رياضة

من تيارت انطلقت الحكاية…

الكرة النسوية في الجزائر بين ذاكرة البدايات وآفاق المستقبل

لم تكن مدينة تيارت مجرد محطة عابرة في تاريخ الرياضة الجزائرية، بل شكلت نقطة انطلاق تجربة رائدة ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة النسوية في البلاد. ففي سنة 1975 ، شهدت المدينة تأسيس أول فريق لكرة القدم النسوية في الجزائر، في مبادرة جريئة سبقت زمنها، حين كان حضور المرأة في الملاعب لا يزال فكرة غير مألوفة في المجتمع الرياضي آنذاك.

هذه الخطوة التاريخية، جاءت بفضل إصرار المدرب “بن سعيد محمد”، الذي آمن بقدرات الفتيات على ممارسة هذه الرياضة، إلى جانب مساهمة “لابادي عباد”، حيث عملا معاً على جمع مجموعة من الشابات المتحمسات لخوض تجربة جديدة وكسر القيود الاجتماعية المرتبطة بالرياضة النسوية في تلك الفترة.

 ورغم الصعوبات التي رافقت البدايات، فإن الحلم بدأ يتشكل تدريجيا على أرض الواقع. وجاء الموعد التاريخي يوم 8 مارس 1978، تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة، حين خاض الفريق أول مباراة رسمية له. وقد شهدت مدرجات الملعب يومها حضوراً لافتاً من الجمهور الذي جاء بدافع الفضول والتشجيع، لمتابعة هذه التجربة غير المسبوقة التي فتحت الباب أمام بروز كرة القدم النسوية في الجزائر.

ولم يكن ذلك اللقاء مجرد مباراة عابرة، بل شكل إعلاناً عن ميلاد مرحلة جديدة في مسار الرياضة النسوية، حيث منحت تلك الخطوة الأولى دفعة قوية للفتيات اللواتي حلمْنَ بممارسة كرة القدم وإثبات قدراتهن داخل الميدان. واليوم، وبعد مرور عقود على تلك البداية، ما تزال تيارت تحتفظ بفخر بذكريات تلك اللحظة التي انطلقت منها شرارة الكرة النسوية الجزائرية.كما أن مستقبل هذه الرياضة يبدو أكثر إشراقاً، في ظل الاهتمام المتزايد بالرياضة النسوية وتنامي حضور اللاعبات الجزائريات في مختلف المنافسات.

وفي السياق ذاته، تواصل تيارت تقديم نماذج نسوية متميزة في المجال الرياضي، من بينها البطلة العالمية في الملاكمة “إيمان خليف”، التي استطاعت بموهبتها وإصرارها أن تفرض اسمها في الساحة الرياضية الدولية، محققة العديد من الألقاب الوطنية والعالمية، ومقدمة صورة مشرّفة للمرأة الجزائرية.

 ومع تزايد الاهتمام بتطوير الرياضة النسوية، تبقى الآمال معلقة على المستقبل من أجل اكتشاف مواهب جديدة وصناعة أجيال قادرة على رفع الراية الوطنية في مختلف المحافل. فالتجربة التي بدأت من تيارت قبل عقود لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل كانت بذرة لمسار رياضي ما يزال في طور النمو، ويحمل في طياته الكثير من الطموحات والإنجازات القادمة. وهكذا تبقى تيارت، كما كانت دائماً، أرضاً خصبة لولادة المواهب، وفضاءً مفتوحا للأحلام الرياضية التي تسعى لرفع اسم الجزائر عاليا في مختلف الميادين.

ج.غزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى