
شهد برنامج “أدوبي برايمر برو” نقلة جديدة، تعيد تشكيل إنتاج الفيديو بأكمله، إذ تحوّل من أداة تحرير تقليدية تعتمد على الجهد اليدوي، إلى منصة إبداعية ذكية تدمج الذكاء الاصطناعي في صميم سير العمل. هذا التغيير الجذري لم يقتصر على إضافة ميزات عابرة، بل جسّد انتقالاً حقيقياً من مجرد برنامج مونتاج إلى مصمم ذكي يقود العملية الإبداعية بكفاءة.
في هذا السياق، مع إصداره الأخير، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح جزءً أساسيًا من سير العمل اليومي، فبدلًا من التنقل بين عدة برامج لإنجاز مهام مختلفة، بات بإمكان المستخدم تنفيذ عمليات معقدة داخل واجهة واحدة، من توليد اللقطات إلى تعديلها ودمجها، ما يقلل الوقت الضائع ويمنح المبدعين مساحة أكبر للتركيز على الجانب الفني.
ومن أبرز ملامح هذا التحول، اعتماد نهج أكثر انفتاحًا، حيث أصبح بالإمكان الاستفادة من نماذج ذكاء اصطناعي خارجية إلى جانب تقنيات” Adobe Firefly”، وهو ما يعزز مرونة العمل ويتيح خيارات أوسع للمحررين، ما يجعل عملية الإنتاج غير مقيدة بأداة واحدة.
من جهتها، حدثت ميزة “التمديد التوليدي” نقلة نوعية في حل واحدة من أكثر مشكلات المونتاج شيوعًا، إذ أصبح بالإمكان توليد لقطات إضافية أو تمديد المشهد بصريًا وصوتيًا بشكل يتماشى مع السياق الأصلي، دون الحاجة إلى حلول تقليدية قد تؤثر على جودة العمل، تمنح هذه القدرة صانع المحتوى مرونة غير مسبوقة في التعامل مع النقص أو الأخطاء في المواد المصورة.
ولم يتوقف التطور عند هذا الحد، إذ دخلت أدوات المساعدة الذكية مرحلة جديدة، مع إطلاق مساعد يعتمد على اللغة الطبيعية، قادر على تنفيذ أوامر معقدة مثل تعديل الألوان، إزالة عناصر غير مرغوب فيها، أو إضافة ترجمات بشكل تلقائي. هذا التحول، يغيّر دور المحرر من منفذ تقني إلى مخرج إبداعي يدير العمل، ويوجه الأدوات بدلًا من الانشغال بالتفاصيل الدقيقة.
بدورها، حوَلت “كانفا” منصتها إلى “نظام تشغيل إبداعي”، يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي؛ عبر جيلها الجديد “Canva AI 2.0″، حيث يُبرز التحديث الجديد مفهوم “الذكاء السياقي” الذي يفهم هوية العلامة التجارية ويطبقها تلقائياً.
ورغم هذه القفزات التقنية، لا تشير المؤشرات إلى اختفاء دور المحرر، بل على العكس، أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، فمع توفر أدوات قوية وسريعة، يرتفع سقف التوقعات، ويصبح الإبداع والقدرة على السرد هما العنصر الحاسم في التميز.
خديجة بن عشور



