تكنولوجيا

“كومودور” تكشف هاتفا قابلا للطي لمواجهة الإدمان الرقمي

بلا متصفح ولا منصات اجتماعية

في وقت تتسابق فيه شركات الهواتف لإطالة بقاء المستخدم أمام الشاشة، اختارت “كومودور” أن تسلك الطريق المعاكس، الشركة التي ارتبط اسمها بواحدة من أشهر مراحل الحوسبة المنزلية تعود هذه المرة بهاتف قابل للطي، لا يريد أن يكون أكثر ذكاءً، بل أكثر انضباطاً.

الهاتف الجديد يحمل اسم “كومودور كول باك 8020”، ويقدم نفسه كجهاز يقع في منطقة وسط بين الهاتف التقليدي البسيط والهاتف الذكي الكامل. فهو يدعم تطبيقات أساسية، ويملك كاميرا ومعالجاً ونظام تشغيل حديثاً، لكنه يغلق الباب عمداً أمام أكثر ما يجذب المستخدمين إلى هواتفهم اليوم: منصات التواصل الاجتماعي، المتصفحات والتنبيهات التي لا تنتهي.

بحسب ما أوردته تقارير تقنية أمريكية، لا يسمح الهاتف باستخدام منصات التواصل الاجتماعي أو تصفح الإنترنت بالطريقة المعتادة، رغم أنه قادر تقنياً على تشغيل معظم تطبيقات أندرويد. وتقول “كومودور” إن الفكرة ليست حرمان المستخدم من الهاتف، بل منحه جهازاً يساعده على التواصل والعمل عند الحاجة، من دون أن يتحول إلى بوابة مفتوحة للتمرير اللانهائي.

ويعمل “كول باك 8020” بنظام تشغيل “سيلفيش”، وهو نظام قائم على لينكس طورته شركة “يولا” الفنلندية، التي أسسها مهندسون سابقون في نوكيا. ولا يأتي الهاتف بخدمات “غوغل” أو متجر “غوغل بلاي”، لكنه يدعم تثبيت تطبيقات متوافقة من مصادر أخرى، مع حجب منصات التواصل والمتصفحات على مستوى النظام.

يستعيد روح الهواتف القديمة كونه قابلا للطي، مع لوحة مفاتيح تقليدية من نمط “تي 9”، وشاشة تعمل باللمس عند الحاجة فقط، وأضواء تنبيه خارجية قابلة للتخصيص. والهدف من ذلك، إدخال قدر من “المقاومة” في الاستخدام اليومي؛ فبدلاً من فتح الهاتف والانتقال سريعاً بين التطبيقات، يفرض الجهاز إيقاعاً أبطأ وأكثر قصداً.

ورغم طابعه المضاد لإدمان الهواتف، لا يقدم “كول باك 8020” نفسه كهاتف بدائي. فهو يدعم تطبيقات مراسلة مثل واتساب وتلغرام وسيغنال، إلى جانب تطبيقات ضرورية مثل الخرائط والموسيقى والتنقل، بحسب ما تتيحه الشركة عبر منظومتها. كما يضم كاميرا خلفية بدقة 48 ميغابكسل، ومعالج “ميديا تيك هيليو جي 81”، وذاكرة عشوائية بسعة 4 غيغابايتات، وسعة تخزين داخلية 64 غيغابايتاً قابلة للتوسعة، وبطارية قابلة للاستبدال.

وتراهن “كومودور” أيضاً على الحنين إلى الماضي. فالهاتف يحمل لمسات تصميمية مستوحاة من حقبتي التسعينيات وبداية الألفية، مع ألعاب كلاسيكية ونغمات مستوحاة من حواسيب كومودور القديمة. لكنه لا يبيع الحنين وحده؛ بل يحاول استثمار موجة متنامية من المستخدمين الذين يبحثون عن أجهزة أقل إزعاجاً، وأكثر احتراماً للوقت والانتباه والخصوصية.

غير أن السعر قد يكون العقبة الأبرز أمام هذا الرهان، فالهاتف يبدأ من نحو 500 دولار، وهو مبلغ يضعه في مواجهة أجهزة ذكية تقدم شاشات أكبر ومواصفات أقوى وتجربة أكثر اكتمالاً. لكن “كومودور” لا تخاطب هنا من يريد أقوى هاتف، بل من يريد هاتفاً يساعده على استخدام أقل للهاتف.

وبين الحنين القديم وضغط الحياة الرقمية الحديثة، يحاول “كول باك 8020” تقديم إجابة مختلفة لسؤال مألوف؛ ماذا لو كان الهاتف الجيد ليس ذلك الذي يفعل كل شيء، بل الذي يعرف متى يتوقف.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى