تعرف أسواق ولاية غليزان، مع اقتراب حلول شهر رمضان الفضيل، حركية تجارية استثنائية تعكس حجم الاستعدادات التي تباشرها العائلات لاستقبال هذا الموعد الديني والاجتماعي الهام.
ازدحام داخل المحلات، حركة نشطة في الشوارع التجارية وإقبال متزايد على مختلف السلع، مشهد يتكرر كل سنة، غير أنّه هذا العام يأتي محمّلاً بقلق متزايد بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار، ما جعل التحضيرات تمتزج بشعور واضح بالضغط على الميزانيات العائلية.
سجلت محلات بيع الأواني المنزلية والأدوات المطبخية عبر مختلف أحياء عاصمة الولاية والبلديات المجاورة نشاطاً ملحوظاً، حيث تتوافد العائلات لاقتناء أو تجديد مستلزمات يكثر استعمالها خلال الشهر الفضيل. وتشمل هذه المشتريات قدور الطهي، أواني التقديم، صواني الحلويات، وأدوات تحضير العجين، إلى جانب بعض الأجهزة الكهرومنزلية الصغيرة.
ويؤكد عدد من التجار، أن الطلب يتركز أساساً على السلع ذات الجودة المتوسطة، في ظل سعي العائلات إلى الترشيد والاكتفاء بالضروري دون اللجوء إلى المصاريف الباهظة.
وبموازاة مع ذلك، تعرف محلات بيع التوابل والمواد التقليدية إقبالاً واسعاً، حيث تحرص ربات البيوت على توفير المكونات الأساسية التي تميز المائدة الرمضانية. ويتصدر “الفريك” قائمة المواد الأكثر طلباً، باعتباره عنصراً أساسياً في تحضير الشوربة، إلى جانب مختلف أنواع التوابل كالكركم، الفلفل الأسود، القرفة والزنجبيل، فضلاً عن الأعشاب المجففة والمواد الخاصة بتحضير الحلويات التقليدية. ويشير تجار، إلى أن بعض العائلات تفضل اقتناء حاجياتها دفعة واحدة تحسباً لتقلبات الأسعار خلال أيام رمضان.
ملابس الأطفال… تحضيرات مبكرة لعيد الفطر
من جهة أخرى، تشهد محلات بيع الملابس، لا سيما المخصصة للأطفال، ازدحاماً ملحوظاً، مع شروع الأولياء مبكراً في التحضير لعيد الفطر. ويزداد الإقبال خلال الفترات المسائية وعطلة نهاية الأسبوع، حيث تتفاوت الأسعار حسب النوعية والمصدر.
ففي الوقت الذي تبقى فيه الملابس المحلية في متناول شريحة واسعة من المواطنين، تسجل الملابس المستوردة أسعاراً مرتفعة نسبياً، ما يدفع بعض العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، دون التخلي عن عادة اقتناء ألبسة جديدة لأبنائها.
ارتفاع أسعار الخضر والدجاج يثير استياء المواطنين
وفي مقابل هذا الحراك التجاري، يشتكي المواطنون من الارتفاع المفاجئ الذي عرفته أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، خاصة الخضر واللحوم البيضاء. فقد سجلت عدة أنواع من الخضر زيادات محسوسة خلال الأيام الأخيرة، تزامناً مع ارتفاع سعر الدجاج، وهو ما أثار استياء المتسوقين الذين اعتبروا هذه الزيادات ظاهرة موسمية تتكرر قبيل كل شهر رمضان.
ويرى مواطنون أن هذا الغلاء أجبر الكثير منهم على إعادة النظر في قوائم مشترياتهم، عبر تقليص الكميات أو الاستغناء عن بعض المواد غير الضرورية، في محاولة للتكيف مع تراجع القدرة الشرائية. ومع ذلك، تبقى متطلبات الشهر الفضيل عاملاً ضاغطاً لا يمكن تجاهله، خاصة مع تزامنها مع مصاريف الحياة اليومية.
ورغم الشكاوى المتكررة من ارتفاع الأسعار، تواصل العائلات الغليزانية التوافد على الأسواق لتأمين حاجياتها، إدراكاً منها للأهمية الدينية والاجتماعية لشهر رمضان، وحرصها على الحفاظ على طقوسه المرتبطة بالتضامن ولمّ الشمل. ويجمع الكثيرون، على أن مصاريف هذا الشهر باتت تشكل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة، غير أن الواقع يفرض نفسه. وكما يلخص أحد المتسوقين المشهد قائلاً:” نشتكي من الغلاء، لكننا نشتري في النهاية”، في صورة تعكس مفارقة تتكرر كل عام بين غلاء يثقل الكاهل واستعداد لا يمكن تفاديه.
جيلالي.ب



