الحدث

دشّن مدرسة الكتانية بقسنطينة يوسف بلمهدي يؤكد:

" التزام الدولة بحماية التراث الديني والتاريخي"

أشرف وزير الشؤون الدينية والأوقاف، السيد “يوسف بلمهدي”، مرفوقًا بوالي ولاية قسنطينة، عبد الخالق صيودة، اليوم السبت، على تدشين مدرسة الكتانية الواقعة بالقطاع المحفوظ بنهج بوهالي السعيد المعروف بـ“سوق العصر” في قلب المدينة القديمة، وذلك بعد استكمال أشغال ترميمها وإعادة تأهيلها. وتُعد مدرسة سيدي الكتاني من أبرز المعالم التعليمية الدينية بمدينة قسنطينة، إذ شُيّدت خلال الفترة العثمانية، واضطلعت بدور محوري في الحياة العلمية والدينية، حيث كانت فضاءً لتدريس العلوم الشرعية واللغوية، ومركزًا للإشعاع الفكري عبر مختلف الحقب التاريخية.

ونظرًا لقيمتها التاريخية والمعمارية، أُدرجت مدرسة الكتانية ضمن مشاريع الترميم التي أُطلقت في إطار تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية”، حيث انطلقت أشغال الترميم بها رسميًا سنة 2024، وفق مقاربة تراعي الحفاظ على الطابع الأصلي للمعلم، مع اعتماد تقنيات حديثة تضمن ديمومته على المدى الطويل. وشملت أشغال الترميم استبدال المواد المتضررة في الطابق السفلي، خاصة عند دار الإمام، وصيانة وإصلاح الشقوق، وتعزيز استقرار الهيكل المعماري، إلى جانب أشغال الطلاء التي روعيت فيها الخصائص المعمارية الأصيلة، فضلًا عن تنفيذ عمليات العزل والحماية من العوامل الطبيعية.

ويأتي هذا المشروع في إطار حرص السلطات العمومية على صون التراث الديني والتاريخي، وإعادة الاعتبار للمعالم التي شكّلت جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الحضارية والثقافية لمدينة قسنطينة، التي تُعد من أقدم الحواضر العلمية في الجزائر والعالم الإسلامي.  وخلال مراسم التدشين، أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف أن الحفاظ على مثل هذه المعالم ليس فقط واجبًا ثقافيًا وتاريخيًا، بل هو أيضًا استثمار في الهوية الوطنية، ومساهمة في تعزيز البعد الحضاري والديني للمدن العريقة.

وعلى هامش التدشين، قام الوزير بزيارة مسجد سيدي الكتاني المجاور للمدرسة، والذي كان قد دُشّن السنة الماضية بعد خضوعه هو الآخر لأشغال ترميم شاملة. وأضحى المسجد اليوم إضافة نوعية للمشهد الديني والتاريخي والحضاري، وحتى السياحي، بمدينة قسنطينة، بما يعزز مكانتها كوجهة ثقافية وروحية.

محمد الأمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى