
تزامنا مع بداية تساقط الأمطار عبر عدد من مناطق ولاية غليزان خلال الأيام الأخيرة، دخل الفلاحون رسميا مرحلة التحضيرات الميدانية لإطلاق حملة الحرث والبذر، الخاصة بالموسم الفلاحي 2025ـ2026، في أجواء يطبعها التفاؤل المشوب بالحذر.
ويأتي هذا الموسم، بعد سنة فلاحيّة صعبة تميزت بندرة التساقطات وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، ما أثر بشكل مباشر على مردودية المحاصيل، خاصة شعبة الحبوب التي تُعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الفلاحي المحلي.
وقد شكّلت التساقطات المطرية الأخيرة متنفسًا حقيقيًا للفلاحين، الذين سارعوا إلى استغلال الظروف المناخية الملائمة لتهيئة الأراضي وبذر البذور، وسط آمال معلقة على استمرار الغيث خلال الأسابيع المقبلة. ويؤكد مهنيون أن انتظام الأمطار خلال شهري نوفمبر وديسمبر، يبقى عاملًا حاسمًا في إنجاح الموسم، لما له من دور أساسي في ضمان الإنبات الجيد واستقرار المزروعات في مراحلها الأولى.
برنامج واسع للحرث والبذر يتجاوز 95 ألف هكتار
وتحافظ زراعة الحبوب على مكانتها كالنشاط الفلاحي الأبرز بولاية غليزان، نظرا لما تمثله من أهمية اقتصادية وغذائية. ويجمع المختصون على أن نجاح موسم الحبوب يشكل مؤشرًا أساسيًا على الأداء العام للقطاع، خاصة في ظل الرهانات الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد.
وكشفت مديرية المصالح الفلاحية بغليزان، أن المساحة الإجمالية المبرمجة لحملة الحرث والبذر فاقت 95.665 هكتارا، موزعة على 58 ألف هكتار مخصصة لزراعة القمح الصلب، و5745 هكتارا للقمح اللين، و28 ألف هكتار للشعير، إلى جانب 2475 هكتارًا موجهة لإنتاج الأعلاف. ويعكس هذا التوزيع حرص السلطات الفلاحية على تحقيق توازن مدروس بين مختلف الشعب الزراعية، بما يستجيب لحاجيات السوق المحلية والقطاع الحيواني.
ولضمان السير الحسن للحملة عبر مختلف بلديات الولاية، سخّرت المصالح المعنية إمكانيات لوجستية معتبرة، تمثلت في تجنيد أكثر من 10.665 وحدة من العتاد الفلاحي، من بينها 3397 جرارًا، إلى جانب مختلف معدات الحرث والبذر والنثر. كما تم تعبئة الفرق التقنية المختصة لمرافقة الفلاحين ميدانيًا وتقديم الإرشادات التقنية اللازمة.
وعلى صعيد المدخلات الفلاحية، تم توفير أزيد من 63.598 قنطارًا من البذور المعتمدة بمختلف الأصناف، منها 45 ألف قنطار من القمح الصلب، و9672 قنطارًا من القمح اللين، و8600 قنطار من الشعير. كما جرى تخصيص 6100 قنطار من الأسمدة، تشمل أسمدة العمق والتغطية، قصد تلبية الاحتياجات التقنية للمحاصيل وتحسين مردوديتها.
وفي هذا السياق، أكد مدير المصالح الفلاحية بالولاية، أن جميع الشروط التقنية والتنظيمية متوفرة لإنجاح حملة الحرث والبذر، مشيرًا إلى أن مصالحه تولي أهمية كبيرة لمرافقة الفلاحين من خلال برامج التكوين والإرشاد، إلى جانب المتابعة الميدانية المنتظمة، مع الحرص على ضمان توزيع منظم وعادل للمدخلات الفلاحية.
لجنة تقنيةولائية لتنسيق الجهود ومتابعة التنفيذ
وضمن مسعى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، تم تفعيل لجنة تقنية ولائية تضم ممثلين عن عدة قطاعات وهيئات فلاحية، تتكفل بمتابعة سير الحملة، ومعالجة الانشغالات المطروحة ميدانيًا، وضمان تنفيذ البرنامج المسطر وفق الأهداف المحددة.
ورغم توفر الإمكانيات التقنية واللوجستية، يبقى العامل المناخي التحدي الأكبر الذي يواجه الفلاحين، حيث يترقب الجميع انتظام التساقطات المطرية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد التأخر المسجل في هطول الأمطار خلال شهر أكتوبر، لما لذلك من انعكاسات محتملة على نمو المزروعات في مراحلها الأولى.
غليزان قطب فلاحي وطني ورهان على تعويض التراجع
وتُعد ولاية غليزان من الولايات الفلاحية الرائدة وطنيًا في إنتاج الحبوب، حيث تراهن السلطات العمومية والفلاحون على هذا الموسم لتعويض التراجع المسجل في الإنتاج خلال السنوات الماضية. كما تعمل المصالح المختصة على توسيع المساحات المزروعة وتطوير تقنيات السقي التكميلي، للتقليل من تأثير التقلبات المناخية وتحقيق استقرار أكبر في الإنتاج.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي، أن نجاح حملة الحرث والبذر الحالية، سيكون له أثر إيجابي مباشر على الاقتصاد الفلاحي المحلي، في ظل الدعم الحكومي المتزايد لشعبة الحبوب. كما يشدد المختصون على ضرورة تعزيز المتابعة الميدانية، وضمان شفافية توزيع المدخلات، وتشجيع الفلاحين على اعتماد التقنيات الحديثة لترشيد استهلاك المياه ورفع المردودية.
وبين جاهزية الإمكانيات وترقب الغيث، يعلّق فلاحو غليزان آمالًا كبيرة على موسم فلاحي ناجح، قد يعيد الثقة للمزارعين ويعزز مكانة الولاية كقطب فلاحي استراتيجي في الجهة الغربية للبلاد، في انتظار ما ستجود به السماء خلال الأسابيع القادمة.
جيلالي.ب



