
يشهد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء “كاصنوص” بولاية غليزان هذه الأيام حركة ميدانية مكثفة، من خلال إطلاق حملة تحسيسية شاملة تستهدف توسيع قاعدة المنتسبين، ومواكبة العمال غير الأجراء، بما ينسجم مع توجيهات السلطات العمومية الرامية إلى تعميم التغطية الاجتماعية، وتحسين آليات التكفل بهذه الفئة الحيوية من النسيج الاقتصادي.
وأكدت مديرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، في تصريح خاص لوسائل الإعلام المحلية، أن هذه الحملة تمثل جزء من رؤية استراتيجية طويلة المدى، تهدف إلى تقريب خدمات الصندوق من المهنيين، الحرفيين وأصحاب الأنشطة الحرة، مع التركيز على تسهيل إجراءات الانتساب والتصريح وتسوية الوضعيات القانونية، بما يضمن استفادتهم الكاملة من مختلف الامتيازات والخدمات الضمانية.
التسهيلات المالية والإدارية: مرونة لتخفيف العبء على المنتسبين
وأوضحت المسؤولة أن الحملة تتضمن إجراءات استثنائية على مستوى الاشتراكات، أبرزها إمكانية تقسيط الاشتراكات أو جدولة الديون، بما يتناسب مع القدرة المالية للعمال غير الأجراء. وأضافت أن هذه الإجراءات تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية على المنتسبين، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ما يسمح لهم بالاستمرار في أعمالهم دون أي ضغط إضافي.
كما أشارت إلى أن التسهيلات لا تقتصر على الجانب المالي، بل تشمل أيضًا الجانب التنظيمي، من خلال فتح الوكالات المحلية لاستقبال المنتسبين طيلة أيام الأسبوع، واعتماد آليات عمل مرنة تسهم في معالجة الملفات بسرعة وكفاءة، وتسريع عملية الإدماج القانوني لأصحاب النشاطات الحرة والمهن المصغرة.
الرقمنة محور رئيسي لتسهيل الإجراءات وتحقيق الاستدامة
ولم تغفل مديرة الصندوق الدور المتنامي للتكنولوجيا في تحسين الخدمات، مشيرة إلى أن الصندوق اعتمد التحول الرقمي كخيار استراتيجي، عبر بوابة “ضمانكم” الإلكترونية. هذه المنصة الرقمية تتيح للمؤمنين القيام بعدة عمليات من منازلهم أو أماكن عملهم، بما فيها التصريح بالنشاطات، دفع الاشتراكات، تسوية الملفات، متابعة وضعياتهم، بشكل آمن وسلس، دون الحاجة للتنقل إلى الوكالات.
وأكدت أن بوابة “ضمانكم” تمثل نقلة نوعية في طريقة تعامل المواطن مع الصندوق، حيث تساهم في تقليل الأعباء الإدارية والوقت المستغرق، وتخفيف الازدحام داخل الوكالات، وضمان سرعة معالجة الطلبات. كما أضافت أن المنصة تتيح متابعة دقيقة لكل عملية، ما يوفر للمواطنين شعورا بالاطمئنان والشفافية في التعامل مع الصندوق.
وشددت المسؤولة على أن الانتساب إلى “كاصنوص”، ليس مجرد إجراء إداري أو التزام مالي، بل يمثل عقدًا اجتماعيًا تضامنيًا يضمن للمؤمن وذوي حقوقه الحماية الاجتماعية في حالات المرض، العجز أو الوفاة. وأوضحت أن الهدف الأسمى يتمثل في توفير ضمان اجتماعي فعّال وكريم لهذه الفئة التي تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، حيث يعكس ذلك التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار المهني.
وأضافت أن الرقمنة تلعب دورًا محوريًا في تعزيز هذا الضمان الاجتماعي، حيث تسهم التكنولوجيا في جعل الخدمات أكثر قربًا وسهولة، وتمكن كل عامل من متابعة حقوقه والاستفادة منها بشكل مباشر. وأكدت أن إدماج الحلول الرقمية في عمل الصندوق يمثل استثمارًا مستقبليًا في استدامة المنظومة الضمانية، ويواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على راحة المواطن وتسهيل حياته اليومية.
دعوة للمنتسبين: اغتنام الفرصة للتسجيل والتسوية
وفي ختام تصريحها، دعت مديرة الصندوق جميع العمال غير الأجراء بولاية غليزان، إلى اغتنام هذه الفرصة للتقرب من مصالح الصندوق أو استخدام المنصات الرقمية لتسوية وضعياتهم. وشددت على أن التغطية الاجتماعية تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل العامل وعائلته، وضمانًا للكرامة الاجتماعية والاستقرار المهني، لافتة إلى أن الخدمات الرقمية أصبحت اليوم أداة فعّالة لتسهيل الوصول إليها بسرعة وأمان.
بهذه المبادرة، يؤكد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء بولاية غليزان، حرصه على دمج التسهيلات المالية والإدارية مع الحلول الرقمية الحديثة، ليكون بذلك رافدًا أساسيًا في تعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق رضا المنتسبين، بما يواكب التوجهات الوطنية نحو الرقمنة وتحسين جودة الخدمات العمومية.
جيلالي.ب



