رياضة

أقمصة المنتخب الجزائري

تاريخ يُنسج بالبصمة الوطنية

احتضنت القاعة البيضاوية بالعاصمة، حدثًا مميزًا بمناسبة حلول مجسّم كأس العالم في الجزائر، تمثّل في عرض تاريخي لأقمصة المنتخب الوطني التي خاض بها مختلف مشاركاته في نهائيات كأس العالم، في أجواء احتفالية أعادت للأذهان محطات خالدة في ذاكرة الكرة الجزائرية.

وشمل المعرض أقمصة “الخُضر” في نسخ  1982، 1986، 2010 و2014، إضافة إلى القميص الخاص بمشاركة مونديال 2026، في خطوة رمزية تجمع بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل، وتبرز تطور الهوية البصرية للمنتخب الوطني عبر العقود.

وشدّت أقمصة مونديال إسبانيا 1982 الأنظار بشكل خاص، لما تحمله من رمزية تاريخية مرتبطة بالإنجاز الخالد أمام ألمانيا الغربية، إلى جانب قميص مكسيكو 1986، ثم عودة الجزائر إلى العرس العالمي في جنوب إفريقيا 2010، وما تلاها من مشاركة مشرفة في البرازيل 2014 التي تبقى الأفضل في تاريخ المنتخب بوصوله إلى الدور ثمن النهائي. وترصّع قميص المنتخب الوطني بِالنّجمة الثانية، بعد إحراز “الخضر” كأس أمم إفريقيا مساء الجمعة الماضي.

وفاز المنتخب الوطني بِنتيجة (1ـ0) على مُنافسه السنيغالي، بالعاصمة المصرية القاهرة. وأحرز تلاميذ جمال بلماضي كأس الأمم الإفريقية. ومعلوم أن “النّجمة” ترمز في “الأدبيات” الكروية إلى التتويج، سواء الخاص بِاللقب أو الكأس، كما يشمل مدلولها المنتخبات والأندية، فمثلا في إيطاليا، يترصّع قميص أي فريق (جوفانتوس نموذجا) بِنجمة، كلما نال 10 ألقاب بطولة (سكوديتو). أما منتخب البرازيل فيترصّع قميصه بخمس نجوم، المُرادف لخمس كؤوس عالمية.

ومع جيل الثمانينات الذهبي، كانت مؤسسة “سونيتاكس”، قد وضعت بصمتها وسوّقت لنفسها الماركة الجزائرية، فزوّدت رفقاء ماجر بألبسة كاملة وألبسة رياضية، وبعد التأهل لكأس العالم 1982 ، واجهت الجزائر ألمانيا الغربية باللباس الأخضر، لأن رفقاء “رومنيغي” لعبوا بالأبيض، وجعلت في البدلة شريطا أبيضا، مع جوارب حمراء اللون، بينما تميز الحارس سرباح بقميص أحمر وشورت أسود، ثم غيرت في اللقاء الموالي اللباس إلى الأبيض ضد النمسا بشريط أخضر.

وخسرت المواجهة لتكمل المقابلة الثالثة بالأبيض ضد شيلي وتفوز، مما يعني أن اللون لم يكن له أي تأثير نفسي على اللاعبين، ولا حتى على جمهور الكرة الذي لم يكن يتبع الخزعبلات، التي ظهرت في السنوات الأخيرة عندما صار يتدخل مشعوذون لاقتراح لون الفأل على المنتخب الوطني، الذي هو في حاجة إلى تحضير حقيقي، وليس إلى لون قميص معين لأجل الانتصار.

وعندما كان المنتخب الوطني يلعب بالقميص الأحمر، هذا القميص المصنوع من طرف شركة “سونيتاكس” في بجاية، قدم 3 ألوان مختلفة لهذا القميص التاريخي، الأبيض والأخضر والأحمر. هذا القميص رافق الجيل الذهبي في الثمانينات، وهو ما يبرز تعلق الجزائريين به، خاصة أنه من صنع محلي.

ولا تكاد ذاكرة الجزائريين تحتفظ بصورة للفريق الوطني باللون الأحمر، حيث مرّت كل المباريات التحضيرية لموعد إسبانيا بين الأبيض والأخضر، باستثناء مواجهة الفريق البرازيلي اتليتيكو منيروس، التي ارتدى فيها الخضر الألوان الحمراء، بينما واجهوا بنفيكا وبيرو وريال مدريد باللون الأخضر، وعادوا في مواجهة إيرلندا الجنوبية للأحمر، حيث سجل عصاد ثم ماجر في شباك الإيرلنديين وهما يرتديان اللون الأحمر بالكامل.

وفي كأس العالم عام 1986، فاجأ المنتخب الوطني في لقائه الافتتاحي ضد إيرلندا الشمالية مناصريه بلباس أحمر بالكامل، وهي أول وآخر مرة يلعب فيها الخضر مقابلة ضمن منافسة كأس العالم بالأحمر، وتعادلوا بهدف في كل شبكة وسجل الهدف الأحمر الوحيد اللاعب “جمال زيدان” من مخالفة مباشرة، ليغير المنتخب الوطني لونه إلى الأبيض ضد البرازيل ويسقط بهدف وحيد في الدقائق الأخيرة، في الوقت الذي لعب البرازيليون بلباسهم الشهير بقميص أصفر وتبان زرقاء، وفي اللقاء الثالث ضد إسبانيا تواصل لباس الأبيض وكانت الغلبة لأصحاب اللونين الأزرق والأحمر إسبانيا بثلاثية نظيفة.

أما في مونديال عام 2010 في جنوب إفريقيا، فإن الخضر على مدار التصفيات ولقاء الفصل الشهير في أم درمان وكأسي إفريقيا للأمم والعالم، أزاحوا اللون الأحمر نهائيا من مفكرتهم، وبقوا بين اللون الأخضر أو الأبيض بالكامل، وليس مناصفة كما تفعل بعض المنتخبات ومنها بطل أوربا والعالم إسبانيا، فكانت المواجهة الأولى ضد المنتخب المصري في البليدة بلباس أبيض، سجل خلالها مطمور وغزال وجبور ثلاثية، وأنهوا المغامرة المونديالية في أم درمان بالأبيض أيضا وهدف من عنتر يحيى في شباك منتخب مصري اختار اللونين الأحمر والأسود.

ومن هنا، حاول بعض الجزائريين إدخال خزعبلات اللون في الأداء وظنوا أن الأبيض، هو فأل خير على رفقاء “كريم زياني”، الذين باشروا مباريات كأس العالم ضد سلوفينيا وهو يرتدي الأبيض حيث طُرد “عبد القادر غزال”، في الوقت الذي فاز عليهم المنتخب السلوفيني مرتديا الأخضر. وفي المواجهة الثانية، ضد انجلترا عاد الخضر للون الأخضر، وتركوا الأبيض لإنجلترا وخرجا متعادلين، ليواصل الخضر ضد أمريكا باللباس الأخضر تاركين الأبيض للأمريكيين الفائزين في اللحظات الأخيرة، أما “شاوشي” المتسبب في الخسارة ضد سلوفينيا فارتدى اللون الأزرق، وارتدى “مبولحي” في اللقاءين الأخيرين اللون البنفسجي، وتبقى الملاحظة أن المنتخب الوطني يرتدي الأخضر الفاتح اللون فقط عندما يكون أخضر.

وفي آخر مونديال لعبه الخضر في البرازيل عام 2014، ارتدى رفقاء “فيغولي” الأبيض في لقاءاتهم الثلاثة الأولى أمام بلجيكا، كوريا الجنوبية وروسيا، وفي الدور الثمن النهائي أمام ألمانيا لعبوا بالأخضر، لأن ألمانيا واجهتهم بلونهم ولونها الأبيض.

وخلال العرض الذي احتضنته أول أمس القاعة البيضاوية بالعاصمة، حظي قميص مونديال 2026 باهتمام كبير من الزوار، كونه يعكس الجيل الجديد والطموحات المتجددة للجماهير الجزائرية، في انتظار مشاركة قوية تليق بتاريخ “محاربي الصحراء” قيادة الناخب الوطني “فلاديمير بيتكوفيتش”.

وشهدت التظاهرة حضور عدد معتبر من الجماهير، العائلات، ومحبي الكرة، الذين توافدوا لالتقاط الصور التذكارية مع مجسّم كأس العالم، واسترجاع ذكريات لا تُنسى من مسيرة المنتخب الوطني في أكبر محفل كروي عالمي. ويأتي هذا الحدث، في إطار الترويج لكرة القدم وتعزيز الارتباط بتاريخ المنتخب الوطني، وترسيخ الثقافة الرياضية لدى الأجيال الصاعدة، من خلال ربط الماضي المجيد بالحاضر والمستقبل.

م. شريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى