الحدث

وزارة البيئة تطلق منصة رقمية وتعزز الاستثمار البيئي

الشباب في قلب التحول الأخضر

في إطار التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد مستدام قائم على تثمين الموارد وتقليل النفايات، احتضنت الجزائر العاصمة يوماً إعلامياً مميزاً تحت شعار «الشباب والاستثمار البيئي»، بإشراف وزيرة البيئة وجودة الحياة، “كوثر كريكو”، وبمشاركة عدد من أعضاء الحكومة، في خطوة تعكس الإرادة السياسية لتعزيز دور الشباب في مسار التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

في سياق رقمنة الخدمات وتبسيط الإجراءات، تم إطلاق منصة رقمية جديدة بعنوان “المستثمر البيئي”، والتي تهدف إلى تسهيل حصول الشباب على التراخيص اللازمة لممارسة نشاط جمع ونقل النفايات القابلة للاسترجاع، إضافة إلى مرافقتهم في مختلف مراحل إنشاء مشاريعهم. ولم يخلُ الحدث من بعد عملي، حيث تم تسليم شهادات تمويل لفائدة عدد من الشباب المستثمرين، إلى جانب منح رخص رسمية لمزاولة النشاط، في خطوة تجسد الانتقال من مرحلة التحفيز النظري إلى الدعم الفعلي على أرض الواقع.

كما توّج اللقاء بإبرام عدة اتفاقيات شراكة بين مختلف القطاعات، من بينها وزارة البيئة ووزارة الشباب، فضلاً عن اتفاقيات تعاون بين هيئات تكوينية وتمويلية، على غرار المعهد الوطني للتكوينات البيئية والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، وكذا بين الوكالة الوطنية للنفايات والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، ما يعزز التكامل المؤسساتي في دعم المشاريع الخضراء.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء، كجزء من استراتيجية وطنية تهدف إلى ترقية الاقتصاد الدائري، من خلال تحفيز روح المبادرة لدى الشباب وتشجيعهم على الاستثمار في مجالات بيئية واعدة، على غرار جمع وتسيير وتثمين النفايات القابلة للاسترجاع. وقد شكل الحدث منصة تفاعلية، جمعت مختلف الفاعلين، من مؤسسات وهيئات داعمة إلى أصحاب مشاريع ناشئة، بهدف خلق ديناميكية جديدة في مجال المقاولاتية البيئية.

وسلطت المداخلات الضوء على الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لهذا التوجه، خاصة ما يتعلق بالمرسوم التنفيذي رقم 24-61، الذي يحدد قائمة المواد القابلة للاسترجاع، ويقر جملة من الامتيازات والتحفيزات الجبائية لفائدة الناشطين في هذا المجال. ويعكس هذا النص، رغبة الدولة في تسهيل ولوج الشباب إلى سوق الاقتصاد الدائري، من خلال تقليص الأعباء المالية وتحفيز الاستثمار.

كما تم خلال اللقاء، تقديم عروض تقنية حول آليات الدعم والتمويل، لاسيما عبر الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، إلى جانب عرض نماذج ناجحة لمؤسسات ناشئة تمكنت من فرض نفسها في المجال البيئي، ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يوفرها هذا القطاع الحيوي.

وعلى هامش هذا اليوم الإعلامي، تم تنظيم معرض متنوع بمشاركة مؤسسات عمومية ونوادٍ شبابية بيئية، عرضت من خلاله حلولاً مبتكرة ومشاريع تطبيقية في مجال الاقتصاد الدائري، مما أتاح للحضور فرصة الاطلاع على تجارب واقعية تعكس حيوية هذا القطاع.

إن هذا اللقاء، يشكل خطوة نوعية في مسار تعزيز الاقتصاد الأخضر في الجزائر، ويؤكد أن الشباب يمثل المحرك الأساسي لهذا التحول، بما يمتلكه من طاقات إبداعية وقدرة على الابتكار، في ظل دعم حكومي متزايد يسعى إلى تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية مستدامة.

ج.غ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى