في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي عالميًا، برزت مهنة “مهندس الزراعة الذكية” كإحدى الوظائف الحديثة التي تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والأرض. لم يعد الفلاح يعتمد فقط على الخبرة التقليدية، بل أصبح يستند إلى البيانات والتقنيات الرقمية لاتخاذ قرارات دقيقة تعزز الإنتاج وتقلل الهدر.
يقوم مهندس الزراعة الذكية، بتوظيف تقنيات مثل إنترنت الأشياء والاستشعار عن بعد لتحليل حالة التربة، ومراقبة رطوبتها، وتتبع نمو المحاصيل بشكل لحظي. كما يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالظروف المناخية وتحديد أفضل أوقات الري والتسميد، ما يسمح بإدارة الموارد بكفاءة أعلى. وتؤكد تقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، أن هذه التقنيات تسهم في تحسين الإنتاج الزراعي وتقليل استهلاك المياه والطاقة.
ولا يقتصر دور هذا المهندس على الجانب التقني، بل يشمل أيضًا تصميم أنظمة زراعية متكاملة تربط بين الحساسات والبرمجيات والمزارعين، بما يضمن استجابة سريعة لأي تغيرات قد تؤثر على المحصول. كما يعمل بالتعاون مع خبراء البيئة لضمان استدامة الإنتاج والحفاظ على التوازن البيئي.
ومع تزايد التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتغير المناخ، يُتوقع أن يتوسع الطلب على مهندسي الزراعة الذكية، باعتبارهم حجر الأساس في بناء زراعة حديثة قائمة على المعرفة، قادرة على تحقيق إنتاج وفير دون استنزاف الموارد .
خديجة بن عشور



