تكنولوجيا

وزير البريد يمثل الجزائر في حوار أممي حول الذكاء الاصطناعي

من جنيف

مثّل وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، “سيد علي زروقي”، الجزائر في أشغال الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، المنظم تحت رعاية الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، في مشاركة تعكس حضور الجزائر المتزايد في النقاشات الدولية المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وخلال هذا الموعد الدولي، رافع “زروقي” من أجل الانتقال من مرحلة المبادئ العامة إلى آليات عملية، قادرة على ضمان حوكمة عادلة وشاملة للذكاء الاصطناعي، خصوصاً بالنسبة للدول النامية.

وشدد في هذا السياق، على أهمية نقل التكنولوجيا، بناء القدرات وتقليص الفجوة الرقمية، بما يسمح للدول الإفريقية والنامية، بأن تكون طرفاً فاعلاً في صياغة قواعد الذكاء الاصطناعي، لا مجرد متلقية للتقنيات والمعايير التي يضعها الآخرون.

وتأتي مشاركة الجزائر في هذا الحوار، بالتزامن مع انعقاد منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات لعام 2026 في جنيف، خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 10 جويلية، وهو الموعد الذي يشكل منصة دولية لمناقشة قضايا التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، بناء القدرات، الشمول الرقمي والفجوة الرقمية.

ويكتسب هذا الحضور، أهمية خاصة في ظل التحولات السريعة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي، وما يطرحه من تحديات مرتبطة بالأمن الرقمي، وحماية البيانات، السيادة التكنولوجية وعدالة الوصول إلى الابتكار.

ومن هذا التوجه، ركز الموقف الجزائري على ضرورة ألا تبقى حوكمة الذكاء الاصطناعي محصورة في الأطر النظرية أو الإعلانات المبدئية، بل أن تتحول إلى برامج ملموسة تراعي احتياجات الدول النامية وتدعم قدراتها التقنية والبشرية. وعلى هامش هذه الأشغال، عقد مجلس الذكاء الاصطناعي الإفريقي اجتماعه الثاني بمشاركة وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، في محطة وُصفت بأنها بداية الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التنفيذ.

وشهد الاجتماع اعتماد خارطة الطريق وخطة العمل للعامين المقبلين، إلى جانب تنصيب 6 لجان متخصصة، ستتولى متابعة تنفيذ المحاور الرئيسية للاستراتيجية الإفريقية للذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا الاجتماع، بعد أشهر من تعيين “زروقي” عضواً في مجلس إفريقيا للذكاء الاصطناعي، التابع لتحالف “سمارت إفريقيا”، وهي هيئة قارية رفيعة المستوى، تهدف إلى مرافقة القارة في صياغة توجهاتها الاستراتيجية والتنظيمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتراهن إفريقيا، عبر هذه الآلية، على بناء موقف موحد في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، بما يضمن وصولاً أكثر عدلاً إلى التكنولوجيا، ويعزز الابتكار المحلي، ويحمي السيادة الرقمية للدول الإفريقية. كما يشكل المجلس إطاراً قارياً لتنسيق الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص والخبراء، في وقت تتسارع فيه المنافسة الدولية على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية الداعمة لها.

وتبرز المشاركة الجزائرية في هذا المسار، بوصفها امتداداً لتوجه أوسع نحو تعزيز الحضور الوطني في قضايا الحوكمة الرقمية، والدفاع عن مقاربة تقوم على جعل الذكاء الاصطناعي أداة للتنمية وتقليص الفوارق، لا عاملاً جديداً لتعميق الفجوات بين الدول المتقدمة والنامية.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى