
مع تزايد اعتماد الشركات على التكنولوجيا في عمليات التوظيف، باتت مقابلات الذكاء الاصطناعي جزء شائعًا من مراحل الاختيار الأولية للوظائف، في المملكة المتحدة. وأظهرت دراسة حديثة، أن نصف الباحثين عن عمل، تقريبًا خاضوا هذه المقابلات، وسط شكاوى من صعوبة التجربة وافتقادها للعنصر الإنساني، ما يثير تساؤلات حول فعالية هذا الأسلوب ومستقبله في سوق العمل.
وكشفت دراسة أجرتها منصة التوظيف “غرينهاوس”، أن 47 بالمائة من الباحثين عن عمل في بريطانيا، خاضوا مقابلات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، فيما انسحب 30 بالمائة منهم من عمليات التوظيف بسبب هذه المقابلات. وشملت الدراسة 2950 مشاركًا من المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، ألمانيا، أستراليا وإيرلندا.
من جهتهم، نقل عدد من المتقدمين شعورهم بالإحباط والارتباك أمام هذه المقابلات. فـ”توماس”، طالب جامعي يبلغ 21 عامًا، خاض نحو 10 مقابلات آلية من أصل 15 وظيفة تقدم لها، واعتبر أن التجربة تشبه التحدث أمام مرآة دون تفاعل حقيقي. و”سوزانا”، عالمة في كامبريدج تبلغ 44 عامًا، وصفت مقابلة الذكاء الاصطناعي التي خاضتها بأنها “محرجة ومهينة”، إذ لم يكن لديها خيار رفض المشاركة، والأسئلة كانت عامة وقابلة لتطبيقها على وظائف متعددة، ما جعل التجربة أقل شخصية.
في تجربة أخرى نشرتها الدراسة، لمستشار تسويق يبلغ 47 عامًا، أظهرت صعوبة التكيف مع المقابلات الآلية، خصوصًا للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ تضطرهم للتركيز على كلمات مفتاحية بدل التواصل الطبيعي. و أشار “توم”، مدير مشاريع في اسكتلندا، إلى أن المقابلات الآلية ما زالت تعاني من قيود فنية، مثل انقطاع النظام قبل انتهاء الإجابات وعدم القدرة على قراءة لغة الجسد.
رغم الفوائد المتوقعة لمقابلات الذكاء الاصطناعي، مثل تسريع عمليات الفرز الأولية وتقليل الوقت المستغرق، يرى كثير من المتقدمين أنها تجعل العملية أحادية الاتجاه وتفتقد للتفاعل البشري الضروري لفهم الشخص وسلوكياته. ويعبر عدد من الباحثين عن رغبتهم في استمرار العنصر الإنساني كجزء أساسي من عملية التوظيف لضمان عدالة التجربة ووضوحها.
تشير التجارب أنه رغم سرعة التقنية، تظل هذه الأنظمة عمياء عن لغة الجسد، والذكاء العاطفي، والقدرة على الابتكار تحت الضغط وهي صفات لا يمكن رصدها عبر الكلمات المفتاحية. والاعتماد المفرط على هذه التقنية، قد يؤدي لتوظيف “أجهزة صماء” تجيد محاكاة الآلة، بدلاً من عقول مبدعة ترفض القوالب الجامدة.
بن عشور خديجة



