
تعكس مشاركة الجزائر في المعرض الدولي للكتاب بتونس 2026، حضورا ثقافيا متماسكا، حيث يسعى إلى إبراز ثراء الإنتاج الفكري الوطني وتنوعه، خاصة في فضاء عربي يشهد تنافسا وتفاعلا ثقافيا متزايدا.
وحملت زيارة الرئيس التونسي، السيد “قيس سعيد”، للجناح الجزائري بعدا رمزيا مهما، بل وأكدت على أن الثقافة ما تزال أحد الجسور الأساسية في العلاقات بين الجزائر وتونس. كما أن توقفه عند مؤلفات لرموز جزائرية، يبرز أيضا الاعتراف المتبادل بالرصيد الثقافي والتاريخي بين البلدين، وهو أمر يتجاوز الطابع البروتوكولي إلى نوع من التقدير الفكري.
من جهة أخرى، تم تخصيص 92 عنوانًا كهدية لسفارة الجزائر في تونس، مما يعكس دبلوماسية ثقافية ناعمة، تهدف إلى ترسيخ الحضور الجزائري في المشهد الثقافي التونسي بشكل دائم، وليس فقط خلال فترة المعرض.
يُذكر أنّ الجناح الجزائري، الممتد على مساحة 60 مترًا مربعًا، ليس مجرد فضاء عرض، بل هو واجهة تمثيلية لمشهد النشر في الجزائر، بمشاركة 39 دار نشر، تقدم مئات العناوين في الأدب والتاريخ والفكر. هذا التنوع، يعكس محاولة جادة لتقديم صورة شاملة عن الحراك الثقافي الجزائري، وإن كان التحدي الحقيقي يبقى في مدى قدرة هذه الأعمال على الوصول إلى جمهور أوسع خارج الإطار الرسمي للمعارض.
أما البرنامج الثقافي، الذي يتضمّن الندوات والأمسيات الشعرية، فهو عنصر حاسم، لأنه يحوّل الجناح من فضاء عرض جامد إلى فضاء حي للنقاش والتفاعل. فنجاح هذه الفعاليات سيعتمد على نوعية الضيوف، وجرأة المواضيع المطروحة، ومدى تفاعل الجمهور معها. بالتالي، فإنّ المشاركة تبدو منظمة وغنية من حيث المحتوى، لكنها تطرح سؤالًا مهمًا: هل تظل هذه الجهود محصورة في إطار المناسبات، أم يمكن تحويلها إلى مشروع مستمر لتعزيز حضور الأدب والفكر الجزائري عربيًا ودوليًا.
رامي الحاج



