
تشهد عملية الاستفادة من منحة التمدرس المقدّرة بـ5000 دج بولاية تيارت هذا الموسم مستجدات تنظيمية، بعد أن أُسندت مهمة التكفل بها إلى وكالة التنمية الاجتماعية (ADS) بالتنسيق مع مديريات النشاط الاجتماعي، على أن تُودَع الملفات من طرف أولياء التلاميذ مباشرة على مستوى المؤسسات التربوية.
غير أنّ هذه الصيغة الجديدة، التي كان يُفترض أن تُسهّل الإجراءات، أفرزت إشكالات ميدانية تتعلق أساسًا باستخراج شهادات الانتساب إلى هيئات الضمان الاجتماعي، على غرار الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء (CNAS)، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء (CASNOS)، والصندوق الوطني للتقاعد (CNR).
في السنوات الماضية، اعتادت المصالح المحلية على العمل بتنسيق مباشر مع وكالة التنمية الاجتماعية عبر إرسال الملفات إلكترونيًا، حيث كانت شهادات الانتساب تُستخرج وتُحوَّل إداريًا دون إرهاق الأولياء بالتنقل بين الإدارات.
إلا أنّ مديرية التربية هذا العام، وبحسب ما أفاد به معنيون، رفضت اعتماد الصيغة الإلكترونية، مبرّرة ذلك بالضغط الكبير الواقع على مديري المؤسسات التربوية، واعتبار أن الإجراءات الجديدة “زادت من حجم الأعباء الإدارية”. ونتيجة لذلك، تم إلزام أولياء التلاميذ باستخراج الشهادات بأنفسهم وإيداعها ضمن الملف، مع التأكيد على أن أي نقص في الوثائق قد يحرم المعنيين من الاستفادة من المنحة.
القرار أثار استياءً واسعًا في أوساط الأولياء، خاصة وأنه تزامن مع شهر رمضان، حيث يضطر الكثيرون إلى التنقل بين الإدارات في ظروف صعبة، بحثًا عن شهادات قد تستغرق وقتًا وجهدًا لاستخراجها، وسط طوابير وضغط إداري.
عدد من الأولياء عبّروا عن تذمرهم مما وصفوه بـ”التعقيد غير المبرر”، معتبرين أن الفئات الهشة التي تستهدفها المنحة هي الأكثر تضررًا من هذه الإجراءات، في وقت كان يُفترض فيه تسهيل المسار بدل تعقيده.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، عُقد اجتماع تنسيقي مهم حضره ممثلون عن صناديق الضمان الاجتماعي الثلاثة، ووكالة التنمية الاجتماعية، ومديرية النشاط الاجتماعي، ومديرية التشغيل، إضافة إلى مديرية التربية.
وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، فقد طُرحت عدة مقترحات لإعادة اعتماد آلية التنسيق الإداري المباشر وتخفيف العبء عن الأولياء، غير أنّ الخلاف حول طريقة التنفيذ حال دون التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن عودة العمل بالصيغة الإلكترونية التي أثبتت نجاعتها سابقًا.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في الإجراءات المعتمدة، وتغليب البعد الاجتماعي للمنحة، باعتبارها موجهة لفئة محدودة الدخل تحتاج إلى دعم فعلي بعيدًا عن التعقيدات البيروقراطية.
ويرى متابعون أن الحل يكمن في تعزيز التنسيق الرقمي بين الإدارات، وتفعيل آليات تبادل المعلومات بين الهيئات المعنية، بما يحفظ كرامة المواطن ويُجنّبه مشقة التنقل، خاصة في فترات حساسة كشهر رمضان.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تُفضي المشاورات الجارية إلى صيغة توافقية تضمن وصول منحة 5000 دج إلى مستحقيها في آجال معقولة، دون إرهاق إضافي لفئة يفترض أن تكون محل عناية خاصة من مختلف المصالح العمومية.
ج.غزالي



