محطات

محطة تحلية الرأس الأبيض تتجاوز عطلا تقنيا طارئا

وهران تترقب عودة التدفق الطبيعي للمياه خلال ساعات

شهدت محطة تحلية مياه البحر الرأس الأبيض، إحدى أكبر المنشآت المائية في الجزائر والواقعة بولاية وهران، توقفا احترازيا مؤقتا إثر خلل تقني طارئ سُجّل على مستواها، قبل أن تتدارك الجهات المعنية الوضع وتعلن عن استئناف وشيك للنشاط الإنتاجي.

في خضم القلق الذي ساد بعض أحياء ولاية وهران، جراء اضطراب التزود بالمياه الشروب، بادرت الشركة الجزائرية لتحلية المياه إلى إصدار بيان رسمي يوم الجمعة، كشفت فيه عن تفاصيل الحادثة ومآلاتها. وأكدت الشركة أن الإنتاج سيُستأنف تدريجياً خلال الساعات القادمة، مطمئنة السكان بأن ما جرى لا يعدو كونه اضطرابا ظرفيا عابرا محدود الأثر زمنيا، لا يمس البنية التحتية للمحطة في جوهرها.

وشددت الشركة في بيانها، على أن التدخل التقني يسير “في إطار تحكم كامل في الوضع”، مع تعبئة شاملة لجميع الكفاءات البشرية والوسائل التقنية المتاحة، بهدف استعادة الطاقة الإنتاجية القصوى للمحطة بشكل آمن ومستقر.

تُعدّ محطة الرأس الأبيض ركيزةً مائية أساسية لمنطقة وهران وما جاورها، إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية 300 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يومياً، مما يجعلها من أضخم محطات التحلية على المستوى الوطني بل والإقليمي. وتضطلع هذه المنشأة بدور محوري في تأمين الاحتياجات المائية لساكنة المدينة ومناطقها المحيطة، لا سيما في ظل الضغط المتزايد على الموارد المائية التقليدية.

ولهذا السبب بالذات، كان لتوقف المحطة ولو جزئياً وقعٌ مباشر على التزود بالماء الشروب في عدد من أحياء وهران، مما أثار تساؤلات المواطنين واستدعى ردَّ فعل رسمياً سريعاً من الجهات المشغِّلة.

حيث كشف مصدر الشركة أن آليات الاستجابة للطوارئ انطلقت فور رصد الخلل التقني، حيث جرى تفعيل البروتوكول التقني المعتمد للتدخل السريع دون إبطاء. وتشكّلت منظومة تدخل متكاملة ضمت عدة أطراف متخصصة، في مقدمتها الفرق التقنية لمجمع “سوناطراك“، التي عملت بالتنسيق الوثيق مع الشركة الجزائرية لتحلية المياه والشركة الوطنية للهندسة المدنية والبناء المعروفة بـ ENGCB .

وانصبّ عمل هذه الفرق المشتركة، على إجراء عمليات تشخيص دقيقة للعطل، تلتها إجراءات المعالجة وفق المعايير التقنية والصناعية المعمول بها، في مسار احترافي يعكس مستوى التنسيق المؤسسي بين الهيئات الجزائرية العاملة في قطاع المياه والطاقة.

 

نجاعة المنظومة الرقابية تحت المجهر

 

استثمرت الشركة الجزائرية لتحلية المياه هذا الحدث، للتأكيد على صلابة منظومتها الرقابية والتقنية، معتبرةً أن سرعة الاستجابة وحسن التعامل مع الأزمة دليلٌ على نجاعة آليات المتابعة والمراقبة المعتمدة. ويرى المراقبون، أن قدرة المنظومة على احتواء مثل هذه الأعطال واحتواء تداعياتها في وقت وجيز، يمثل مؤشراً إيجابياً على مستوى التسيير التقني للبنية التحتية المائية الوطنية.

رغم التطمينات الرسمية الصادرة، يبقى المواطنون الوهرانيون على ترقب حذر حتى يتأكدوا فعلياً من عودة التدفق الطبيعي للمياه إلى أحيائهم. وتجدر الإشارة، إلى أن مثل هذه الأعطال الطارئة، التي تصيب المنشآت الصناعية الضخمة ليست استثناءً في السياق الدولي، غير أن المعيار الحقيقي يكمن في سرعة التدخل وشفافية التواصل مع المواطنين، وهو ما حرصت السلطات المعنية على توفيره هذه المرة.

ومن المنتظر، أن تُصدر الشركة الجزائرية لتحلية المياه تحديثات إضافية حول مسار استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة للمحطة، في انتظار عودة الأوضاع إلى طبيعتها وانقشاع الأزمة المائية المؤقتة عن سماء وهران.

ج.ايمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى