تكنولوجيا

من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

لم يعد الجدل حول مخاطر الذكاء الاصطناعي محصورًا في قدرته على رفع الإنتاجية أو تسريع الابتكار، بل بات نقاشًا اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا يعكس تباينات عميقة في إدراك المخاطر وتوزيع المكاسب.

وتكشف دراسة حديثة أن هذا الانقسام لا يسير فقط بين المتفائلين والمتشككين. بل يظهر بوضوح عبر خط فاصل جندري، حيث تميل النساء إلى النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة مقارنة بالرجال، خصوصًا عندما تكون آثاره على الوظائف غير مؤكدة.

هذه النتيجة لا تعكس اختلافًا في المعرفة التقنية، بقدر ما تعبّر عن تفاوت في التعرض للمخاطر وطريقة التعامل مع عدم اليقين الاقتصادي، في زمن تعيد فيه الخوارزميات تشكيل سوق العمل بوتيرة متسارعة.

 

فجوة تتجاوز المعرفة التقنية

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم وعوده الشاملة، لا يوزع منافعه وأعباءه بالتساوي. فالنساء ما زلن ممثلات بنسبة أعلى في وظائف إدارية وكتابية وخدمية تُعد من أكثر الوظائف عرضة للأتمتة، في حين لا يزلن أقل حضورًا في مسارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وهي المسارات التي تقود غالبًا إلى الوظائف الأعلى أجرًا والأكثر ارتباطًا بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها.

هذا التفاوت البنيوي ينعكس في المواقف. فالنساء لا ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي من زاوية “التقنية المجردة”، بل من زاوية تأثيراته المحتملة على الاستقرار الوظيفي، والدخل، والفرص المستقبلية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى اتساع فجوة الأجور، وتعميق عدم المساواة إذا لم تُصاحب التحولات التقنية سياسات احتواء فعالة.

 

المخاطرة… العامل الحاسم

تقدّم الدراسة تفسيرًا إضافيًا للفجوة الجندرية عبر عاملين مترابطين: الميل إلى المخاطرة، والتعرض للمخاطر. فبحسب النتائج، تميل النساء في المتوسط إلى نفور أعلى من المخاطرة، ليس بوصفه سمة فطرية، بل كنتيجة لأعراف اجتماعية وتجارب سوق عمل جعلت كلفة الخطأ أعلى عليهن.

وفي المقابل، فإن تعرض النساء لاضطراب الوظائف الناتج عن الذكاء الاصطناعي يبدو أكبر، بحكم تمركزهن في قطاعات مهددة بالأتمتة، وأقل وصولًا إلى شبكات الحماية المهنية والفرص البديلة. وعندما تجتمع درجة نفور أعلى من المخاطرة مع احتمال خسارة ملموسة، يصبح الحذر موقفًا عقلانيًا لا مجرد تحفظ نفسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى