
تتواصل التحضيرات الاستباقية على قدم وساق، من طرف محافظة الغابات بالتنسيق مع الأطراف المعنية، من أجل صيف بدون حرائق، من خلال تنفيذ البرنامج الوقائي المسطر على مستوى كل الفضاءات الغابية والمناطق المتخامة لها.
وفي هذا السياق، فقد تم حفر 292,50 هكتارا كخنادق، من أجل خلق فجوات تمنع تقدم ألسنة النيران في حال اشتعال حرائق، وذلك على مستوى الغابات وحتى المساحات الزراعية القريبة منها، إضافة إلى إنشاء 942 كم من المسالك الغابية، وذلك لتسهيل مرور أرتال التدخل للوصول بسرعة، إلى مواقع اندلاع النيران، على غرار تهيئة المسالك الغابية حجم 6 كلم بغابة تافرنت بلدية قديل، وذلك من أجل تسهيل وصول الحماية المدنية، ومركبات التدخل بسرعة إلى موقع أية أحداث يمكن أن تقع، على غرار الحرائق، إلى جانب تسهيل عمليات المراقبة.
كما تم على مستوى كل من الطريق الوطني رقم 4، غابة الكرمة والطريق الوطني رقم 11 على مستوى قديل إلى غاية سيدي البشير وطريق جبل مرجاجو وإلى غاية الأفق الجميل، عملية إزالة الأشجار الميتة والآيلة للسقوط، من أجل غابة نظيفة وإزالة مسببات الحرائق، التي غالبا ما تلتصق بها أعقاب السجائر المشتعلة، فتكون كافية لإشعال شرارة النيران، التي تساعد في الانتشار السريع لتلك الأعشاب اليابسة، الأحراش وكذا الأشجار اليابسة.
هذا، إلى جانب عدم إطفاء مواقد الشواء التي يتركها بعض الأشخاص بعد جلسة استجمام، غير آبهين بعواقب إهمالهم، ناهيك عن رميهم العشوائي لمخلفاتهم، وكذا الرعي العشوائي بالفضاءات الغابية، لأنه يؤثر على النباتات الغابية ويحدث خللا في التوازن البيئي.
إنشاء 91 نقطة مائية وصهاريج مائية متنقلة و13 برج مراقبة
وفي سياق الوقاية ومكافحة الحرائق، أمر والي وهران “ابراهيم أوشان”، بتسخير صهاريج مياه متنقلة تجوب المناطق الزراعية التي تشهد عمليات حصاد.
يأتي ذلك، تزامنا مع حملة الحصاد، التي تعرف أحيانا اندلاعا للحرائق في آلات الحصاد، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة لطول اشتغالها، وبعض التصرفات الخاطئة الناتجة عن لامبالاة بعض الأشخاص الذين يشعلون السجائر ويرمون أعواد الثقاب أو الأعقاب مشتعلة، مما يسهل اندلاع النيران.
كما طلب الوالي من الجهات المعنية، القيام بحملات توعية للفلاحين بضرورة توفير صهاريج مياه بالقرب من مزارعهم وحقولهم، التدخل الفوري في حال حدوث طارئ ناري، ودعوتهم لحفر أشرطة ترابية بالنسبة للحقول المتاخمة للغابات، لمنع واسع انتقال النيران في حال اندلاعها.
في الوقت الذي تمت فيه، إنشاء 91 نقطة مائية على مستوى الفضاءات الغابية، حتى يتم ضمان توفر المياه لاستعمالها في عمليات الإطفاء في حال اشتعلت النيران. وللإبلاغ السريع عن أية حوادث طارئة، أو تحركات مشبوهة، قامت محافظة الغابات بإنجاز 13 برج مراقبة، تساعد على الاطلاع على الوضع العام للمناطق الغابية، وتمنح اكتشاف أي حركة غير عادية، ما يسهل الاتصال بأقرب دورية مراقبة متحركة سواء فرق المراقبة التابعين لمحافظة الغابات أو مختلف مصالح الأمن والحماية المدنية.
متابعة دقيقة لمخطط الحماية والوقاية من حرائق الغابات
ولضمان تنفيذ برنامج الوقاية ومكافحة حرائق الغابات، تم إنشاء لجان متابعة على مستوى مختلف الهيئات، على غرار لجان بلدية، لجان على مستوى الدوائر ولجنة ولائية، تضم مختلف الأطراف، على غرار الحماية المدنية، الأمن بمختلف أسلاكه، الصحة ومحافظة الغابات.
حيث تعمل هذه اللجان بصورة مستقرة، وفي تنسيق تام، من أجل ضمان المتابعة الدقيقة لعمليات المراقبة لمختلف الفضاءات الغابية لولاية وهران، حتى يتم التصدي لأي طارئ يمكنه أن يشكل خطرا على سلامة الثروة الغابية، خاصة وأن المخططات الوقائية، التي برمجت خلال الموسمين الصيفيين السابقين، أثبتت نجاعتها، إذ سجل احتراق 0,2 هكتار من الأدغال والأحراش فقط، بعدما كانت النيران قد أتت سنة 2023 على ما يقارب 13 هكتارا.
مع العلم، أن ولاية وهران تتوفر على 20 هكتارا من الأدغال و9 هكتارات من الحشائش، قدرت هذه السنة بـ24 بالمائة من المساحة الغابية، التي تقدر بـ 85 بالمائة، منها الشريط الساحلي و15 بالمائة منها بالنسيج العمراني، في الوقت الذي تتكون فيه من 80 بالمائة صنوبريات.
حملات تحسيسية حول قانون منع مواقد الشواء والتخييم بدون ترخيص
ولضمان حماية الثروة الغابية من الاعتداء البشري، دعا الوالي إلى التنسيق مع كل الأطراف للقيام بحملات تحسيسية لفائدة المواطنين، بخصوص قضاء أوقات الراحة والاستمتاع بالطبيعة دون التعرض لمشاكل، قد تحيلهم على أروقة القضاء.
حيث تعمل محافظة الغابات بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، لاسيما المجتمع المدني، على تنظيم حملات تحسيسية لفائدة المواطنين، وضرورة توجههم نحو مصالحها للحصول على ترخيص خاص من أجل الحفاظ على سلامة الغابات، تفاديا لأي نوع من التهديدات. من جهتها، أصدرت ولاية وهران 3 قرارات يمنع بموجبها التخييم، إشعال النيران وركن السيارات بالغابات دون الحصول على ترخيص مسبق.
إضافة إلى قرار ولائي، يمنع إشعال مواقد الشواء أو النيران أو استعمال أية مادة قابلة للاشتعال بالغابة أو جوارها، من 1 ماي إلى 31 أكتوبر 2026. أما القرار الثاني، فيمنع التخييم العشوائي داخل النسيج الغابي بدون ترخيص مسبق، وذلك من 1 ماي إلى 31 أكتوبر القادم، إلى جانب القرار الولائي الثالث الذي يمنع هو الآخر، ركن المركبات داخل الغابات من 1 ماي إلى 31 أكتوبر 2025.
وهي القرارات، التي من شأنها تنظيم التواجد البشري بالغابة والحفاظ على الثروة الغابية والبيئة من جهة، ومنع حصول أية كوارث لا قدر الله، لاسيما وأن القانون يقر بعقوبات صارمة في حق المتسبب في الحرائق، والعقوبات تتراوح بين شهرين والمؤبد، إضافة إلى غرامات مالية تبدأ من 5 مليون سنتيم، تنفذ في حق كل شخص تثبت الأدلة أنه متورط في اشتعال الحرائق الغابية، كما أنها تضع أرقاما خضراء مجانية تحت تصرف المواطنين، من أجل الاتصال والتبليغ في حال حدوث أي طارئ، على غرار 1070 و 1055 و 1021.
ميمي قلان



