الثـقــافــة

كتاب جديد يستحضر سيرة المجاهد “سي بن حمادي”

"المحارب الذي لم يثق بأحد"

ونحن نعيش الذكرى المزدوجة لعيدي الاستقلال والشباب، أصدر الكاتب والاعلامي “محمد مجاهدي”، كتابه الجديد الموسوم “المحارب الذي لم يثق بأحد”، وهو عمل توثيقي يسرد من خلاله جانبا مهما من مسيرة نضال المجاهد حنفي في صفوف الثورة التحريرية المجيدة ويقدم الكاتب شهادات حية عن الأحداث التي عايشها المجاهد إلى جانب رفقائه في الثورة الجزائرية.

من بين النماذج الكثيرة للرجال الشجعان والبواسل، الذين صنعوا ملاحم الثورة التحريرية الجزائرية، يحتل كتاب “محمد مجاهدي” مكانة متميزة وإضافة نوعية للوثائق الثورية، حيث يسلّط المؤلف الضوء من خلال سيرة “سي بن حمادي”، واسمه الحقيقي “الحاج حنفي عبد القادر”، التزام شريحة واسعة من أبناء الشعب الجزائري بقضية التحرير والاستقلال، ويجسّد مسار سي بن حمادي مسيرة آلاف الجزائريين لا سيما أبناء الأرياف، حيث كانت الحياة قاسية وشاقة تتسم بالفقر والحرمان والعزلة.

وإلى جانب تلك المعاناة اليومية، فرضت سلطات الاحتلال الفرنسي رقابة صارمة على السكان، ساعية إلى القضاء على كل مظاهر المقاومة وإحباط كل ما من شأنه أن يهدد وجودها الاستعماري ومخططاتها.

وكغيره من المجاهدين الوطنيين، الذين آمنوا بحق الجزائر في الحرية والاستقلال، تحمّل الحاج “حنفي عبد القادر” مرارة الفقر وقسوة الظروف، مؤمنًا بأن التحرر لا يتحقق إلا بالتضحية، فبدأ نشاطه بالنضال السياسي والتنظيمي، ثم التحق بصفوف جيش التحرير الوطني حاملًا السلاح للمساهمة في تحرير وطنه من استعمار دام أكثر من قرن.

وبعد أن اتخذ الاسم الحركي “بن حمادي”، ازدادت خبرته وصلابة شخصيته مع مرور الزمن، ليصبح أحد الأعمدة الأساسية للكفاح في المنطقة الحدودية الغربية مع المغرب، وقد مكّنته معرفته الدقيقة بالجبال والمسالك والوديان من أداء دور محوري في تنظيم عمليات المجاهدين، وتيسير تحركاتهم وإرباك قوات الاحتلال التي كانت تفرض رقابة مشددة على تلك المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية.

وقد تميز المجاهد الذي التحق بالثورة منذ بداياتها بشجاعته الفائقة في مختلف الاشتباكات مع قوات الاحتلال الفرنسي كما عرف بحسن قيادته وثباته في المواقف الصعبة، ولم يقتصر دوره على المشاركة في المعارك بل ساهم في تنفيذ عمليات عديدة هدفت إلى إضعاف القدرات العسكرية للجيش الاستعماري وإرباك خططه .

كما شارك “سي بن حمادي”، في عدد من عمليات التخريب التي استهدفت وسائل النقل والاتصال والإمداد، التابعة للقوات الفرنسية وهو ما أسهم في الحد من فاعلية تحركاتها العسكرية. وعلى الرغم من الدعم الذي كانت تتلقاه القوات الاستعمارية من الحركة والقوميين المجندين محليًا، إضافة إلى الجنود الذين جُلبوا من المستعمرات الإفريقية، فقد تمكن المجاهدون بفضل شجاعتهم ومعرفتهم الدقيقة بطبيعة الأرض، من إفشال العديد من العمليات العسكرية وإلحاق خسائر معتبرة بقوات الاحتلال.

ولعب “سي بن حمادي” إلى جانب رفاقه دورًا أساسيًا في شبكات تموين وحدات جيش التحرير الوطني، بالأسلحة والذخيرة القادمة من المدن الحدودية المغربية، عبر شبكات جزائرية منظمة كانت تنشط داخل التراب المغربي، حيث أنجزت هذه المهمة في ظروف بالغة الخطورة رغم الانتشار المكثف للقوات الفرنسية المكلفة بمراقبة الحدود والممرات الاستراتيجية .

وحمل الكتاب شهادات ووقائع عاشها المؤلف خلال الثورة التحريرية، خاصة خلال فترة عمله كمكلف بنقل الرسائل والتعليمات السرية بين قادة جيش التحرير الوطني، كما يسلط الضوء على علاقته بعدد من رموز الثورة. ويعتبر هذا المؤلف الجديد للكاتب “محمد مجاهدي”، إضافة قيمة للمكتبة الوطنية كونه يوثق جانبا من الذاكرة الثورية.

ع .جرفاوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى