارة، تلقى السيد الوزير الأول عرضًا تقنيًا مفصلًا حول مراحل الإنجاز، الآجال التعاقدية، والتدابير المتخذة لضمان مطابقة المشروع للمعايير الدولية. وشدد سيفي غريب على الالتزام الصارم بآجال الإنجاز واحترام دفاتر الشروط، وتسخير الموارد البشرية والمادية اللازمة لضمان استلام الرصيف المنجمي في الوقت المحدد، مع مراعاة أعلى معايير الجودة والسلامة.
أما فيما يتعلق بأثر المشروع على الاقتصاد والمجتمع، يتجاوز كونه مجرد توسعة ميناء، ليكون محركًا للتنمية الاقتصادية في المنطقة الشرقية، من خلال خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الحركية الاقتصادية، وتعزيز القدرة التصديرية للجزائر. كما يعكس المشروع التزام السلطات العليا بتنمية سلسلة الفوسفات الوطنية وتحويلها إلى قطاع محوري يدعم الاقتصاد الوطني ويخفض الاعتماد على المحروقات.
وفي ذات السياق، يمثل مشروع توسعة ميناء عنابة مثالاً على الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والاقتصاد الوطني، حيث يجمع بين التخطيط التقني الدقيق والتوجه الاستراتيجي لتعزيز صادرات الفوسفات ودعم التنمية الاقتصادية. ومع التزام الحكومة بالآجال المحددة، يُتوقع أن يساهم المشروع في وضع الجزائر على خريطة التصدير الدولية للفوسفات ومشتقاته بحلول نهاية 2026.
محمد الأمين



