الجهوي‎

المنيعة…مسابقة “أحسن نشاط تجاري 2025” تعيد رسم معادلة السوق

في ظل التحولات التي يشهدها القطاع التجاري في الجزائر، وتزايد الرهانات المرتبطة بتنظيم السوق وتحسين نوعية الخدمات، برزت ولاية المنيعة كنموذج محلي يعكس التوجه الوطني الجديد. القائم على الانتقال من منطق الرقابة الصارمة إلى مقاربة تحفيزية تُراهن على الجودة والاحترافية. ويتجسد هذا التوجه من خلال تنظيم الطبعة الثانية من مسابقة أحسن نشاط تجاري لسنة 2025، تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية.

هذه المبادرة، التي توّجت بتكريم نماذج تجارية متميزة، لم تأتِ في سياق احتفالي ظرفي، بل كجزء من رؤية أوسع تهدف إلى إعادة بناء الثقة في النشاط التجاري، وترقية صورة التاجر الملتزم، وجعل الجودة معيارًا فعليًا للمنافسة داخل السوق الوطنية.

وقد جرى تنظيم حفل التتويج تحت إشراف مدير التجارة لولاية المنيعة، “مقدم نور الدين”، وبمشاركة اللجنة الولائية متعددة القطاعات، التي ضمّت ممثلين عن مصالح التجارة، الصحة والسكان، الأمن الوطني (شرطة المنيعة)، غرفة التجارة والصناعة “الورود”، ومصالح الفلاحة، في تجسيد واضح لمبدأ التنسيق المؤسساتي والعمل المشترك.

 من الرقابة إلى التحفيز: تحوّل في فلسفة التسيير

 وتعكس هذه المسابقة تحوّلًا نوعيًا في فلسفة تسيير القطاع، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على رصد المخالفات، بل اتجه نحو تثمين السلوك التجاري الإيجابي، وتشجيع المتعاملين الذين يحترمون القوانين، ويلتزمون بشروط النظافة، السلامة الصحية، وجودة الخدمة، وحماية المستهلك.

 وقد اعتمدت اللجنة المشرفة على المسابقة معايير دقيقة وشاملة، شملت الوضعية القانونية للنشاط، مطابقة السجل التجاري أو بطاقة الحرفي، خلو السجل من المخالفات الجسيمة أو حالات العود، إلى جانب تقييم مستوى الخدمة، وانعكاسها المباشر على رضا المستهلك والمحيط الاقتصادي المحلي.

 نماذج فائزة تعكس ملامح السوق المنظم

 وأسفرت نتائج الطبعة الثانية عن تتويج مجموعة من المتعاملين الذين جسدوا هذه المعايير ميدانيًا، حيث نال نشاط المخابز المرتبة الأولى مناصفة لكل من بوحميدة عز الدين وعيسي حمزة، فيما تُوّج بوحميدة مسعود (بيت العز) في نشاط المرطبات.

أما في نشاط الفندقة، فقد عادت المرتبة الأولى إلى فندق البستان التابع لسلسلة الأوراسي، في حين فاز “بلعراقب عباس مراد” (دار ماء الورد) بالمرتبة الأولى في نشاط المراقد، في اعتراف رسمي بجودة الخدمات واحترام المعايير المعتمدة.

ويرى متابعون أن أهمية هذه المبادرة لا تكمن فقط في أسماء المتوجين، بل في الرسائل التي تحملها للسوق ككل، مفادها أن الالتزام لم يعد عبئًا، بل فرصة حقيقية للتميز والاستمرارية.

كما تؤكد أن تنظيم السوق لا يتحقق بالعقوبات وحدها، بل ببناء ثقافة تجارية قائمة على الجودة، الشفافية، واحترام المستهلك. وتواصل مديرية التجارة لولاية المنيعة، من خلال هذه الآليات التحفيزية، أداء دور محوري في مرافقة التجار والحرفيين، ودعم الاقتصاد المحلي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ضبط السوق، ترقية الأداء الاقتصادي، وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين.

الهوصاوي لحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى