تكنولوجيا

هل تحولت أخبارنا إلى وقود مجاني للذكاء الاصطناعي؟

فتحت نيجيريا مواجهة جديدة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، بعد أن أمر الرئيس “”بولا أحمد تينوبو”، بفتح تحقيق رسمي في اتهامات تطال منصات رقمية كبرى وشركات ذكاء اصطناعي توليدي، تتعلق باستغلال المحتوى الإخباري المحلي دون إذن أو تعويض.

التحقيق، الذي تتولاه اللجنة الفيدرالية للمنافسة وحماية المستهلك، يستهدف شركات بارزة مثل «ميتا»، و«ألفابت» المالكة لـ«غوغل»، ومنصة «إكس» المعروفة سابقا باسم «تويتر»، إلى جانب منصات ذكاء اصطناعي توليدي تنشط داخل البلاد.

القضية لا تتعلق فقط بحقوق النشر، بل بسؤال أكبر يفرض نفسه عالميا؛ هل يحق لشركات التكنولوجيا استخدام مقالات الصحف، والتقارير الإخبارية، والمواد الصحفية الأصلية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ثم تحقيق أرباح منها، من دون أن يحصل أصحاب المحتوى على مقابل عادل؟

وجاء التحرك الرئاسي، بعد عريضة مشتركة رفعتها «المنظمة النيجيرية للصحافة» إلى الرئاسة، وهي هيئة تضم عددا من أهم الفاعلين في القطاع الإعلامي، من بينهم رابطة ملاك الصحف، اتحاد الصحفيين، هيئات البث ونقابة الناشرين الإلكترونيين.

وتقول المؤسسات الإعلامية النيجيرية، إن قطاع الصحافة يواجه منذ سنوات ضغوطا مالية متزايدة، في وقت تستفيد فيه المنصات الرقمية من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين وتطوير خدماتها، من دون اتفاقات واضحة أو تعويضات عادلة للناشرين.

ووفق بيان اللجنة، سيركز التحقيق على 3 ملفات رئيسية؛ أولا، احتمال وجود ممارسات مخلة بالمنافسة وهيمنة على السوق من جانب الشركات المعنية. ثانيا، مزاعم استخراج محتوى صحفي محمي بحقوق النشر واستخدامه دون ترخيص. وثالثا، توظيف هذا المحتوى في تطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض تجارية.

كما ستدرس اللجنة، شكاوى الناشرين بشأن حرمانهم من فرصة حقيقية للتفاوض مع شركات التكنولوجيا على تعويضات عادلة، أو ترتيبات تجارية مناسبة مقابل استخدام أعمالهم الصحفية.

وقال الرئيس التنفيذي للجنة، “تونجي بيلو”، إن التحقيق سيكون مستقلا وشفافا وقائما على الأدلة، مؤكدا أن الإعلام يمثل ركيزة أساسية للديمقراطية. في حين، تلعب التكنولوجيا دورا مهما في الابتكار والنمو الاقتصادي. وشدد “بيلو” على أن فتح التحقيق لا يعني إدانة مسبقة لأي شركة، بل هو مسار قانوني لتحديد الحقائق، مضيفا أن جميع الأطراف المعنية ستمنح فرصة عادلة لتقديم المعلومات والوثائق اللازمة قبل الوصول إلى أي نتائج.

وتستند الخطوة النيجيرية إلى نقاش عالمي متصاعد حول العلاقة غير المتوازنة بين الصحافة والمنصات الرقمية. فقد سبق أن أثيرت مخاوف مشابهة في جنوب أفريقيا، حيث وافقت «غوغل»، بعد تحقيق أجرته لجنة المنافسة هناك، على دفع تعويضات سنوية لوسائل الإعلام الإخبارية بقيمة 688 مليون راند، أي نحو 40 مليون دولار، لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وتأتي هذه القضية، في وقت تتجه فيه دول عدة إلى سن قوانين تلزم المنصات الرقمية بالتفاوض مع الناشرين، بعدما أصبح المحتوى الصحفي مادة أساسية في محركات البحث، خلاصات الأخبار، منصات التواصل وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

كما يأتي التحقيق بعد أقل من عام، على حكم بارز ضد «ميتا» في نيجيريا، يتعلق بانتهاكات لقوانين المنافسة وحماية المستهلك وخصوصية البيانات، فُرضت بموجبه غرامة قدرها 220 مليون دولار على الشركة، قبل أن تستأنف القرار.

 بن عشور خديجة/مريم AI

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى