تكنولوجيا

مصادرة 400 نطاق بث غير قانوني لمباريات كأس العالم

صادرت السلطات الأميركية نحو 400 نطاق إلكتروني كانت تُستخدم في بث مباريات كأس العالم 2026 بطريقة غير قانونية، في خطوة تستهدف الحد من انتشار منصات القرصنة الرقمية التي تستغل الشعبية الواسعة للبطولة لتحقيق أرباح من البث غير المرخص.

ويأتي هذا التوجه، بالتزامن مع الإقبال الجماهيري والإعلامي الكبير على مباريات المونديال، المقام حاليا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تحظى البطولة بمتابعة عالمية واسعة عبر القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية الرسمية.

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، جرى تحديد النطاقات المخالفة بمساعدة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، إلى جانب عدد من الجهات المالكة لحقوق البث، من بينها “إن بي سي يونيفرسال” و”وارنر براذرز”، في إطار تحرك يهدف إلى حماية حقوق النقل ومنع استغلال المحتوى الرياضي خارج الأطر القانونية.

وكانت هذه النطاقات تتيح للمستخدمين مشاهدة مباريات كأس العالم عبر بث مباشر غير مصرح به، بالتزامن مع عرضها الرسمي، ما جعلها تستقطب عددا كبيرا من المتابعين الباحثين عن طرق مجانية لمشاهدة المباريات.

وتعد قرصنة البث الرياضي واحدة من أبرز التحديات التي تواجه منظمي البطولات الكبرى وشركات الإعلام، خصوصا مع انتقال جزء كبير من المشاهدة إلى الإنترنت. فمع كل حدث رياضي عالمي، تنتشر مواقع ومنصات تبث المباريات دون ترخيص، مستفيدة من الطلب الكبير على المحتوى المباشر وصعوبة ملاحقة كل الروابط المخالفة في الوقت الفعلي.

ولا تقتصر خطورة هذه المواقع على انتهاك حقوق البث فقط، إذ حذرت جهات أمنية مختصة من أن منصات البث غير القانوني قد تعرض المستخدمين لمخاطر إلكترونية، بينها البرمجيات الخبيثة، والإعلانات المضللة، والروابط غير الآمنة، ومحاولات سرقة البيانات الشخصية أو المالية.

من جهته، قال إريك وايندورف، المسؤول في إدارة تحقيقات الأمن الداخلي، إن القائمين على هذه المواقع لا ينتهكون قوانين حقوق الطبع والنشر فحسب، بل قد يعرضون المشاهدين لمخاطر تقنية وأمنية، خصوصا عبر الاتصالات غير الآمنة والبرمجيات التي يمكن أن تستهدف بيانات المستخدمين.

وشملت العمليات خوادم ونطاقات مرتبطة بالبث غير المصرح به في بيرو وبلغاريا، كما نُفذت إجراءات تعطيل إضافية في كرواتيا ورومانيا وبولندا وكولومبيا، ما يعكس الطابع الدولي لشبكات القرصنة التي لا تعمل عادة من دولة واحدة، بل تعتمد على بنية موزعة يصعب تعقبها بسهولة.

ويرى متابعون أن ملاحقة مواقع البث غير القانوني أصبحت جزءا أساسيا من إدارة البطولات الرياضية الكبرى، إلى جانب التنظيم الميداني والتغطية الإعلامية. فحقوق البث تمثل موردا ماليا رئيسيا للاتحادات الرياضية والشبكات الناقلة، وأي انتشار واسع للمشاهدة غير المرخصة قد يسبب خسائر كبيرة لأصحاب الحقوق.

وتقام بطولة كأس العالم 2026 منذ 11 جوان وحتى 19 جويلية، بمشاركة واسعة ومباريات موزعة على 16 مدينة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في نسخة تعد الأكبر في تاريخ البطولة من حيث الحجم والتنظيم والانتشار الجماهيري.

ووفق الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، سجلت البطولة رقما قياسيا جديدا في الحضور الجماهيري، في مؤشر على حجم الاهتمام العالمي بالمباريات داخل الملاعب وخارجها.

كما أظهرت بيانات شركة “نيلسن” أن مباريات الأسبوع الماضي جاءت ضمن أكثر البرامج التلفزيونية مشاهدة، فيما تصدرت مباراة فوز الولايات المتحدة على أستراليا قائمة المشاهدات، ما يوضح حجم الجاذبية الإعلامية للبطولة في السوق الأميركية تحديدا.

ويزيد هذا الزخم من قيمة حقوق البث الرسمية، لكنه في الوقت نفسه يجعل البطولة هدفا رئيسيا لشبكات القرصنة الرقمية التي تسعى إلى استغلال الطلب الكبير على مشاهدة المباريات.

خديجة بن عشور/ مريم AI

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى