
في ظل التحولات المتسارعة نحو الرقمنة في الجزائر، برز مشروع “Teba3li” كواحد من أبرز المبادرات الطلابية التي تسعى إلى تحسين الحياة الجامعية عبر حلول عملية ومبتكرة. هذا المشروع، الذي خرج إلى النور من رحم جامعة جيلالي ليابس، يعكس روح الإبداع لدى الطلبة وقدرتهم على تحويل التحديات اليومية إلى فرص حقيقية للتطوير.

وتقوم فكرة “Teba3li” على توفير خدمة طباعة ذاتية ذكية داخل الحرم الجامعي، حيث يمكن للطالب طباعة وثائقه بسهولة ودون الحاجة إلى وسيط. ويعتمد المشروع على جهاز متطور مخصص لهذا الغرض، يتيح إرسال الملفات عبر وسائل متعددة مثل البلوتوث، الواي فاي أو منفذ USB، مع إمكانية اختيار الطباعة بالأبيض والأسود أو بالألوان، وبأسعار مدروسة تتماشى مع القدرة الشرائية للطلبة.
المشروع هو ثمرة عمل الطالبتين العراجي إيمان ورويس زينب، خريجتي كلية الحقوق والعلوم السياسية، حيث نجحتا في تقديم نموذج يجمع بين البعد التكنولوجي والخدمة الاجتماعية، مستهدفتين بذلك حل واحدة من أكثر المشاكل شيوعًا في الوسط الجامعي، والمتمثلة في طوابير الانتظار وتكاليف الطباعة المرتفعة.
وما يمنح “Teba3li” بعدًا استراتيجيًا هو توجهه نحو إدخال تكنولوجيا أوروبية حديثة إلى السوق الجزائرية، مع العمل على تكييفها محليًا بما يتناسب مع احتياجات الطلبة. وهو ما يعكس رؤية المشروع في نقل المعرفة التقنية وتوطينها، انسجامًا مع توجهات الدولة نحو دعم التحول الرقمي في قطاع التعليم العالي.
ويأتي هذا الابتكار في سياق وطني يشهد اهتمامًا متزايدًا بالمؤسسات الناشئة، حيث أصبحت المشاريع الطلابية تمثل رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني، ومصدرًا لخلق فرص عمل جديدة وتحسين جودة الخدمات داخل الجامعات.
ولم يتوقف تميز فريق “Teba3li” عند هذا الحد، بل امتد إلى الجانب الأكاديمي، حيث تمكنت الطالبتان من إنجاز مذكرة تخرج باللغة الإنجليزية، في سابقة تعد الأولى من نوعها على مستوى الكلية. هذا الإنجاز يعكس انفتاحًا على المعايير الدولية في البحث العلمي، ويؤكد سعيهما لمواكبة التطورات العالمية في مجال التعليم.
وبين الابتكار التقني والتفوق الأكاديمي، يقدم مشروع “Teba3li” نموذجًا ملهمًا للشباب الجزائري، يبرهن أن الأفكار البسيطة يمكن أن تتحول إلى مشاريع رائدة، قادرة على إحداث تغيير حقيقي في الواقع اليومي، والمساهمة في بناء جامعة عصرية تواكب تحديات المستقبل.
فتحي مبسوط



