
أُعطيت إشارة الانطلاق الرسمية للحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية المقبل، في محطة سياسية بارزة، ينتظر أن تفرز تشكيلة جديدة للمجلس الشعبي الوطني. ويخوض غمار هذا الاستحقاق آلاف المترشحين المتنافسين على 422 مقعداً برلمانياً، في سباق انتخابي يمتد على مدار 21 يوماً، تسعى خلاله الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة، إلى استقطاب أصوات الناخبين وإقناعهم ببرامجها ورؤاها المستقبلية.
وتشكل هذه الحملة فرصة حاسمة للمترشحين، من أجل عرض مشاريعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتقديم تصوراتهم لمعالجة مختلف الانشغالات التي تهم المواطنين، لاسيما ما تعلق بالتنمية المحلية، وفرص التشغيل، وتحسين الخدمات العمومية، ودعم الاستثمار وترقية الإطار المعيشي للمواطنين.
وخلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، ستشهد الساحة الوطنية حركية سياسية مكثفة، حيث سيعتمد المترشحون على التجمعات الشعبية واللقاءات الجوارية والخرجات الميدانية، إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، من أجل إيصال رسائلهم الانتخابية إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين. كما ستشكل المناظرات والنقاشات العمومية، فضاءات لعرض البرامج والتنافس حول الأفكار والمقترحات الكفيلة باستقطاب ثقة الهيئة الناخبة.
ويأتي هذا الموعد الانتخابي، في سياق يتميز بجملة من الإصلاحات التي مست المنظومة القانونية والمؤسساتية المنظمة للعملية الانتخابية، حيث تراهن السلطات العمومية على تعزيز الشفافية وترسيخ الممارسة الديمقراطية من خلال آليات جديدة للإشراف والرقابة على مختلف مراحل الاقتراع.
وتكشف الأرقام الأولية، الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حجم المنافسة المنتظرة، إذ تم تسجيل مئات القوائم الانتخابية داخل الوطن وخارجه، تضم مترشحين يمثلون الأحزاب السياسية والمستقلين على حد سواء.
كما بلغ عدد الناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية، أكثر من 24 مليون ناخب، من بينهم أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، ما يعكس أهمية هذا الاستحقاق واتساع القاعدة الانتخابية المعنية به خلال هذا الموعد الانتخابي، تم اعتماد 788 قائمة مترشحة على المستوى الوطني و66 قائمة أخرى لفائدة الجالية الوطنية المقيمة بالخارج.
وتضم هذه القوائم 649 قائمة حزبية تمثل 32 حزبا سياسيا، إضافة إلى قائمة تحالف حزبي، إلى جانب 138 قائمة مستقلة داخل الوطن. أما بالنسبة للدوائر الانتخابية بالخارج، فقد تم تسجيل 59 قائمة حزبية و6 قوائم مستقلة. وبلغ عدد المترشحين المقبولين نهائيا 6.994 مترشحا، من أصل 10.696 ملف ترشح أودع على المستوى الوطني، في حين تم قبول 364 مترشحا من أصل 528 ملفا، بالنسبة للجالية الوطنية بالخارج، ما يؤكد اتساع دائرة التنافس على المقاعد البرلمانية الـ422 المطروحة للتجديد.
ومن أبرز المستجدات التي تميز هذه الانتخابات، اعتماد ميثاق أخلاقي يضبط قواعد التنافس بين مختلف المترشحين، حيث يلزم الأحزاب والقوائم المستقلة باحترام مبادئ النزاهة، الشفافية والابتعاد عن خطابات الكراهية، التمييز والتشهير، مع التركيز على التنافس القائم على البرامج والأفكار واحترام الرأي المخالف.
ومع بداية هذا السباق الانتخابي، تتجه الأنظار إلى قدرة المترشحين على إقناع الناخبين ببرامج واقعية وقابلة للتجسيد، في ظل تطلعات متزايدة نحو برلمان قادر على مواكبة التحديات الوطنية، والمساهمة في تعزيز مسار التنمية والإصلاح. وستكون الأيام القادمة، كفيلة بالكشف عن ملامح التنافس السياسي ومستوى التعبئة الشعبية قبل الموعد الحاسم يوم 2 جويلية.
إلهام. ط



