
يشهد مجال الذكاء الاصطناعي تحولًا متسارعًا مع إعلان باحثين صينيين عن تقنية جديدة، تعيد تعريف سرعة إنتاج الفيديو، إذ ينتقل التركيز من مجرد تحسين الجودة إلى كسر حاجز الزمن، الذي طالما مثّل عائقًا أمام الاستخدام الواسع.
تسريع غير مسبوق يغيّر معادلة الزمن
تكشف الدراسة البحثية عن تقنية تحمل اسم تيربو ديفيوجن، التي تمكّنت من تقليص زمن توليد مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي إلى ثوانٍ معدودة دون المساس بجودة الصورة، وهو تطور يضع مسألة السرعة في قلب الابتكار بدل بقائها نقطة ضعف مزمنة.
ويشير الباحثون من جامعة “تسينغهوا” في بكين وشركة “شينغشو”، وبالتعاون مع جامعة كاليفورنيا بيركلي، إلى أن التقنية نجحت في إنتاج فيديو مدته 5 ثوانٍ بدقة عادية خلال نحو ثانيتين فقط، بعد أن كانت العملية تستغرق أكثر من 3 دقائق على الجهاز نفسه.
وتوضح نتائج الاختبارات، أن الأثر يصبح أكثر وضوحًا عند التعامل مع الفيديو عالي الدقة، حيث انخفض زمن التوليد من عشرات الدقائق إلى أقل من نصف دقيقة وهو ما يعادل تسريعًا يقارب مئتي مرة وفق ما ورد في الورقة العلمية.
قراءة مختلفة للمنافسة العالمية
من زاوية أخرى، يعكس هذا الإنجاز تصاعد حدة السباق التقني بين مراكز البحث العالمية، إذ لا تزال منصات كبرى تحتاج إلى دقائق عدة لإنتاج مقاطع قصيرة، وهو ما يبرز الفارق الذي أحدثته التقنية الجديدة في ميزان الأداء.
ويلاحظ متابعون، أن تسريع عملية التوليد لا يقتصر على تحسين تجربة المستخدم فحسب، بل يفتح المجال أمام إدماج الفيديو الذكي في سلاسل الإنتاج الإبداعي والتجاري دون تعطيل أو انتظار طويل.
ويرى محللون في الصناعة، أن هذا التحول يضع نماذج توليد الفيديو في موقع مختلف تمامًا، حيث تنتقل من أدوات تجريبية بطيئة إلى تقنيات قابلة للاستخدام الفوري في بيئات العمل التي تتطلب سرعة واستجابة آنية.
ابتكار تدريبي وآفاق مفتوحة
يعزو الباحثون هذا التقدم إلى تغييرات عميقة في أسلوب تدريب النماذج، وعلى رأسها اعتماد ما يُعرف بالانتباه الخطي المتناثر الذي يسمح بالتركيز على الأجزاء الأكثر أهمية من البيانات بدل معالجتها كاملة.
وتشير مؤسسة “أيه آي نيتيف فاونديشن” المعنية بتعزيز الاستخدام العادل للذكاء الاصطناعي، إلى أن هذه النقلة تنقل التقنية من مرحلة القدرة على التوليد إلى مرحلة التوليد الفوري، وهو ما يفتح الباب أمام تطبيقات تفاعلية في مجالات متعددة.
وتؤكد المؤسسة أن إتاحة تيربو ديفيوجن كمشروع مفتوح المصدر عبر منصة “غيت هاب” يمنح الباحثين والمطورين معيارًا متقدمًا للبناء عليه، كما يسهّل انتشار التقنية واعتمادها داخل مجتمع الذكاء الاصطناعي العالمي دون عوائق كبيرة.
بن عبد الله ياقوت زهرة القدس




تعليق واحد