
أدى صعود الذكاء الاصطناعي إلى تحولات عميقة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأدب ومع استمرار تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي فإنها تعيد تشكيل، ليس فقط كيفية إنتاج الأدب واستهلاكه، بل أيضًا كيفية تصوره وفهمه وتُعد الرواية، باعتبارها الشكل الأدبي الأكثر شمولًا وتأملًا هي أكثر الأنواع الأدبية قابلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في توظيفه لإنتاج الأفكار الروائية، بل أيضا في توظيف تقنيات سردية حداثية وجماليات أدبية جديدة في الفضاء السردي.
نظّم قسم اللغة الإسبانية بكلية اللغات الأجنبية، بالتعاون مع مخبر البحث العلمي بجامعة تلمسان، نهاية الأسبوع المنصرم ملتقى وطنيًا خُصِّص لدراسة تحوّلات القصة القصيرة في العصر الرقمي، تحت عنوان “القصة القصيرة في العصر الرقمي بين وسائل التواصل الاجتماعي والإبداع الأدبي”، وجمع هذه الندوة العلمية أساتذة وباحثين من عدة جامعات جزائرية، لمناقشة سؤال محوري كيف أعادت الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي، تشكيل الكتابة السردية الموجزة.
حيث شهدت الجلسة الافتتاحية، حضور عميدة كلية اللغات الأجنبية، ورئيس قسم اللغة الإسبانية، إذ تناولت القصة القصيرة جدًا في علاقتها بالتحول الرقمي، حيث يتقاطع الأدب مع التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي متجاوزة القراءة التقليدية للنص، نحو تحليل بنيته وسياق إنتاجه وتلقيه. وبرزت إشكالية الذكاء الاصطناعي كقضية فكرية وجمالية وأخلاقية تمس مفاهيم المؤلف والأصالة والملكية الفكرية والترجمة الثقافية، ما ربط النقاش بأسئلة فلسفية معاصرة، حول علاقة الإنسان بالآلة في فعل الإبداع.
كما اتسمت المداخلات، بتنوع منهجي شمل تحليلات نقدية وأدبية ودراسات ترجمة ومقاربات لسانية وثقافية، إضافة إلى بحوث تطبيقية في التعليم الجامعي مع تحليل نصوص رقمية فعلية، ونماذج مولدة بالذكاء الاصطناعي.
واختُتم الملتقى بجملة من التوصيات العملية أبرزها التفكير في تنظيم ملتقى دولي ونشر أعمال جماعية، بما يؤكد أن هذه التظاهرة تمثل محطة ضمن مسار بحثي متواصل يعزز التعاون الأكاديمي والانفتاح العلمي.
ع.جرفاوي



