
- إطلاق مناقصة دولية قريبا
أفاد بيان للشركة الوطنية لتسويق وتوزيع المواد البترولية “نفطال”، عن إطلاق منصة رقمية جديدة، مخصصة لتسجيل طلبات اقتناء العجلات المطاطية الخاصة بالمركبات ذات الوزن الخفيف، حيث إنّ هذه الخدمة، هي حصريا على علامة “كونتيننتال”، بالتالي يمكن للزبائن تقديم طلباتهم عبر المنصة الإلكترونية، التي تتيح للمستخدمين الاطلاع على أسعار العجلات، وتسجيل الطلبات بسهولة وتنظيم.
كما أكدت الشركة، أن عملية اقتناء العجلات تتم فقط عبر مراكز العجلات التابعة لها، فيما تبقى عملية البيع متوفرة على مستوى محطات الخدمات التابعة لـ”نفطال” ذات التسيير المباشر. كما وجهت دعوة لزبائنها، إلى تقديم وصل جاهزية الطلب عند استلام العجلات، حيث يشترط أيضا تقديم بطاقة ترقيم المركبة أو البطاقة الرمادية بالمركز المحدد للاستلام. وأفاد نفس البيان، أن الدفع يتم حصريا عبر البطاقة البنكية CIB أو البطاقة الذهبية. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان تنظيم عملية البيع وتفادي المضاربة أو سوء التوزيع، مُؤكدة بأن الحجز يلغى تلقائيا، إذا لم يتوجه الزبون لاستلام الطلب خلال 3 أيام من إشعار الاستلام.
وتأتي هذه الخطوة، ضمن جهود “نفطال” لتطوير خدماتها الرقمية، وتحسين تجربة الزبائن، إلى جانب تعزيز الشفافية وتسهيل الوصول إلى المنتجات بطريقة عصرية وآمنة. حيث إن هذا النظام الجديد، يُساهم في تنظيم توزيع العجلات المطاطية وضمان وصولها مباشرة إلى المستفيدين الحقيقيين. كما تعكس هذه المبادرة، توجه الشركة نحو رقمنة خدماتها، ومواكبة التحول الرقمي في الجزائر.
شح الواردات سابقاً وقيود التراخيص
تعود الأزمة إلى شح الواردات سابقاً وقيود التراخيص، مع اعتماد شبه كلي على الإنتاج المحلي (مصنع إيريس بسطيف) الذي لا يغطي سوى 60 صنفاً من أصل 250-300 يحتاجها السوق. وبالتالي شهدت السوق في الفترة الأخيرة ارتفاعا كبيرا في أسعار عجلات المركبات مع ندرة واضحة في مختلف المقاسات، حيث أصبح أصحاب السيارات يواجهون صعوبة في العثور على الإطارات المناسبة لسياراتهم، وفي حال توفرها فإن أسعارها تكون مرتفعة بشكل يفوق القدرة الشرائية للكثير من المواطنين
كما يؤكد تجار قطع الغيار أن الوضع لم يعد يقتصر على غلاء الأسعار بل يشمل اضطرابا عاما في السوق، فيما أصبحت عملية شراء العجلات تتطلب وقتا وجهدا كبيرين بسبب ضعف العرض، ومقابل ذلك تتزايد شكاوى المستهلكين من هذه الأزمة التي أثقلت كاهلهم، وبالتالي فإنّ الإنتاج المحلي أصبح مطروحا كحل بديل لهذه الأزمة
مصنع (إيريس) في سطيف أمام التحديات
يعد مصنع (إيريس) في سطيف من أبرز وحدات إنتاج العجلات في البلاد، حيث يُعتبر من أهم المصانع في إفريقيا من حيث النشاط والإنتاج، ناهيك عن مساهمته في تزويد السوق المحلي بأنواع مختلفة من الإطارات، وعليه، فإنّ السلطات تعمل جاهدةعلى توسيع القدرات الإنتاجية من خلال مشاريع صناعية جديدة، ومن بينها توسعة مصانع قائمة وإنشاء وحدات إنتاج إضافية في بعض الولايات
ولكن رغم ذلك طرحت مسألة استيراد العجلات المطاطية من الخارج من أجل تخفيف الضغط على السوق، وقد أعلنت الحكومة عن توجه كميات من العجلات لتلبية الطلب، فيما ويأمل المواطنون أن يساهم ذلك في استقرار الأسعار وتحسين وفرة المنتوج في الأسواق تعيش سوق العجلات المطاطية في الجزائر منذ خريف 2024 أزمة ندرة وارتفاع جنوني في الأسعار (تجاوزت الضعف)، رغم الإجراءات الحكومية الاستعجالية، منها استيراد دفعات عاجلة عبر (نفطال) ورفع الإنتاج المحلي. وفي هذا السياق سبق لوزارة التجارة أن أعلنت عن ضخ كميات من العجلات المستوردة في شبكة التوزيع بهدف تخفيف الضغط على السوق كما تم التخطيط لتعزيز الاستيراد بكميات إضافية لتلبية الطلب المتزايد وبالتوازي مع ذلك تم دعم الإنتاج المحلي عبر مصنع “إيريس” ويُنتج هذا المصنع ملايين الإطارات سنويا لتغطية جزء من حاجيات السوق الوطنية
غير أن الطلب المرتفع ما يزال يفوق العرض المتاح مما يساهم في استمرار الأزمة، ولا يزال سائقو سيارات الأجرة يعانون من هذا الوضع بشكل مباشر حيث يشكل ارتفاع أسعار العجلات عبئا ماليا كبيرا على نشاطهم اليومي، مما يضطرون لشراء العجلات بأسعار مرتفعة جدا مقارنة بالفترات السابقة، ويلجأ آخرين إلى اقتناء عجلات مستعملة كحل مؤقت رغم مخاطر ذلك
إجراءات حكومية بتوجيهات من رئيس الجمهورية
تدخلت السلطات في الجزائر لمواجهة أزمة ندرة العجلات عبر إجراءات استعجالية شملت استيراد كميات كبيرة من الإطارات، ومن بين هذه الخطوات إبرام عقد مع شركة (كونتيننتال) لاستيراد ما يقارب مليون إطار لتغطية الطلب المتزايد، حيث تهدف هذه العملية إلى دعم السوق الوطنية وتخفيف الضغط الناتج عن النقص المسجل في بعض المقاسات، كما تم اعتماد شبكة توزيع تابعة لشركة نفطال لبيع هذه الإطارات بشكل منظم، ويأتي ذلك في إطار محاربة المضاربة والحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر، كما تسعى هذه الإجراءات إلى إعادة التوازن إلى السوق وضمان توفر العجلات للمواطنين، فيما تبقى السلطات تراهن على تحسين التموين تدريجيا عبر هذه الدفعات المستوردة والإطار التنظيمي الجديد للتوزيع.
في هذا السياق، أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في أواخر عام 2025 باتخاذ إجراءات عاجلة ومكثفة لاستيراد العجلات المطاطية لمختلف أنواع المركبات، وذلك للحد من أزمة الندرة والارتفاع غير المسبوق في الأسعار التي شهدها السوق الجزائري. حيث وجه أوامر بفتح استيراد كميات كبيرة من العجلات لتلبية احتياجات السوق الوطنية. كما وافق مجلس الوزراء على استيراد 500 ألف وحدة من عجلات الشاحنات، الحافلات، والمركبات السياحية. تم إسناد مهمة الاستيراد وإنتاج المواد الأولية ومشتقات الزيوت والعجلات لشركة نفطال، للتحكم في السوق وإنهاء الفوضى. وفي ذات الصدد شدد رئيس الجمهورية على ضرورة الإسراع في تطوير صناعة العجلات محلياً لتقليص التبعية للخارج، مشيراً إلى أن “عهد نفخ العجلات” (التركيب الصوري) قد انتهى.
كسر المضاربة والإحتكار
تشهد سوق عجلات السيارات في الجزائر حالة من الفوضى في الأسعار نتيجة شح واضح في المعروض مقابل ارتفاع متزايد في الطلب، هذا الاختلال أدى إلى اضطراب كبير في عمليات البيع والشراء وصعوبة في تحديد أسعار مستقرة، كما أصبح المستهلكون يواجهون تفاوتا كبيرا بين نقطة بيع وأخرى لنفس المنتج، ويعود هذا الوضع إلى نقص الإمدادات في بعض المقاسات الأساسية خاصة الخاصة بالسيارات الحضرية. في الوقت نفسه يستمر الطلب في الارتفاع بفعل الحاجة الدائمة لتبديل العجلات، وقد ساهم هذا التوازن المختل بين العرض والطلب في دفع الأسعار نحو الارتفاع، كما أدى إلى انتشار المضاربة في بعض الحالات واستغلال الندرة لتحقيق أرباح إضافية، ويجد أصحاب المركبات أنفسهم مضطرين أما للشراء بأسعار مرتفعة أو البحث عن بدائل أقل جودة.
مجمع (نفطال) يكشف عن إطلاق مناقصة دولية
وفي سياق متصل، أعلن مجمع (نفطال) عن توجهه لإطلاق مناقصة دولية في المستقبل القريب لاقتناء أكثر من ثلاثة ملايين عجلة مطاطية، وذلك من أجل تموين السوق الوطنية بمنتجات ذات جودة عالمية وبأسعار تنافسية، حيث أنّ الهدف الأساسي هو توفير العجلات للمواطنين بشكل منتظم وبجودة عالية. كما تندرج هذه الخطوة في سياق تعزيز وفرة المنتج في السوق وتقليص حدة الندرة
وكشف المجمع أيضا، أن عمليات البيع الجارية حاليا تندرج ضمن استكمال الشحنات سابقة التي تم استيرادها، بحيث تمّ توزيع مئات الآلاف من العجلات الخاصة بالمركبات الخفيفة، وكذلك تسويق جزء منها عبر المنصة الرقمية الخاصة بالتسجيل والطلبات، في حين تم فتح نقاط البيع التابعة لنفطال لتمكين المواطنين من الشراء المباشر. كما أفاد المجمع بأنّ هذه العملية تتم وفق شروط إدارية تتعلق بتقديم الوثائق المطلوبة للاستفادة، لنها ترمي بالأساس إلى هذه الإجراءات إلى تنظيم عملية التوزيع ومحاربة المضاربة وضمان وصول المنتج إلى المستهلك النهائي بشكل عادل ومنظم، في حين تأتي هذه المناقصة الدولية المرتقبة من أجل تعزيز العرض بشكل أكبر في السوق الوطنية.



