الجهوي‎

الشلف…”الجزائرية للمياه” تعلن الاستنفار وتكشف مخطط استعجالي

وضعت وحدة الجزائرية للمياه بولاية الشلف مخططا تقنيا واستثنائيا شاملا، لتأمين استمرارية الخدمة العمومية، وتدبير التزويد بالمياه الصالحة للشرب عبر بلديات الولاية، خلال أيام عيد الأضحى وموسم الصيف للسنة الجارية.

وساهمت هذه الخطة الاستعجالية في رفع الإنتاج اليومي الإجمالي للمياه، خلال أيام العيد إلى 298.900 متر مكعب يوميا، مستندا إلى استغلال أنظمة التموين الثلاث بكامل طاقتها القصوى، وضخ 201.500 متر مكعب يوميا من مياه البحر المحلاة، و60.000 متر مكعب يوميا من المياه السطحية لسد سيدي يعقوب.

هذا، بالإضافة إلى 37.800 متر مكعب يوميا من المياه الجوفية، مما رفع حصة الفرد اليومية إلى 233 لترا يوميا، مقارنة بالمعدل المسجل في شهر مارس المنصرم والمقدر بـ 261.400 متر مكعب يوميا بوقت قارب 204 لترات للفرد الواحد، عبر ولاية تمتاز بطابعها الفلاحي وتمتد على مساحة قدرها 4074 كيلومتر مربع، وتضم 13 دائرة و35 بلدية يقطنها ما يقارب 1.461.474 نسمة، بمناخ شبه جاف، ومعدل تساقط أمطار يقدر بـ 300 ملم سنويا.

 

تباين في نسب التموين خلال أيام العيد بين البلديات

وتسير المؤسسة حاليا التموين عبر 32 مركزا بلديا و62 تجمعا سكانيا، لتغطية حاجيات السكان المسيرين، حيث يبلغ عدد القاطنين المستفيدين من نمط التوزيع بالتجزئة 1.012.652 نسمة بنسبة 69 بالمائة، بينما يبلغ عدد السكان المسيرين بها بالجملة 269.695 نسمة بنسبة 18 بالمائة.

وتعتمد المؤسسة أساسا على مياه التحلية عبر محطة “ماينيس” في تنس، بطاقة إنتاج 200.000 متر مكعب يوميا لتموين 29 بلدية، ومحطة التحلية أحادية الكتلة ببني حواء بقدرة 5000 متر مكعب يوميا، ومحطة سد “سيدي يعقوب” التي تنتج 52.700 متر مكعب يوميا، لتغطية بلديات سنجاس وأولاد بن عبد القادر والحجاج وأحياء بلدية الشلف الوسطى والجنوبية، إلى جانب شبكة آبار جوفية تضم 106 آبار منها 65 بئرا في الخدمة حاليا بقدرة إنتاجية تعادل 950 مترا مكعبا في اليوم، مدعمة بشبكة منشآت ري وخزانات مائية ومحطات ضخ عبر مختلف أقاليم الولاية.

وعرفت نسب التموين خلال أيام العيد تباينا واستقرارا ملحوظا بين البلديات، حيث شهدت بلدية الشلف تموينا تراوح بين 94 و95 بالمائة من السكان، ليصل إلى 100 بالمائة من الممونين، وحققت بلديات الشطية، تنس، سيدي عكاشة، سيدي عبد الرحمان وبني حواء نسب تموين متميزة بلغت وتراوحت بين 93 و100 بالمائة.

في حين، تفاوتت النسبة في بلديات أخرى كأم الدروع، سنجاس، الأبيض مجاجة، الزبوجة، أبو الحسن، تلعصة، بوقادير، واد سلي، والصبحة، أولاد بن عبد القادر، الحجاج، وادي الفضة، أولاد عباس، الكريمية وحرشون لتصل تباعا إلى 100 بالمائة من السكان الممونين.

بينما سجلت بلديات تاجنة، المصدق، الهرانفة وبني راشد نسبا متفاوتة، وبقيت بلدية عين مران الأقل تموينا بنسبة لم تتعد 23 بالمائة، تاوقريت بنسبة 41 بالمائة والظهرة بنسبة 51 بالمائة، ليسجل المجموع العام للمسيرين تموينا يوميا تراوح بين 67 و71 بالمائة ليغطي 93 بالمائة من السكان الممونين خلال أيام العيد، مدعوما بإجراءات استباقية شملت تعبئة المخازن بقطع الغيار والمضخات الاحتياطية، وتجنيد شاحنات صهاريج، وتأمين مداومة نهارية ليلية للفرق التقنية ومخبر مراقبة الجودة.

 

مشروعين استراتيجيين قيد الدراسة والإنجاز الإداري

وعلى الصعيد الميداني، نفذت المصالح التقنية حملة وطنية انطلقت في 27 أكتوبر 2025 ، بمشاركة 6 وحدات من ولايات تلمسان، سيدي بلعباس، عين تموشنت، مستغانم، غليزان وعين الدفلى، إلى جانب 4 فرق محلية، أسفرت خلال الفترة الممتدة من أول جانفي إلى غاية 30 أفريل الماضي، عن إحصاء 3373 تسربا مائيا على طول شبكات الجر والدفع والتوزيع والإيصالات، وتم تصليح 2561 تسربا منها، بنسبة إجمالية بلغت 76 بالمائة.

هذا، مع تسجيل تصليح 21 تسربا على مستوى نظام تموين مياه البحر المحلاة أثناء التوقف التعاقدي لمحطة “ماينيس” بتنس، وتركيب مضخة جديدة بمحطة أولاد بوعلي لتأمين بلديات وادي الفضة، أولاد عباس، بني راشد، الكريمية وحرشون.

فضلا عن وضع محطة الضخ الجديدة، الممونة للقطب الحضري “عدل” بوادي سلي حيز الخدمة، لتحسين برنامج التوزيع إلى مرة كل يومين، وتركيب 17 مضخة غاطسة بالآبار، وإنهاء أشغال وضع مضخة بخزان البرانسية وتدشين خزان جديد بسعة 250 مترا مكعبا وقناة رئيسية بذات البقعة ببلدية الشلف، لتأمين منطقتي البرانسية والعزايز وتجهيز بئر كابانو بتنس، بتدفق 15 لترا في الثانية في انتظار ربطه بالكهرباء.

وتسعى المؤسسة بالتنسيق مع مديرية الري، لتجسيد مشروعين استراتيجيين قيد الدراسة والإنجاز الإداري، يتضمن الأول إنجاز قناة بقطر 600 ملم، لربط نظام محطة التحلية بنظام المياه السطحية لسد سيدي يعقوب على مستوى خزان الخربة، لتأمين الولاية أثناء التوقفات الاضطرارية.

ويتعلق الثاني، بالربط انطلاقا من قناة الجر لسد سيدي يعقوب لتأمين تموين بلديات عين مران، تاوقريت، الظهرة، وبقعة عين صراق بالهرانفة، بالرغم من جملة العراقيل التقنية التي تعيق تحسين الخدمة العمومية والمتمثلة أساسا في اهتراء الشبكات وقدمها، والتوصيلات العشوائية، والاعتداءات المستمرة على منشآت الموارد المائية، والنقص في الوسائل المادية الضرورية.

وفي هذا السياق، أعدت وحدة “الجزائرية للمياه” لولاية الشلف بالتنسيق مع المصالح التقنية وبمشاركة مديرية الري، جرد الشؤون الميدانية وبطاقات تقنية مفصلة لحصر وتصفية النقاط السوداء المسجلة على مستوى شبكات توزيع المياه الصالحة للشرب عبر 5 دوائر رئيسية بالولاية، بهدف القضاء على التسربات المائية وتحسين نجاعة الخدمة العمومية للمواطنين، عبر خطط لتجديد القنوات المهترئة وإعادة تهيئة المنظومة القائمة.

 

33 مليون دينار لتغطية المشاريع المستعجلة

وتتصدر دائرة الشلف مركز قائمة التدخلات الاستعجالية، إذ كشف التقرير التقني عن رصد ميزانية إجمالية تفوق 33 مليون دينار، لتغطي مشاريع مستعجلة، من بينها تخصيص 12 مليون دينار لتجديد 20 بالمائة من شبكة التوزيع بالمدينة الجديدة الشرفة وإعادة ربط العمارات و7.6 مليون دينار لإصلاح المقاطع الطولية بالمدينة الجديدة “بن سونة”، بنسبة تجديد تبلغ 10 بالمائة، فضلا عن رصد 4.043.000 دينار لتجديد قناة بقعة “الطوايبية” الشقة، 3.040.000 دينار لقناة الحرية الشقة و9 ملايين دينار لتجديد القناة الرئيسية لحي سيدي لعروسي.

وقد أبرز الجرد، اهتراء قنوات مادة “بي في سي” بأحياء بن حليمة، بروشري، سعدي، السلام، لالة عودة العليا والحي الاجتماعي 151 مسكن، وكذا المناطق الأولى، الرابعة، السادسة والقرية العسكرية بالشرفة، وحي الحرية، بالموازاة مع رصد إشكالية وقوع قنوات شبكة “حي الشرايط” داخل منازل الساكنة والمطالبة بإنجاز خزان جديد بسعة 250 مترا مكعبا بحي المرابطين، ووضع مضخات أفقية لدعم التموين بالقطب العمراني الكفافسة وأولاد محمد.

وعلى مستوى دائرة “أم الدروع”، تركزت المطالب الميدانية على تخصيص ميزانية استثمارية معتبرة، لإعادة تأهيل قنوات الجر والتوزيع الرئيسية، يتقدمها اقتراح مشروع لإنجاز محطة ضخ جديدة لرفع كمية مياه التحلية الموجهة لمركز البلدية بتكلفة مقدرة بـ 60 مليون دينار، إلى جانب رصد 12 مليون دينار لاستكمال الجزء المتبقي من قناة الجر “بالقلافطية” على مسافة 1400 متر طولي، و7.2 مليون دينار لتجديد قناة التوزيع الحديدية لمركز أم الدروع، مع تسجيل اهتراء واسع في الشبكات القديمة لبقاع “البساكرة، الرواضي، أولاد عدة، وأولاد مغازي، المصنوعة من “مادة بي في سي”، بالإضافة إلى تضرر مقطع بطول 300 متر من قناة مياه التحلية بمركز الدائرة.

 

التحذير من مخاطر صحية محتملة وانتقال الأمراض عبر المياه

وفي دائرة “سنجاس”، حذر التقرير من مخاطر صحية محتملة وانتقال الأمراض عبر المياه، جراء وقوع قناة التوزيع الرئيسية لحي “حسيبة بن بوعلي” في مجرى وادي “تيسغاوت”، حيث استوجب الوضع تحويل مسار القناة بتكلفة تقدر بـ 1.8 مليون دينار.

إلى جانب تسجيل اهتراء بقنوات حي الشهيد “بلاق الميلود”، والشبكة العامة لمركز البلدية، مقابل إدراج تهيئة الإيصالات الفردية بحي صالحي ضمن مشروع تحويل تسيير الخدمة من مصالح البلدية إلى وحدة “الجزائرية للمياه”. وفي سياق متصل، سجلت دائرة الشطية، تسربات جد معتبرة تتطلب أغلفة مالية تفوق 40 مليون دينار، منها 14 مليون دينار لتجديد الإيصالات بالمنطقة أ 1، و25 مليون دينار لتجديد القناة الرئيسية لبلدية الشطية الممونة لأحياء 160، 120، 170، 200، و80 مسكنا، و950.000 دينار لقناة منطقة النشاطات الثانية، مع المطالبة بتركيب منظمات ضغط بالمنطقة رقم واحد وإعداد دراسة لربط خزان المنطقة د 3 بمحطة إعادة الضخ.

وبدائرة “أولاد فارس”، تم حصر النقاط السوداء في تسربات بقاع السعادنية والغوالة وخمس نخلات”، مما يتطلب وضع منظمات ضغط وتجديد قنوات الجر والتوزيع الحديدية بتكلفة إجمالية تقارب 2.8 مليون دينار، مع الإشارة إلى اهتراء شبكتي حي “كابير عمور وحوش الغابة” ووقوع الأخيرة تحت سكنات المواطنين.

وتؤكد “الجزائرية للمياه” وحدة الشلف، تزامنا مع هذه الفترة الحساسة، التزامها التام بالتنسيق مع الجهات الوصية لتعبئة الأظرفة المالية ومباشرة الأشغال، تكريسا لشعارها كمؤسسة وطن تخدم المواطن في إطار تحسين التزود بالمياه الصالحة للشرب عبر مختلف بلديات الولاية، وتذليل الصعاب الميدانية المسجلة.

محمد.ز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى